حينما يبلغ العقل ذروة انقباضه .

يوسف حمك
2020 / 5 / 25

من أعظم نوائب الدهر ، أن تعيش في القرن الحادي و العشرين و الجهل يلتهم عقلك بشراهةٍ ، بعد إدمانه على الأفكار القبلية ، و تغذيته بالثقافة الصحراوية ، و انكماشه حتى ذروة انقباضه .

سلوكٌ توجِّهه عقيدة الغزو و السلب ، و الذهن متوارثٌ بتعاليم القتل و انتهاك حرية الآخر و حرمانه من أدنى حقوق الرفرفة على شرفات الحياة .

لن تكون رحيماً ، و أنت تعبد إلهاً سفّاحاً قاتلاً .
و لن تكون جزاراً سفّاك الدم و أنت تعبد إلهاً رؤوفاً عطوفاً رحوماً . لأنك نسخةٌ طبق الأصل من معبودٍ زوَّدته بطبعك ، و بصفاتك غمَّرته ، و جعلته قدوةً لتبرير أفعالك ، كما مثلك الأعلى في العنف و الفتك .

تناقضٌ فاضحٌ أوقعت نفسك فيه .
فمن جهةٍ تقاتل بدلاً من إلهك ، و دفاعاً عنه تزهق الأرواح بدمٍ باردٍ . و من جهةٍ أخرى تصفه بأنه كليُّ القدرة ، و لا حدود لقوته .
يا لمهزلة العقل ، و سخرية الفكر !!!!!

في بلدان مهد تلك العقول ، الجهل جليلٌ ..... و الاستهتار مقدسٌ ... القتل مباحٌ .... السلب و النهب محللٌ .... في ضرب الرِّقاب اقتداءٌ بالإله .... و في ذبح الآخر كالنعاج ثوابٌ و كسب الرضى من الله .
و ناهيك عن الكرامة المهدورة ، وكثرة البطون الخاوية ، و قلة الحيلة .....

صلاتهم واحدةٌ ، لكن خلافهم في وضعية اليد أثناءها ، بات مثار جدلٍ . فخلَّف مذاهبا و طوائف ، تسبب حروباً و مازالت ..
قتلٌ باسم الجهاد ، و نهبٌ باسم الغنائم ، حزُّ الرؤوس و دحرجتها بذريعة الدفاع عن الله القويِّ المقتدر ، ارتكاب الزنا باسم نكاح الجهاد .

رغم أن ثقافتهم أصيلةٌ متوارثةٌ منذ عشرات القرون ، إلا أنهم يخدعون أنفسهم بنشر غسيلهم النتن على حبال غيرهم ، و إصرارهم على أنها دخيلةٌ عليهم ، و ابتلاؤهم بها مفتعلةٌ لاذنب لهم .