يكاد المريب ان يقول خذوني … !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 19

( يكاد المريب ان يقول خذوني ) … !
اخيراً وبشكل مفاجئ اعترفت الصين بانها أتلفت عينات من الفيروس مما زاد من كم الشكوك حولها ، وتضييق دائرة الاتهام المحيطة بها … في محاولة كما يبدو لتشتيت الانتباه ، والجهود هربًا من ادانتها بعد ان تعرضت إلى ضغوط ، وانتقادات دولية كبيرة حول تكتمها على بعض الحقائق التي تتعلق بمنشأ الفيروس ، ومدى خطورته على حياة البشر ، وعدم شفافيتها في التعامل مع مجريات الأحداث التي رافقته منذ بداية هروبه من مختبر ووهان ، وحتى انتشاره عالميا ، وتصنيفه من قبل منظمة الصحة العالمية كجائحة … !
لو دققنا في الموضوع منذ بداياته اكثر … سنلاحظ ان الفيروس في بداية انتشاره كان في ووهان … المدينة التي يقع فيها المختبر المثير للجدل
ولم ينتشر في مدينة اخرى من مدن الصين الكثيرة مما يثير تسائلا : هل هذه مجرد صدفة ؟ ام ان في الامر ما يؤكد الاتهامات الموجهة من اعلى المستويات الى هذا المختبر من انه المكان الذي تسلل منه الفيروس عكس ما تدعيه الحكومة الصينية من ان مصدره سوق الحيوانات الحية في ووهان والموجود من شبيهاته في كل المدن الصينية !
كشف تجمع المخابرات المسمى ( Five Eyes ) العيون الخمس ، وهو تجمع لمخابرات خمس دول بقيادة الولايات المتحدة ويتكون من : بريطانيا ، استراليا ، كندا ، نيوزيلندا ، امريكا … في الثاني من مايو قبل اكثر من شهرين من الان ملفا بحثيا حول اتلاف الصين ادلة حول فيروس كورونا ( أن الصين أخفت عمدا أو دمرت أدلة تتعلق بتفشي فيروس كورونا المستجد، مما تسبب بوفاة عشرات الآلاف حول العالم . )
وجه مستشار الرئيس ترامب باسلوب هجومي حاد الاتهام بشكل مباشر الى الصين بالتسبب في نشر الفيروس ، وتضليل العالم ، وطالب بمحاسبتها على ما سببته من ازهاق آلاف الارواح حول العالم ، وسبقه ترامب عندما قال أن المعلومات حول مختبر ووهان غير جيدة ، ولم يدخل في تفاصيل هذه المعلومات وماهيتها !
اما الصين كعادتها بادرت الى رفض كل اشكال الاتهامات الموجهة إليها سواء من الرئيس ترامب مباشرة ، او من اركان ادارته ، واكدت ان الوقت مبكر لاجراء تحقيق حول منشأ الفيروس ، وطريقة تعاملها معه التي وصفتها بالشفافة ، وتصر على رأيها الغريب في عدم الممانعة من اجراء مثل هذا التحقيق ، ولكن بعد تلاشي الفيروس عن العالم نهائيا .
المعروف ان الصين يحكمها نظام الحزب الواحد وهو نظام شمولي صارم لا يسمح لاي مواطن في داخل الصين الخروج عن خط الدولة العام الذي تحدده القيادة الصينية العليا للحزب الشيوعي … فعندما يوجَّه سؤال الى اي مسؤول او صحفي او حتى مواطن عادي فالكل يعزف نفس المعزوفة دون نشاز ، ولن تخرج منهم باي نتيجة مفيدة تخدم الحقيقة التي بدء العالم يدرك مدى حاجته الماسة لها من اجل تحديد المسؤوليات … لانه لا يمكن ان تقع جريمة بهذا الحجم دون رد فعل يتناسب وحجم المأساة التي دمرت العالم دون ما داعي ولا مبرر معقول … !
ان صراع كسر العظم الجاري حاليا بين الصين والولايات المتحدة ، والذي قد يؤدي الى مآلات خطيرة اذا لم تتم السيطرة عليه واحتوائه … وفي هذا السياق جدد الرئيس الامريكي ترامب تهديده من جديد بقطع كل العلاقات مع الصين … وهو اجراء خطير قد يزيد من حدة الانقسام الموجود حاليا بين البلدين النوويين وفي كل العالم ، وقد تذهب به الدول العربية وغيرها من الدول الضعيفة في الرجلين … !
نحن لا تهمنا لا الصين ولا امريكا في ستين داهية ان اكثر ما يهمنا هو مصالح شعوبنا الغلبانة التي تعاني اصلا من مشاكل اقتصادية ، وامنية لا حصر لها ابتداء من الاقتصادات المهزوزة والضعيفة الى كورونا وخسائرها البشرية البريئة ، والمادية الكبيرة التي لا طاقة لها بها … الى مصيبة داعش الى الحروب الأهلية التي لا يبدو ان لها نهاية تلوح في الافق الاسود القريب .