ألعقائد ألمسيانية وألمهدية-1

كامل علي
2020 / 5 / 22

مقدمة:
إستكمالا لمقالاتنا السابقة (ألأديان وتطورها) و (الشيخية-ألبابية والبهائية) المنشورة في موقعنا، من المفيد الحديث عن ألعقائد المسيانية والمهدية التي أنتشرت في الشرق ألأوسط، فالأديان الزرادشتية وأليهودية والمسيحية و بألأخص الديانة ألإسلامية لم تخلوا من العقائد التي تؤمن بظهور منقذ في آخر ألزمان يحارب الشر والأشرار ويقضي عليهم وينشر العدل في ربوع ألأرض.
ألأسباب ألرئيسية لظهور ألعقائد المسيانية والمهدية بين الشعوب والأمم هي معاناتهم من الإحتلال الأجنبي كما حصل لليهود نتيجة الإحتلال الروماني والسبي البابلي، والظلم والتهميش وقتل الإئمة كما حصل للشيعة أثناء الحكم الأموي والعباسي، أما بالنسبة لبعض الطوائف السنية الفقيرة والمسحوقة التي تؤمن بالأفكار المهدية فإنهم تأثروا بالعقيدة الشيعية كما أنهم عانوا الأمرين من ظلم وتهميش معظم الخلفاء الأمويين والعباسيين.
عقائد نهاية الزمان أو القيامة تنقسم إلى قسمين أساسيين، القسم ألأول هو الإعتقاد بالدورات الكونية أي أن بعد نهاية الحياة تبدأ بداية جديدة وتتكررهذه الدورات في فترات طويلة تتغير حسب المعتقدات المختلفة، فمن جملة هذه العقائد: الهندوسية والزرادشتية والجرمانية.
يعود الميثولوجيا الجرمانية التي أعتمدت عليها النازية الألمانية، على وجه الخصوص، إلى نزعة التشاؤم الاساسي الكامنة فيها. مع ذلك ترتب على الإشتراكية الالمانية أنّ تبذل، بالضرورة، الجهد الحثيث من أجل إحياء الميثولوجيا الجرمانية القديمة. وفي سبيل ذلك عملت على محو القيم المسيحية بقصد لقاء الينابيع الروحية ل ( العرق الجرماني ) أي الوثنية التي انتشرت فيما مضى في اوربا الشمالية.
وبحسب منظور علم نفس الاعماق، إنّ محاولة مماثلة للعودة إلى ينابيع العرق الجرماني هي مجرد دعوة إلى ألإنتحار الجماعي، ذلك أنّ النهاية القصوى أو ألمآل المعلن عنه، والمرتقب من قِبل قدماء الجرمان يبدو في الدمار النهائي ألشامل ( رايناروك ). أي أنّ نهاية العالم تكون بكارثة. ذلك ألمآل يقتضي حصول معركة هائلة بين ألآلهة وألابالسة تنتهي إلى موت جميع ألآلهة وألأبطال، وتُفضي بالعالم إلى حالة السديم والعشوائية.
وفيما بعد سينبعث عالم جديد من بين الانقاض وسيعود إلى حياة جديدة. لذا فإنّ قدماء الجرمان عرفوا بدورهم المذهب القائل بوجود دورات كونية ( كما في ألدين ألزرداشتي والهندوسية ) وأخذوا بأسطورة خلق العالم ودماره بصورة دورية.
إذا تركنا الحديث عن مصيرها التاريخي والسند الفلسفي للماركسية، وتوقفنا عند البنية الاسطورية للشيوعية، عند دلالة مذهبها في المآل وفي النهاية القصوى، وعند الوعود التي اطلقها والتي صادفت رواجا شعبيا. وأيا كان مقاصد ماركس العلمية، فمن الجلي أنّ صاحب (البيان الشيوعي) يستعيد واحدة من الاساطير الكبرى الخاصة بالنهاية والمآل، في العالم الآسيوي المتوسطي، ويواصل ألأخذ بها.
إنّها الاسطورة المعنية بالدور الانقاذي الذي يطّلع به العادل والمصطفى، والقدّيس، والبريء، والمبشّر. وتسميته الشيوعية ( البروليتاريا ). وإنّ العذابات وألألام التي يكابدها المُنقِذ مدعوة لأنْ تُحدِث تغييرا في البنية الانطولوجية ( علم الوجود بما هو موجود ) للعالم. على هذا النحو، فإنّ مجتمعا بدون طبقات يدعو اليه ماركس، وما ينتج عنه من زوال للتوترات التاريخية، يجد له السابقة الاكثر صوابا في أسطورة العصر الذهبي ألتي تُمَيِّزُ -بحسب تراث شعوب عديدة_ بداية ونهاية التاريخ ( يدخل ألأفكار ألمهدية ألإسلامية ضمن هذه ألأفكار ).
لقد عمل ماركس على إغناء تلك ألأسطورة الشهيرة مستفيدا من الايديولوجيا المُبشِرة بالخلاص في في كل من المسيحية واليهودية، هنالك من جهة أخرى، الصراع النهائي بين الخير والشر. ويمكننا بسهولة أنْ نقارنه بالنزاع بين المسيح والمسيح الكاذب الدجّال، والمتبوع بالظفر النهائي للمسيح الحقيقي.
أمّا العقيدة الزرادشتية فتتميز بأنها تمزج بين الدورات الكونية ويوم القيامة، ومن ألأمثلة على العقائد التي تؤمن بنهاية الزمان أو يوم القيامة بدون وجود الدورات الكونية: أليهودية وألمسيحية وألإسلام.
ألقيامة وعقيدة المخلِّص في الديانة الزرادشتية:
الله في الزرادشتية هوالموجود الأعظم والأفضل والأسمى، لايصدر عنه إلا الخير أما الشر، فيرجع إلى الشيطان "اهرمان"، الروح المسؤولة عن كل شرور العالم وعن الأمراض والموت والغضب والهمّ. وبهذا تصور الزرادشتية تاريخ العالم أنه تاريخ الصراع بين الله والشيطان الذي ينقسم إلى أربع فترات تمتد كل منها ثلاثة آلاف سنة... يتأكد في نهايتها دوام الخلق الطيب وهزيمة الشيطان.
يوضّح اللاهوت الزرداشتي بكل دقّة وتفصيل حياة العالم الآخر، فبعد الانتصار النهائي (لاهورامزدا) الاله الممثل للقوى الخيّرة والضياء والنظام على( أهريمان) الاله الممثل لقوى الشر والظلام والفوضى. يتوّج أهورامزدا الها واحدا احدا مطلقا على الاكوان وتبعث الاموات من مرقدها الى يوم الحساب فيوضع امام كل انسان ميزانه الذي يوزن حسناته وسيئاته، فمن زادت حسناته فالى نعيم دائم ومن كثرت سيئاته فإلى جحيم مقيم.
بظهور المخلّص شاوشنياط (أو شاوشيانز) – الذي يقود المعركة الفاصلة بين قوى النور وقوى الظلام، تحل الأيام الأخيرة وتقترب الساعة: يوم تلفظ الأرض ما أُتخِمَت به من عظام الموتى خلال مراحل التاريخ الثلاثة، ويُفرَغ الجحيم والفردوس من سكانهما ليعودوا إلى الحشر العظيم. هناك يلتقي من مات منذ آلاف السنين بمن بقي حياً إلى يوم الدينونة، ليأتي الجميع إلى الحساب الأخير. في ذلك اليوم، يسلِّط الملائكة ناراً على الأرض تذيب معادن الجبال وتشكل نهراً من السائل الناري ما من أحد إلا وارده. فأما الأخيار فيعبرونه كمن يخوض في نهر لبن دافئ؛ وأما الأشرار فينجرفون في التيار الذي يفنيهم ويمحو عن الأرض أثرهم بعد عذاب أليم.
وسوف يولد المخلِّص شاوشنياط (ألمهدي) من عذراء تحمل به عندما تنزل للاستحمام في بحيرة كانا سافا، فتتسرب إلى رحمها بذور زرادشت التي حفظها الملائكة هناك إلى اليوم الموعود ( في العقيدة ألمسيحية ألإله المخلِّص أبن ألله أيضا يولد من عذراء ولكن عن طريق روح ألقدس).
ويكون جند الظلام قد اندحروا في المعركة الفاصلة مع جند النور واستؤصلت شأفتهم، فيغوصون في نهر النار إلى أعماق الجحيم حيث لجأ أنغرا مانيو ومن بقي معه، فيلتهمهم جميعاً ويتم التخلص من آخر بقايا الشر. كما أن الجحيم نفسه يتطهر مثلما تطهرت بقية أجزاء الكون، ويغدو إقليماً من أقاليم الأرض الزاهرة. عند ذلك يعيش الذين عبروا نهر النار سالمين في أرض جديدة وتحت سماء، هي نفس الأرض ونفس السماء وقد تطهَّرتا وصارتا نقيتين إلى الأبد. ثم يقوم أهورا مزدا بسقيا هؤلاء الأخيار شراب الخلود الذي يجعل أرواحهم وأجسادهم في اتحاد أبدي، ويغدون خالدين في جنة وِسعُها السماوات والأرض، كل بقعة فيها ربيع أخضر دائم، وتحتوي على كل شجر وثمر وزهر.

المصادر:
ميلاد ألشيطان...... فراس السوّاح.
ألإنجيل.
ألقرآن.
ألاحاديث ألنبوية.
ألتوراة.
لغز عشتار.......... فراس السوّاح.
الاساطير والاحلام والاسرار....... ميرسيا ايلياد.
دين الانسان ....... فراس السواح.
ألموسوعة الحرة ...... ويكيبيديا.
أساطير ألأولين ...... كامل علي.
تأريخ ألمعتقدات وألأفكار ألدينية...... ميرسيا إلياد.
البابيون والبهائيون في حاضرهم وماضيهم ....... عبدالرزاق الحسني – صيدا 1957.
للبحث صلة......