السيسي ومعركته الوهمية ضد إرهاب مفبرك (3 - 1) : 1) الوسائل الأهداف

أمين المهدي سليم
2020 / 5 / 21

باديء ذي بدء موجز لتعريفات الأمم المتحدة للإرهاب هو : "تعرض جماعات مدنية مسالمة لعمليات عنف مسلح منظم"

ومن التفسيرات الاضافية لتعريف الإرهاب أن العمليات المسلحة ضد الجيش والشرطة تحت حكم ديكتاتوري لاتعد إرهابا وإنما تمردا مسلحا ربما تطبق بصدده قوانين اخرى جنائية أو توصيفات سياسية.

منذ مارس السيسي نفوذه السياسي قبل وبعد تفويض الجيش له بالرئاسة وهو لم يتوقف عن ترديد عبارة "المعركة ضد الإرهاب" في مصر كلها وحاول بشتى الطرق والوسائل السرية والظاهرة أن يفرض أجواء هذه المعركة المصطنعة المشبوهة على ثورة يناير، وكل مطالب التغيير والإصلاح، وفي صيغة طائفية ضد الأقباط وكنائسهم ومساكنهم، وضد المدنيين بكافة تجمعاتهم مستغلا إنقلابه على الإخوان الحلفاء التاريخيين للجيش والنظام العسكري كي يشيطنهم ويتهمهم زورا بالإرهاب (أقصد طبعا في الوقت الحالي وليس ارتكابهم لأعمال الإرهاب البشعة قبل يوليو 1952)، ويبرر مجازره البربرية ضدهم. ولكن السيسي لم يقدم ملفا واحدا يبين تحقيقا واحدا نظيفا محايدا ومقنعا، أو قضية نظيفة واحدة لها مصداقية تؤكد ادعاءاته، والأسوأ أنه ليس لديه شخص واحد أو سلطة تحقيق أو قضاء واحدة لها مصداقية اجراء مثل هذه التحقيقات. بل على العكس تماما انكشفت مجزرة ذهب ضحينها 21 قبطي في شرق ليبيا أن من قام بها محمود الورفلي المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية والساعد الأيمن لخليفة حفتر ولحساب السيسي، وشاهد العالم كيف أن أجهزته قتلت 5 أبرياء من اسرة واحدة للتغطية على تعذيب حتى الموت طال الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وتورط فيه هو شخصيا وابنه محمود السيسي. وأصبح واضحا لكل ذي عينين أن هذه المعركة المفبركة ضد الإرهاب تتضمن ثلاثة محاور :

أولا : قمع كل أنواع المعارضة وبكل الوسائل من المجازر الجماعية والتصفيات الجماعية والإغتيالات الفردية والاخفاء القسري وتلفيق أحكام الإعدام في المحاكم العسكرية والمدنية على حد سواء للتغطية على أعمال إرهاب يقوم بها النظام نفسه. والقيام بضربات استباقية لكل شباب مصر بدءا ممن يقومون بكل أنواع الأنشطة العامة والتطوعية، وبما فيهم أتباع النظام في العصور السابقة حتى أن زعيم حزب قانوني اختفى قسريا وهو د.مصطفى النجار ويرجح أنه تمت تصفيته، وكل من يقوم بمبادرات سياسية أو اجتماعية مثل مجموعة بلادي وآية حجازي والبحثية مثل إسماعيل الإسكندراني والفنية مثل فناني الأندر جراوند حتى أن أحدهم قتل تحت الاعتقال وهو #شادي_حبش وتنوعت اسباب اعتقال الفنانين بين ادعاء الفضيلة والغيرة على الدين وبين إهانة السيسي، ولم ينج من ذلك بالطبع حتى المدونين على شبكات التواصل الاجتماعي، والأغرب كان اعتقال الناشطين في داخل المجال القبطي والكنسي واللذين لايمكن اعتبارهم بحال من المعارضة السياسية تم اعتقالهم أيضا مثل رامي كامل وباتريك جورج، وحتى أن عدد المعتقلين لم يقل أبدا عن 150 ألف، ويرجح أن من تعرض للاعتقال غير القانوني يربو على 300 ألف في أقل التقديرات، وعدد من تمت تصفيتهم بوسائل متعددة بما فيها سيناء عن مابين 20 إلى 25 ألفا، ويضاف إلى كل ذلك خطة تجويع وافقار منهجية للمجتمع المدني كله تحت اسم الاصلاح الاقتصادي مرة وتحت انشاء البنية التحتية التى لم تزد أبدا عن قصور ومدن لايحتاجها أحد وكباري وطرق رديئة فاسدة هدفها الجباية وسرقة السيولة من جيوب المدنيين، وأخيرا مبرر مواجهة وباء كورونا. وحتى أصبحت صورة السيسي في الإعلام العالمي أنه أحد أفشل الحكام، وأحد مجرمي العصر بجوار بشار الأسد وكيم جونج أون رئيس كوريا الشمالية.

ثانيا : لم يظهر جانب متماسك واضح المعالم في ماسمي "صفقة القرن" إلا على لسان السيسي وفي سياساته، حيث قام ببيع جزر تيران وصنافير وممر تيران البحري الدولي ب 16 مليار دولار لم يعرف أين ذهبوا، وقدم 1000 كم2 من شرق وجنوب سيناء لمشروع غامض يسمى نيوم ملك محمد بن سلمان ولم يعرف مقابل ذلك وأين ذهب؟، ولايمكن فصل جرائم الحرب من مجازر وتهجير قسري بين 200 ألف من سكان شمال سيناء التى يقوم بها الجيش عن صفقة القرن، اضف إلى ذلك اهدار حقوق مصر كاملة في ماء النيل وفي الحدود البحرية الشمالية وحقول الغاز شرق المتوسط.

ثالثا : اغراق ثلاثة فئات من الجيش هم الضباط وصف الضباط والمتطوعين بكم من الامتيازات المخبولة التى تفوق في كثير من الأحيان نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية والدول العربية البترودولارية، وبهدف واضح هو أن يعمل الجيش كجهاز قمع وحماية لخطوات تنفيذ "صفقة القرن"، حتى أنه هدد بوضوح أن يحول الجيش مصر إلى وضعية سوريا لو تحرك المصريون ضده أو ضد الحكم العسكري "لاهتنفع لينا ولا لغيرنا"، ولم يقف هذا المخطط الأسود هنا بل أنه عسكر واختزل كل مؤسسات الدولة وشئون الوطن والأنشطة المدنية في الجيش حتى أن الاقتصاد العسكري القذر وأسواقهم السوداء العسكرية ابتلعت كل الاقتصاد العام والمدني، ولم يبق للمجتمع المدني سوى الأنشطة الفرعية التجارية والحرفية المتخصصة والخدمات الرثة والهامشية. وهذا الجيش صالح جدا للقيام بهذه المهمة طبقا لتاريخه كحصان طروادة وطابور خامس ضد حريات الشعب وضد تحديث وتقدم مصر، منذ انشاءه منذ 140 سنة تقريبا. "يتبع" #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي