الأخوان … وأطروحاتهم الجديدة للوصول إلى الحكم !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 16

الأذى مهما تعددت اسبابه ومسبباته فهو واحد ! واسوءه حينما يأتي من رمد قديم يتناقله بالعدوى بشر مثلنا ، أو هكذا يبدون جيلا بعد جيل ! وهذه الأيام جاءتنا كورونا بالموت الزؤام ، ولكنها ستمضي في كل الأحوال ملعونة مهما طال البقاء .
أما الاخوان فمنذ تسعون عاما ونيف ، وهم رابضون كالقدر على قلب هذه الامة دونما هدف واضح سوى تفريخ أدوات الرعب والموت والخراب ، ورعايتها ولا شئ غير ذلك ، وفي كل خرابة لهم فيها عفريت … القاعدة ، داعش ، النصرة ، بوكو حرام … كل قوى الهدم والشر هذه ، وغيرها الكثير اصلها من خرابة ملعونة واحدة … ! عبد اللة عزام ، بن لادن ، البغدادي ، الزرقاوي … إلى اخر قائمة العفاريت التي لها بداية وليس لها نهاية ، والتي أوجدت من اجل تعطيل وتدمير الموارد البشرية والاقتصادية العربية الفقيرة اصلا ، ونشر الرعب والفزع بين الناس لا لشئ الا خدمة لاجندات تدميرية مشبوهه وغريبة !
نحن شعوب هذه المنطقة ضحايا أحلام أُناس مرضى يريدون اعادة أمجاد تاريخية زائفة أغرقت الدنيا قديما بانهار من الدماء ليسحبوها إلى زماننا التعيس هذا … سُحبا قاتمة سوداء في غير زمانها ، ولا مكانها على حساب ارواح ، ومصالح الشعوب المبتلاة بهذه المصيبة التي اسمها الأخوان ، ولا ادري اخوان على من ولمن ؟!
وفي اعلامهم الفاشل على قناة مكملين ، والموجه بشكل مباشر إلى الداخل المصري مداعبين أملا ، وحلما قديما جديدا في العودة إلى الحكم باية طريقة بعد ان تجاورزتهم المسافات ، ولا مجال للعودة ، فالفرصة لا تأتي الا مرة واحدة ، والذي فات مات ولا سبيل لبعثه الا بمعجزة … ولكن مع كل ذلك ، فهم هم لم يتغيروا ولم يحولوا نكستهم إلى درس يستفيدون منه بشئ … بل لا يزالون يلعبون بنفس الورقة القديمة البالية والمستهلكة ، والتي اثبتت الأيام فشلها في تجربتهم السوداء الأولى ، واكيد الأخيرة في الحكم … ورقة الدين الصفراء المهلهلة لعل وعسى بقي من بقي من المخدوعين والمغفلين ممن لا يزالون يصدقون حركاتهم المسرحية في الورع والتقوى والسحر الأسود ، ونبش القبور لاستخراج حكايات ، وخرافات ممن طواهم الزمن ، ولم يعد لهم أي تاثير الا في أمخاخ المغيبين والمسطولين بحجر الدين المغشوش !
وبعد فشل وسقوط ورقة الدين بالتقادم وتهالكها لجلب تحشيد ، وتعاطف الناس معهم لإحداث ثورة على النظام العسكري بغية اسقاطه ، واحياء امالهم في العودة إلى الحكم تحولوا بقدرة شيطانهم إلى الوطنية مدعين ان نضالهم الإسلامي بنكهه وطنية هدفه الأساس بناء الأنسان أولا ، ولا ادري على اي نموذج ؟! أكيد النموذج الاخواني … ناسين ربما مقولة مرشدهم الشهيرة ، والذي لا يزال حي لا يرزق ( طز في مصر ) والتي تعبر عن مفهومهم للوطنية التي تذكروها فجأة ، فبعثوها من الظلمات بعد ان غيبتها الأحداث لزمن !
ثم طرحوا منظورا جديدا آخر كمن يكلم نفسه ، يُبدون فيه شئ من المرونة الحركية والتنازل والتفضيل ، أو هكذا يتصورون ، والتي قد تجعل منهم كيانا مقبولا اكثر عند الناس كنوع من تغيير جلودهم أسوة بقرينتهم الافعى ، والذي يعكس مدى التخبط الذي يغرقون فيه وهو : لا باس في قبول دولة علمانية تحت تحالف وطني ، ملمحين الى امكانية ان يكونوا طرفا فيه ، ولا ادري كيف جمعوا بينهم وبين العلمانية ، وهم كالزيت والماء … من سابع المستحيلات خلطهما في وعاء واحد … !
قد يكونون متأثرين بالنظام العلماني التركي الذي يعيشون في كنفه لسنوات طويلة ، أو ربما بالتجربة العلمانية الديمقراطية الناجحة نسبيا في تونس ، والتي استطاع من خلالها القيادي الاخواني الغنوشي بالفوز باصوات المغيبين من التوانسة التي رفعته إلى رئاسة البرلمان ، وهو في حقيقته لا يحمل ولاء … الا ولائه الأول والأخير للجماعة ولاجندتها ، وسرعان ما بان وجه التناقض واضحا بين ما يدعوا اليه الأكثرية من أعضاء البرلمان لإقامة دولة مدنية حديثة بعيدة عن الدين وإشكالاته ، وبين ما يريده الغنوشي من توجه إسلامي بنكهة اخوانية !
يبدو ان الأخوان بالرغم من مرور سنين على اسقاط نظام حكمهم المسخرة لا يزالون يعيشون تحت وطأة الإحساس العميق بالهزيمة ، ولم يغادروها …حيث سقطت فيها إلى الأبد كل آمالهم في العودة إلى الحكم … جثة هامدة !