بين مؤرق سياسي ومحلل سياسي

عادل الخياط
2020 / 5 / 14

بين مُورَق سياسي ومحلل سياسي
عندما تكون مُورقا - مُؤرق بفتح حرف الراء - ليس بمقدورك أن تحلل وضعا ما , وعلى الأخص أن تحلل وضعا سياسيا وأنت في بغداد , لكن عندما تكون في أربيل ترى الكلام يختلف , أما إذا كنت خارج العراق فألحديث يختلف جذريا !
لماذا ؟ لأنك في بغداد مُهدد بحياتك لو فسخت واقعا سياسيا , في أربيل ربما أقل وطأة , في الخارج أنت مُطلق التعبير .. هنا , إذن فسحة الحرية ليست فقط تعطيك الحرية في ما يدور في أي مستنقع ما , إنما تجعلك ترسم الوقائع على واقعيتها
لا يُمكن أن أدعي أن كل ما يصدر عن متعاط ما لوضع سياسي معين أو لبلد ما أنه عين الحقيقة وهو يركن خارج أسوار الديكتاتورية , لكنه عموما إذا كان هذا الشخص خارج منظومة الخوف , فإنه سوف يحلل الأشياء على علاتها , أو وُفق واقعية - بصرف النظر عن المرتزق , فثمة الكثيرين من الذين يشتغلون في هذا المجال تراهم يرفعون " يرفعون الحاكم الفلاني والعلاني إلى السماء وهو قذر تنضح به كل أفعاله أو سلوكياته ..

الذي أثارني في كتابة تلك السطور هو : العنوان التالي على قناة الحرة : المُحلل السياسي الفلاني - قنوات فضائية ترش علينا محللين سياسيين من كل حدب وصوب - .. عندما يسأله مقدم البرنامج عن الأشياء وهو يتكلم من بغداد تجد الشخص مضطرب عن زيارة الكاظمي لوزارة الدفاع .. الشخص مضطرب , لا تستشفه من قوله , إنما إيحاءات سيمائه , من وجهه .. من ضمن ذلك تراه يُكرر عبارة قوة ونفوذ الميليشيات - كون رئيس الوزراء الجديد قد زار وزارة الدفاع لغرض تحجيم دور الميليشيات - طيب مو هي الميلشيات أساس البلاء , في الرزق والعوز يا غبي -

صاحبنا يُصرح دوما في اللقاء أن الميلشيات تمتلك قوة كبيرة , هذه العبارة كررها عدة مرات , والواقع يقول عكس ذلك , ميليشيات العراق ليست ولن تكون بمستوى ميليشيا حزب الله اللبناني , لأن هذه تكونت سنة 1982 , يعني ما يقرب تراكم من أربعين سنة , وتلك الميليشا لها وسيط وهو نظام الحكم في سوريا الذي أتخمها بالسلاح القادم من طهران .. والحديث أو التضاط أن ميليشيات العراق لا تمتلك تلك الإمكانية , ولو تتوغل في الرصد فإنه حتي الحزب أو الحرس الإيراني قد شاخ وليس هو ذلك الحرس الذي نشأ في مقتبل الثورة الإيرانية .. كل شيء يشيخ يا سيدي الكريم بما فيها حرس الثورة السوفيتية التي أو الذي إستلهم منها عمائم إيران الحكم في السيطرة المطلقة إبان تحكم الملالي في نهاية السبعينات .. هل تفهم أيها المحلل السياسي الغبي كيف تُدار الأشياء أو تقترن مع بعضها ؟!