اوهام المثقفين

نساء الانتفاضة
2020 / 5 / 14

دائما ما كان المثقفون في العراق خلال السبعة عشر عاما، يروجون ويدعون لإعطاء الفرص لكل حكومة جديدة ولكل تحالف جديد رغم كل الشبهات والواقع الموضوعي الذي يبين أن صنيعة النظام ما بعد 2003، لا يأتي إلا بالطائفية والقومية والاحتراب والنهب ويخلف الفقر والتهجير والبؤس، وهنا بالتأكيد لا نقصد جميع المثقفين، لكن الكثير منهم.
اليوم وبعد الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح وبعد اتفاق أطراف القتل والنهب على تنصيب الكاظمي نشاهد ذات التهريج الذي أطلقه ويطلقه المثقفون.
رغم الحجر الصحي بسبب فايروس كورونا الا ان انتفاضة أكتوبر عاودت التصعيد بهدف إزالة النظام فبعد تنصيب الكاظمي خلفا لعبد المهدي الا ان المنتفضين أصحاب القضية الحقيقية من الشباب والشابات العاطلين عن العمل والمهمشين والطلبة والشرائح المعدمة، عزموا على مواصلة الانتفاض بوجه هذا النظام القمعي الذي استباح البلاد سبعة عشر عاما دون أي انجاز يذكر، فلم نرى منه غير الفساد المحاصصة والمحسوبية والبطالة والعودة إلى التخلف والرجعية والبربرية.
بعد التصعيد الأخير الذي حدث بعد توقف لفترة بسبب فايروس كورونا، تجلت بوضوح أوهام بعض المثقفين الذين يتعالون على المجتمع ويتصورون دائما hنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويعتقدون انهم أصحاب الحق بقيادة أي حراك في المجتمع، غير مدركين ان اي تحرك ثوري انما يأتي من حاجات الناس وليس من تنظيرات المثقفين الفوقية.

يعلم الجميع من اختار الكاظمي وكيف اتى من خلال توافقات سياسية وحزبية تقاسمت المناصب والثروات خلف الستارة، وخرجوا للعن يصرحون بان الكاظمي هو الشخصية غير الجدلية الكفؤة التي تلبي متطلبات الجماهير وترضي طموحاتهم، كل هذا ليس بالجديد على العملية السياسية التي تلقي الوعود الزائفة والاكاذيب، ولكن الغريب حقا أوهام المثقفين تجاه الوعود والعمليات الترقيعية!!!
كمية التفاؤل والتطبيل لدى هذه الشريحة "المثقفة" بخصوص حكومة الكاظمي شيء مقزز حقا!
فبعد اعلان التصويت على الحكومة، سرعان ما بدأوا يتغنون بالشخصية الجديدة التي سوف تحقق لهم احلامهم وقاموا بأطلاق الدعوات على إيقاف التصعيد وإعطاء مهلة للكاظمي، وكأنهم تناسوا مهلة السبعة عشر عاما التي منحوها لشخصيات ولدت من رحم ذات النظام الذي رشح الكاظمي وهم يرسمون امالا واحلاما من جديد.
لا يدرك هؤلاء " المثقفون" ان الجماهير أعمق من تنظيراتهم وسفسطتهم التي لا تمثل سوى مصالحهم وخوفهم على امتيازاتهم، فالفرق كبير بين إزالة النظام السياسي القمعي وابداله بحكم الجماهير المنتفضة وبين الحلول الترقيعية التي تقدمها أحزاب هذا النظام وميليشياته التي تحاول افشال الانتفاضة والاستمرار بنهب الثروات والحصول على المناصب والوزارة.
ان حاجات الجماهير المنتفضة وواقعها هو من يقرر التوقف او الاستمرار في الانتفاضة وليس تهريج بعض المثقفين وتنظيرهم الفارغ الذي لم يجني منه الناس طوال الفترة الماضية سوى الخسارة تلو الأخرى.