تحديث: انتباه: لن تنجح ثورة بمفردها!. -اللى اتلسع فى مصر، ينفخ فى السودان والجزائر ولبنان-!.

سعيد علام
2020 / 5 / 23

"النموذج المصرى" "السيناريو النموذج":
الذى لا يصلح معه السلاح، يصلح معه الدهاء !
على حد تعبير المثل الشعبى المصرى الشائع "اللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى"، يكون "اللى اتلسع فى مصر، ينفخ فى السودان والجزائر ولبنان"!. لابد وان يكون قادة الحراك فى كلً من السودان والجزائر ولبنان، قد استوعبوا درس "النموذج المصرى" القاسى، الدرس النموذج، القاضى بان الاوضاع التى لا يصلح معها التدخل العسكرى المباشر، حرصاً على وحدة الجيش من اى انشقاقات، يصلح معها الاسلحة ذات القوة الناعمة، الدهاء .. على "باترون" نفس السيناريو، سيناريو "النموذج المصرى"، باستخدام سلاح القتل الثلاثى "الالهاء/ التضليل/ الخداع" ..

سبيل المثال، يأتى "تكتيك الاغراق" – اغراق قوى الثورة بطوفان من المنظمات والتشكيلات التى تدعى انها قوى الثورة، والتى يكون الهدف منها هو تشتيت جهد قوى الثورة الحقيقية من جهة، وتشويهها كقوى مختلفة ومشتتة ومتصارعة، امام باقى الشعب من الجهة الاخرى -، يأتى "تكتيك الاغراق" كمثل على تطبيقات سلاح القتل الثلاثى. ليبدأ تطبيق سيناريو "النموذج المصرى"، "السيناريو النموذج"، المكون من ثلاث فصول ..
الفصل الاول: امتصاص الغضب، بوضع بعض المسئولين ورجال الاعمال المقربين من الحكم، فى السجون ..
الفصل الثانى: يترك للمنتفضين/للثوار ينجزونه بانفسهم، فهم كفيلين بخلافاتهم الذاتية المؤكدة، باتمامه، بمجرد بعض المساعدة والدفع من قبل القوى المضادة للتغيير لاشعال التناحر القائم على الانتهازية والجشع، للقوى المدنيه والدينيه، على حد سواء ..
الفصل الثالث (وليس الاخير): من "السيناريو النموذج"، يقتضى اخراج كل المسئولين ورجال الاعمال من السجون، وادخال المنتفضين/الثوار، بدلاً منهم.


كيف تنجح ثورة بمفردها، فى عالم القوى المضادة للثورة، معولمة؟!.
لن تنجح ثورة بمفردها!. المطلوب "عولمة الثورة الوطنية".
الجلادون متحدون والضحايا متفرقون!. لا يمكن لثورة فى بلد ما ان تنجح بمفردها، فالثورة "المفردة" تواجه حلفاً دولياً اقليمياً محلياً، مضاداً، فالقوى المضادة للثورة فى اى بلد، تلقى دعما شديد الفاعلية من حلفائها الاقليمين والدوليين الذين يخوضون المعركة ضد الثورة فى اى بلد باعتبارها "معركة وجود"، معركة حياة او موت؛ لذا لن تنجح ثورة فى بلدً ما، الا اذا ما كانت جزءاً من تحالف ثورى عالمى/اقليمى، هذا البعد "الخارجى" الذى تغفله معظم، ان لم تكن كل، التحليلات السياسية، التى تتصدى للحراك الحالى فى السودان والجزائر ولبنان، كما اهملته فى السابق، - ومازالت تهمله حتى الان -، عند تحليل الانتفاضات/الثورات العربية التى وقعت بداً من 2011، فى تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا والبحرين، وبالرغم من مرور سنوات تسع كاملة، الا انه حتى الان يهمل، الى حد الجنون، التعامل الجدى والعلمى مع هذا العامل "الخارجى" الذى يعود اليه الى حد كبير "الفضل" فى انتكاسة الاوضاع التى شهدتها هذه الانتفاضات/الثورات، فيما عدا تونس، حتى الان على الاقل!.

فى دراسة معمقة تحت عنوان " مصر: الديكتاتورية العسكرية وإنهيار الدولة.. شئ واحد"(1) يقول المفكر والمحلل السياسى القدير امين المهدى: "معنى ما سبق هو أن الأزمة الإجتماعية فى مصر متصاعدة دون حل ودون أجل مُحدد وأنها بالتأكيد مع الإحباط واليأس والغضب والرغبة فى الإنتقام ستتصاعد إلى صراع على الموارد بين المجتمع والعسكر وهو أشرس أنواع الصراع لأنه أقرب لصراع البقاء، كما أنه يمكن الجزم أن دولة يوليو العسكرية ما قبل ثورة يناير لن تعود لأن الصيغة الإجتماعية المُختلة العقيمة أصلاً سقطت "إلى حيث ألقت"، وأن كل مؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية والإعلامية والدينية ضُبطت مُتلبسة بإرتكاب وتبرير قتل وتعذيب وقهر المجتمع لحساب التسلُّط والفساد العسكرى العبودى الهمجى، وخاصة ضد الجزء الحيوى والأكبر والأكثر استحقاقاً أى الشباب، وهكذا فقدت وظائفها الاجتماعية وفقدت الثقة المدنية بالكامل. وعلى هذا الطريق الشائك الدموى الممتد من الوارد أن تتوصل القوى الشعبية الشبابية، مع انضمام شرائح إجتماعية متزايدة فقدت مصلحتها فى الوطن، إلى عدم جدوى الإحتجاجات السلمية، وبالتالى إلى المقاومة الإيجابية غير السلمية، مع خبرات متعددة سابقة تثبت أنه من الصعب وربما المستحيل أن يكسب أى جيش نظامى حرباً مع مقاومة شعبية، فضلاً عن الشك الكبير فى تماسكه منذ البداية والدروس فى الشرق الأوسط أقرب لرأس الذئب الطائر الذى يُعلم الحكمة لمن يصلح لتعلمها، وهو لا يمكن أن يوجد فى غياب كامل للمضامين الإجتماعية والسياسية والمعرفية والمستقبلية لسلطة العسكر أو الاخوان فى مصر".

على العكس تماماً من النتيجة التى خلص اليها المهدى، من انه ".. مع خبرات متعددة سابقة تثبت أنه من الصعب وربما المستحيل أن يكسب أى جيش نظامى حرباً مع مقاومة شعبية .."، هذا صحيح، ولكن على طريقة "ولا تقربوا الصلاة"، فكل، كل، الخبرات المتعددة السابقة تثبت انه من الصعب وربما المستحيل، ان تكسب، "مقاومه شعبيه"، "ثورة"، بمفردها، فحتى الان لم تنجح ثورة!، فكل الثورات التى ادت الى قيام انظمة "اشتراكية" فى دولها، قد انهارت، وسلمت مصيرها للنظام الرأسمالى العالمى، العولمة، بدءاً بالاتحاد السوفيتى، مروراً بدول امريكا اللاتينية، ودول شرق اوسطية، وشمال افريقيا، وافريقية واسيوية .. الخ، الجميع هزم امام القوى المضادة للثورة المتحالفة اقليمياً وعالمياً، تحالف وجودى.

وفى دراسته القيمة الاخرى "مصر والخروج من حذاء صيني صدئ"(2)،وعدنا المهدى بالاجابه على سؤال وضعه فى نهاية هذه الدراسة، والذى صاغه على النحو التالى: "اعتقد بعد كل تلك الأحداث المتلاحقة فى مصر، مع نظرة منهجية إلى تاريخها الطويل، يطرح كل ذلك سؤال جوهري يتعلق بالمستقبل، وتشكل الإجابة عليه فلسفة للخلاص الوطني من أجل التقدم والتنمية ، فى مواجهة خمسة آلاف ومائة عام من العبودية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في ظل إقطاع عسكري/ديني باستثناء فترات قصيرة، والسؤال من هذا التشخيص هو: لماذا ينتهى المجهود الاجتماعي والتضحيات الشعبية فى مصر دائماً إلى الهزيمة وإلى دعم دولة التسلط ؟ والسؤال على نحو آخر لماذا كان الطغيان فى مصر دائماً مربح ومغر؛ فى حين أن المجهود الاجتماعي كان خاسراً دائماً ولا يصل إلى استحقاقاته إلا نادراً؟.".


ويستطرد المهدى: "فى تصورى أن الإجابة على هذا السؤال هي واجب كل المهمومين بمصير هذا الوطن، وسأحاول في حدود قدراتي المتواضعة الإجابة على هذا السؤال فى الحلقة التالية والأخيرة ، وهي بعنوان "الخروج ".


ولأننى لم اجد فى اى كتابة اخرى للمهدى، الجواب الذى وعدنا به، لذا ساحاول الاجابة بنفسى عن هذا السؤال، والاجابة فى تقديرى ببساطة هى، ان المجهود الاجتماعي والتضحيات الشعبية فى مصر تنتهى دائماً إلى الهزيمة وإلى دعم دولة التسلط، وعلى نحو آخر، ان الطغيان فى مصر دائماً مربح ومغر؛ فى حين أن المجهود الاجتماعي كان خاسراً دائماً ولا يصل إلى استحقاقاته إلا نادراً، فى تقديرى يعود كل ذلك الى سببان، وهما وجهان لعملة واحدة، السبب الاول، هو غياب التحالف العالمى "الوجودى" لقوى الثورة فى كل مكان توجد فيه فى العالم، والسبب الثانى، الوجه الثانى للعملة، هو غياب الديمقراطية، النمط الذى من شأنه ان يحمى قوى الثورة ذاتها من الانحراف "نسبياً"، وكذا حماية الثورة على المستوى الوطنى فى بلد ما، من الانحراف "نسبياً"، فى حدود مساحة نفوذها وسيطرتها؛ كما من شأن هذا النمط الديمقراطى المفترض ان يحكم حلف الثورة العالمى، المفروض، ان يحمى حلف الثورة من الانحراف "نسبياً"، على المستويين الاقليمى والعالمى، فى كلمه، غياب الديموقراطيه.

وفى البحث الحديث والقيم للباحث على الرجال، المعنون بـ"اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011" (3) عدد فيه كل الاسباب المحتملة – من وجة نظره -، التى ادت الى فشل اليسار المصرى فى قيادة "ثورة" 25 يناير 2011، باعتباره المؤهل تاريخياً لقيادة الثورة. بل وحتى الان – وفقاً للرجال – "لم يقدِّم اليسار المصري قراءة سوسيولوجية جادة لطبيعة التشكيلة الاجتماعية التي قامت بالثورة ولتبايناتها المختلفة. النقطة الأخيرة انعكست في تحديد الفاعل التاريخي الذي يجب على اليسار الانخراط معه لتغيير مسار الأحداث، وتجذير الفعل الثوري، والاستثمار في الحراك السياسي والاجتماعي الذي اتاحته الثورة.

والأهم هو عدم القدرة على بناء أفق سياسي واجتماعي للصراع." .. رغم محاولة الرجال المنهجية للغوص فى "كل" ما رآه سبباً لهذ الاخفاق، الا ان "كل" اسباب الرجال لم تأتى ولو على حرفاً واحداً عن هذا الوحش الاسطورى القادر على هزيمة كل ثورة "منفردة"، المتمثل فى التحالف العالمى، الوجودى، للقوى المضادة للثورة، والقادر، - حتى الان -، على هزيمة كل الثورات التى قادها اليسار، حتى تلك التى نجح فيها اليسار، ولكنه كان دائماً، نجاحاً مؤقتا لثورات "منفردة"، مع السبب الاخر للهزيمة، بالطبع، فى الا وهو غياب الديمقراطية، الوجه الاخر للعمل، حيث لا يمكن النظر لآى تحالف عالمى بيروقراطى قمعى ديكتاتورى شمولى معادى للديمقراطية، تم بناؤه سابقاً "الحقبة السوفيتية"، تم بناؤه على جثة الحريات العامة والخاصة، لا يمكن النظر اليه باعتباره التحالف الثورى العالمى المنشود، القادر على مجابهة التحالف الوحشى العالمى للقوى المضادة للثورة، والحاق الهزيمة به.


المصادر:
(1) مصر: الديكتاتورية العسكرية وإنهيار الدولة.. شئ واحد - أمين المهدي سليم.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=430245
(2) مصر والخروج من حذاء صيني صدئ (3 /2)، أمين المهدي سليم.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=258147
(3) "اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011"، على الرجال.
http://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=633275&t=4#