المرأة والفيزياء

مختار سعد شحاته
2020 / 5 / 23

امرأة تجلس في غرفتها وحيدة، لا يعني أنها متاحة للودّ..
وزميلي الذي يُدرّس الفيزياء بحب، لا يعني أنه يفهم في احتمالات المحبة الوحيدة للمرأة في الغرفة...
فيزياء الوحدة لا تشبه فيزياء المعامل، وإن ادّعى زميلٌ تحولاً لأجل زميلة يوم كانا من ثلاثين عامًا في ثانويتهم، فاتفقا على المحبة، وأن يترك الفيزياء لأجل منطقها وفلسفة تنبت عند عينيها،
فالمرأة حين ترجع بجذعها للخلف، تريح منطق الحزن الذي راودها حين أخبرتها قوانين الفيزياء أن الكراسي خلفها متخمة بالمحبين خلا الكرسي حيث كان،
كانت تتمنى على الرجل الذي يعرف عن فيزياء وحدتها ألا يذوب كما الطعم البني في قهوتها، وألا يتسرب والنظريات التي تقرأ عنها كثيرًا في مترجمات هوبنز الحبيب،
لكنها لا تعرف عن قوانين الفيزياء غير وحدتها...
ولا تدرك أن الرجل الذي جالسته حين أغمضت عين واقعها السخيف، فأضاء لها البدر ليلتها، لا يمكن أن تُطبق على تجربته وعظم كتفيه النحيلتين أي قانون
كيف ينسى الذي يعرف الفيزياء أن يعلّمها عن الأطياف حين تخلو بوحدتها؟!
حين تلمسها الكآبة وتأسرها،
حين يهمّ بقبلة مسروقة على باب حجرة الأم المريضة وفي مساحات الأرض المفتوحة على السماء في حقول القمح؟!
أو حتى حين تدثره صباحًا في راحتيها، ثم تنصت إلى شكواه قبل الصلاة؟!
البوق في سيارة مرت إلى جوار غفوتها؛ نبّهت راكبًا لا يراقبها إلى طيف نحيل كان يفكُّ جديلتها سعيدًا، يحاول ألا يرى البدر بطنها المنثور على راحتيه، ويقرأ لها ورد محبته خيالاً؛ (أحبك، وحدها لم تعد تكفي)...
فتفرح بطعم ابتسامتها حين يخالطه مرار البنّ وحين تمتنُ إلى السماء، وترجوها أن تعلّمها عن الصبر فيزياء المحبين، وأن تفهم السرّ، لماذا يغار حبيبها من الغرفة؟!