فن المقابلة التلفزيونية

حكمة اقبال
2020 / 5 / 13

لا اعرف عدد القنوات الفضائية العراقية الموجودة داخل وخارج العراق ، ولا اعرف الجهات التي تقف وراءها وتغطي تكاليفها الباهظة ، والحقيقة اني توقفت عن متابعتها منذ سنوات لأسباب مختلفة أولها أن اخبار العراق في غالبها الأعم مُحزنة ، ومن بينها ضعف الحياد والاداء المهني المطلوب في العمل الصحفي على انواعه ، ومادفعني لكتابة هذه الملاحظات هو مشاهدتي لمقابلة مع احد قادة الأحزاب العراقية مؤخرا ، ارسلها لي أحد الأصدقاء عبر الفيسبوك .
تتميز المقابلة التلفزيونية بأنها فرصة ذهبية للضيف أن يوصل آرائه وافكاره أمام جمهرة أكبر بكثير لو كانت المقابلة اذاعية ، أو على صفحات الصحف والمجلات ، لذلك تتطلب المقابلة الناجحة تهيئة جيدة من كلا الطرفين ، مقدم البرنامج او النشرة الاخبارية والضيف أو الضيوف في أحيان اخرى .
لن اتناول ماهو المطلوب من الصحفي لأنه يتعلم ذلك في الدراسة أو في العمل ، ولكن الضيوف وهنا اقصد السياسين من قادة احزاب وبرلمانين ومسؤولين في الدولة ، فهم مختلفين في المستوى العلمي والثقافي والخبرة السياسية والتجربة في التعامل مع وسائل الاعلام ، وخاصة في اللقاء التلفزيوني ، المباشر والمسجل للبث اللاحق . أدناه ما أعرفه وماتعلمته في حياتي العملية حول الموضوع .
1- التحضير المسبق ، خاصة اذا كانت المقابلة مسجلة ، والتي يفترض ان الاسئلة مرسلة مسبقاً للضيف ، ورغم ان القائد الحزبي يعتقد انه يستطيع الاجابة على كل الاسئلة ، فان التحضير المسبق يعزز الثقة بمواصلة المقابلة بشكل مريح وسلس .
2- يفترض التهيوء الى اسئلة غير متفق عليها يبادر المقدم الى حشرها ومباغتة الضيف من باب الإثارة وربما الحصول على معلومات جديدة غير معلنة .
3- يجب تقييم جهة القناة الفضائية التي تجري المقابلة ، والتعامل معها على ضوء موقفها من الضيف نفسه أو الحزب الذي يمثله ، متعاطفة أم غير متعاطفة ، وماهو هدف القناة من اجراء المقابلة اذا كانت غير متعاطفة ؟ قد يكون لسبق صحفي أو إثارة صحفية لكسب مزيد من المشاهدين بسبب نوعية الضيف وشخصيته وتأثيره في الحياة السياسية أو غير ذلك . هذا لايعني رفض الظهور في قنوات غير متعاطفة ، بل يعني التحضير الجيد لمفاجأت اثناء المقابلة .
4- يحق ومن الممكن جداً ، أن يرفض الضيف الإجابة على أي سؤال خاصةً اذا كان يتعلق بقضايا تنظيمية داخلية غير عامة ، أو سؤال في غير محاور المقابلة ، ويرد بهدوء بأنه لايرغب بالاجابة .
5- الهدوء التام في الإجابة على الاسئلة المطروحة ، بغض النظر اذا كانت ذا طابع استفزازي ، لأن الانفعال يفقد تعاطف المشاهدين مع الضيف ، بينما يمنحه الهدوء تعاطف اضافي .
6- يحق ومن الممكن للضيف ان يقاطع مقدم البرنامج في حال انه قاطع الضيف ولم يمنحه فرصة إكمال إجابته على السؤال ، وهذا يحدث كثيرا في برامج القنوات العراقية حيث يتحدث مقدم البرنامج أكثر من الضيف .
7- اذا كان المقابلة مشتركة مع شخصيات اخرى ، يجب تقدير ان الضيوف الآخرين بمستوى متقارب ، وظيفي أو حزبي ، وان يمنح مقدم البرنامج وقت متساوي لكل الضيوف ، وعادة يكون الوقت غير كافي اذا كان الضيوف أكثر من اثنين .
8- الإجابة القصيرة والمركزة هي ما يريدها المشاهدين ، واذا كان هناك وقت للشرح الإضافي فلا بأس بشرح مكثف وعميق وقصير ، ويتطلب هذا ان يكون الضيف قادر على السيطرة على عامل الوقت المتاح لتقديم معلومات اضافية للجمهور ، مثل النشاط السياسي القادم .
9- يحق ومن الممكن تصحيح عبارات مقدم البرنامج التي قد يستخدمها احيانا للتقليل من شأن الضيف أو الحزب الذي ينتمي اليه ، وكذلك تصحيح أية معلومة يوردها المقدم غير ذات فائدة للمقابلة والجمهور .
10- رغم ان كل حزب يريد ان يوصل افكاره ونشاطاته الى جمهرة أوسع ، ولكن هذا لايعني القبول يأية دعوة ومن أية قناة فضائية ، وفي اي وقت كان ، لذلك يجب تقدير كل دعوة تصل بشكل منفرد ، واختيار المقابلات التي يكون فيها وقت بث البرنامج يتناسب مع أفضل الأوقات للمشاهدين ، وليس في اوقات قريبة من نهاية الليل مثلاً .
11- تجنُب تعداد عدد من الاسماء اذا كانت هناك احتمالية نسيان احدها أو أكثر ، والإكتفاء بالتعميم ، حتى لايشعر الأسم المنسي بالإنزعاج ، سواء كان فرد أو جماعة أو محافظة .
12- تجنب قول (أأأأأأأأأأأأأ ) عند التفكير في الاجابة ، بل الأفضل الإجابة العامة حول الموضوع لحين تتوفر الإجابة المطلوبة في الذهن وعدم التأخر بها .
17 عاما مرت على سقوط الدكتاتورية ، واتساع انتشار القنوات الفضائية والصحافة الورقية باعداد كبيرة ، ولكن لايزال الاعلام غير حر ومقيّد ، وكذلك غير محايد ، وفي مجالات غير قليلة يلعب مال الفساد السياسي دور واضح في حركة الأعلام وتأثيره على وعي شرائح مختلفة من المجتمع العراقي .
ليس بجديد القول ان حيادية واستقلالية الاعلام تتوفر فقط في اطار الدولة المدنية الديمقراطية .

13 آيار 2020