كورونا … درس باهض الثمن !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 12

يعيش العالم مرحلة من التفتت والصدمة تحمَّل فيها ما يطيق ، وما لا يطيق ، وانتشرت الاحزان كالدخان … في احداث لا يمكن تخيلها أما فهمها فلا سبيل إليه على الإطلاق ! فالغموض لا يزال محيطا بهذا الفيروس ، والمعلومات المبني أكثرها على اجتهادات شخصية تنهال بشكل يومي … قطرة فقطرة ، والعلماء يقفون حائرين عاجزين لحد الان على فك شفرته من اجل الوصول إلى علاج ولقاح ينهي هذه المأساة الإنسانية الحزينة ، لذلك لاتستطيع أية جهة ان تدعي امتلاكها للحقيقة ، وتبنى موقفا موحدا لمواجهة المسبب لهذه المعاناة الا بوجود الدليل والبرهان !
واليوم أكد كاتب وخبير أسترالي كبير في الشؤون الصينية ( أن جميع الأدلة تشير إلى أن فيروس كورونا المستجدّ تسرب من مختبر ووهان ، المملوك للحكومة الصينية ، وليس من الأسواق الرطبة التي تبيع الحيوانات الحية ) ، مشيرا إلى أن بكين تحاول التستر على هذا الأمر ، وقال البروفسور كليف هاميلتون لقناة سكاي نيوز البريطانية، أمس الأحد ( بأن الحجة القائلة ان فيروس كورونا المستجدّ نشأ داخل سوق للمأكولات الرطبة في جنوب الصين، غير صحيحة تماما ) ، وأوضح ( أن أولى حالات الإصابة كانت لأشخاص لم يذهبوا إلى هذه الأسواق ، لذلك فإن المزاعم التي تشير إلى نشأته فيها غير صحيحة بالمرة . )
الكل مجمع تقريبا على ان الصين هي مصدر الفيروس ، وتسترها عليه حوله إلى جائحة عالمية دمرت العالم ، وخسائرها البشرية والمادية لا يمكن حصرها ، وبغياب الدليل المادي لا يمكن محاججة الصين المتهم الأول في القضية ، ووضعها في قفص الاتهام أمام العالم ومن ثم معاقبتها ، وهو ماتعمل عليه اجهزة المخابرات بجد ، ولكن بصمت وسرية تامة … وبالمقابل تعمل المخابرات الصينية على السير باتجاه طمس المعلومات والحقائق المتعلقة بالموضوع ، فهي على سبيل المثال ليست ببعيدة عن اغتيال الباحث الأمريكي من أصول صينية الذي قُتل قبل أيام في ظروف غامضة . نحن أمام مشهد بوليسي عبثي من مشاهد هوليوود ! وواقع جديد بحاجة إلى اعادة تفسير وفهم !
أكد الرئيس الأمريكي ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مساء الخميس ، أنه اطلع على أدلة تشير إلى أن معهد ووهان المتخصص بالفيروسات هو مصدر فيروس كورونا ، مضيفا "لا أفهم كيف منعت الصين الدخول والخروج من بعض المدن ، وسمحوا باستمرار الانتقال عالميا من وإلى الصين". اذ سمحت الحكومة الصينية لمواطنيها بالسفر إلى خارج الصين بالرغم من انتشار الفيروس على نطاق واسع فيها … فغادر الصين من خمسة إلى سبعة ملايين مسافر منتشرين في أنحاء العالم !
إذا كانت القيادة الصينية متاكدة من براءتها ، وليست هي من تسبب في انتشار الفيروس ولديها ما يثبت ذلك … فلماذا هذا العند والأخذ والرد وعدم السماح بإجراء تحقيق علمي شفاف يطرد الشك باليقين بدلا من هذا الموقف الرافض والمماطل ؟! فهي مرة لا تمانع من إجراءه ولكن بعد القضاء على الفيروس نهائيا ، وهذا مطلب تعجيزي لان انحسار الفيروس قد يستغرق سنوات حسب تقدير العلماء ، أو السماح به على ان يكون بإشراف منظمة الصحة العالمية الغير معترف بهيكليتها الحالية من قبل امريكا ، والتي تتهمها على لسان ترامب بانها دمية بيد الصين !
ثم هل يمكن لدولة عظمى مثل امريكا يصرح رئيسها ووزير خارجيته بانهم قد اطلعوا على ادلة كثيرة تشير إلى مختبر ووهان ، واحتمالية تسرب الفيروس منه يكذبون من اجل الحصول على منافع انتخابية ، أو لتحويل الأنظار عن عجزهم في إدارة الأزمة ؟! كما تتهمهم الصين وغيرها في استنتاج يبدو ركيكا وغير مقنع في دولة ديمقراطية لا مركزية مثل امريكا تحكمها مؤسسات عريقة ، وليس أفرادا بيدهم الحل والعقد في نظام حكم مركزي كما هو الحال في الصين !
ما علينا الا انتظار ما سيقدمه ترامب من حقائق وأدلة على ( العدوان ) على حد تعبيره لتعزيز كلامه ، والتي وعد بكشفها في الأيام المقبلة ! والصين على أية حال ، مدانة من الجميع في حال ثبوت التهمة عليها فعلا ، وليس من قبل أمريكا فقط ، بل من كل دول العالم التي تضررت من هذا الحدث المأساوي ، وخاصة الفقيرة منها التي تعاني اقتصاداتها سكرة الموت في العناية المركزة بانتظار عملية نقل دم تعيد لها الحياة أو شيئا منها !
اخيرا :
سياتي اليوم الذي يعتدل فيه الميزان ويصبح للحياة معنى ، وسيرحل الشر ولو بعد حين … !