القضية الفلسطينية … وقبلة الحياة !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 22

اتحدى اسرائيل ان تفعل بنا مثلما فعلناه بانفسنا … !

العتاب ومراجعة الاخطاء خاصة بعد فوات الاوان لا طائل منهما ، الا اذا كان الهدف منه ان يتحمل الفلسطينيون حصتهم من مسؤولية الفشل والتردي الذي وصلنا اليه اليوم ، ولا يلقون كل اللوم على العرب الذين قدموا ما استطاعوا واكثر … !
تقلصت حظوظ الدولة الفلسطينية الموعودة منذ بداية التقسيم : 47 ٪ للفلسطينين ، و 53 ٪ لليهود عام 1947 ، ثم اخذت بالتناقص شيئاً فشيئا بسبب الرفض الفلسطيني المتكرر دون ان يقابله من جانبهم بناء وتقوية للقدرات الذاتية تتناسب مع الواقع الجديد ، واستعدادا له … كما فعل اليهود ، بل بقي الشعب الفلسطيني اسوة بباقي الشعوب العربية الاخرى متخلفا معتمدا على وسائل الحياة القديمة من زراعة ورعي غير مبالي بالثورة الصناعية التي غيرت العالم ، واستفاد منها اليهود ايما استفادة ! ومصرا على خيار اما كل شئ او لا شئ كحل نهائي لنزاعهم على الارض مع اليهود مركزين جل اعتمادهم على العرب باعدادهم الهائلة ، والتي لا يأتي عدد اليهود امامهم شيئاً يذكر متصورين ان العدد هو الذي سيحسم الامر كما كان في قديم الزمان …!
ثم تنقلوا من عقيدة قتالية الى اخرى على طريقة التجربة والخطأ … بدءً من القومية مرورا باليسار وانتهاء بالاسلام ، وكلها فشلت ولم تاتي أكلها اضافة الى الاهم ، وهو انهم لم يفردوا لهم قيادة تاريخية قوية ، وعنيدة تتماشى مع مستوى الحدث الجلل الذي اوقعتهم به الظروف ، والتي أوصلتهم اخيرا الى ما وصلنا اليه اليوم من زمن التراجع الردئ .
اليوم وبعد كل الذي جرى من احداث ، ومآسي وانتهاءً بصفقة القرن … ماذا بقي اذن بيد القيادات الفلسطينية من اوراق ضغط يمكن ان تمارسها على الحكومة الاسرائيلية الماضية في مخططها التوسعي بضم اجزاء من الضفة تمهيدا لابتلاعها كلها ضمن مخطط يطوي الفصل الاخير من مؤامرة كبرى لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا … او هكذا يتصورون ، وتحويلها الى مجرد ذكرى خالية من اي فعل او انفعال !
وكرد فعل اولي قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات ، في تغريدة له على تويتر : ( الضم يعني أمراً واحداً ؛ وهو استحالة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، كذلك بين الدول العربية وإسرائيل ، ومن يشكك بذلك عليه أن يقرأ جيداً تصريحات الملك عبد الله الثاني بن الحسين . )
وكأن اليوم كالامس … لا فرق ! لا يزال الاخوة الفلسطينييون مصرون على رهانهم الخاسر على العرب شعوبا ، وقيادات متجاهلين الحقيقة الصادمة ان جلهم قد اداروا ظهورهم للقضية ، ومن لا يصدق عليه ان ينقب في أفئدة الحكام اولا التي يطويها الفتور والملال … وليس ابتساماتهم الصفراء ، ووعودهم الانشائية التي لا يخرج تاثيرها ابعد من قصورهم الفارهه !!
اما الشعوب العربية فهي شعوب مخصية من قبل حكامها تغرق في همومها الذاتية التي تطاردها ليل نهار دونما كلل ولا ملل … فاصبحت بفعل اليأس ، والاحباط كالوحش الاسطوري يستيقظ اياما ثم ينام اجيالا !
ويواصل الدكتور عريقات في تغريدته فيقول ان الضم يهدد السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ، ومع الدول العربية ايضا … ! متى كان العرب في حالة حرب مع اسرائيل ؟ الا اذا كان يقصد حربا على الورق المركون على رفوف الجامعة العربية فريسةً للاتربة والنمل الابيض … ؟!
ثم هل الدول التي تكون في حالة حرب مع دولة اخرى تتبادل معها السفراء وتبرم معها الاتفاقيات وتتبادل معها المصالح والزيارات والتهاني والتبريكات على المستويين الرسمي ، والشعبي بمجموعات يسمونهم بالمطبعين العرب … يتباهون امام الكاميرات باعجابهم وتايدهم المطلق لاسرائيل ، وكأنك امام أُناس اكثر يهوديةً من اليهود انفسهم … الى حد ان البعض منهم قد تركوا اسلامهم ، واشهروا يهوديتهم من فرط اعجابهم بالدولة العبرية الصاعدة ! ثم هل يتصور عريقات ان اسرائيل بحاجة فعلا الى سلام وامن وامان اكثر مما تتمتع به حاليا مع العرب ؟
ما رايه بهذا التصريح من مردخاي كيدار ؟ الذي يقول فيه : ( لا نريد السلام مع العرب … العالم العربي خربان … العالم العربي الفاشل يتعاون مع اسرائيل بالخفاء … … ! ) يعني اسرائيل لاتعير عالمنا العربي الخربان ، والفاشل والمفلس اي اهتمام ، ولا تقيم له اي وزن لانها خلاص عرفت البير وغطاه فنحن قوم يحملون سر فنائهم معهم منذ مئات السنين … فما الداعي لان تقلق اسرائيل على نفسها من هكذا امة فاشلة … ضيعت البوصلة !
لا تقل لا بعد ان قلت نعم !
واخيراً تمخض محمود عباس فولد قرارا يعلن فيه تخلي منظمة التحرير ، و ( دولة فلسطين ) ب ( لا ) عن كل الاتفاقات التي قال فيها ( نعم ) مع امريكا واسرائيل بما فيها الامنية … ولا ندري هل هذا مجرد تهديد وحبر على ورق كغيره ، ام وراءه فعل جدي عسى ولعل يجبر صاحب المكر السئ نتنياهو على التراجع عن قرار الضم ، وهو الذي سبق الاحداث ، وأدلى بتصريح قال فيه بانه عازم على تنفيذ قرار الضم ، ولن يثنيه عن ذلك شئ ! وسنرى … !