إذا جئتم حانتي ..

مظفر النواب
2020 / 5 / 12

ـــــإذا جئتم حانتي ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمظفر النواب .




إذا جِئتُمُ حانتي
سيدُ الراحِ أتعَبهُ غُصنُ أيامِهِ
فاستَطابَ لهُ قدحاً
مِن رديء الخمور
ويُربِكُني أن أقوى الخمورِ الرديءُ
كلما نَضبَ الكأسُ
دارَ على النَّدمِ بالروحِ تُرفاً فداروا جَوىً
وقناني الفراغِ
على أرضِ حانِ الخَرابِ
بذكرى البلابلِ والكرمِ فيها تدور
حينَ لم يبقَ مِن أحدٍ بينَ كَفيَّ
طَهرتُها بالشرابِ
فما بَعدُ قَطُّ
أمُدُّ يدي بِعناقٍ
لغَيرِ الشرابِ الطَهور
كَذِبٌ .. كَذِبٌ .. كَذِبٌ
كَذِبٌ كلُّ شيءٍ
وقَبضُ فراغٍ
لقد ذهبَ الحبُ أسرعَ مِن مُدمنٍ
فاتَهُ موعدُ الكأسِ
أُواهُ يا أنتَ عِشقي
تَهدمَتِ الحانُ
باسمِ الكراسي القديمةِ والصمتِ
شكراً على كلِّ شيء
على الكِذبِ شكراً
على الوَهمِ شكراً
على كلّ ما قد تجاهلتَهُ
مِن دموعي
مِن القلبِ شكراً
فما كان خمركَ خمراً
ولكن عصارةُ كلّ الدهور
فإن عُدتَ لابد تستأذنِ الآن
بابَ خرابي
تَدُقُّ على خشبِ الوهمِ والصَّبرِ
عفويةُ الأمسِ ماتت
وماعادَ في قُدرَتي أتسامحُ
ولم تَمحُ أنت الهوى
بل مَحوت فؤادي
بماذا يُسامِحُ مَن مَوضِع القلبِ في صَدرهِ
خافقٌ بالفراغ ؟.
وكيفَ يكونُ الفراغُ رحيماً غفور ؟.
مثلما كنتُ أكتشفُ الحب بين ضجيجِ السُّكارى
بمجلسِ خَمرِكَ
أكتَشِفُ الآن خمارةً
ليسَ فيها
سوى مَقعدٍ واحدٍ
قدحٍ واحدٍ
واحدٍ واحدٍ
يَسكَرُ الجَمعُ فيهِ
تعلّمتُ أن الغِناءَ
يُوحِّدُ كلّ الطيور
بإمكانِ قلبي يَطيرُ بعيداً
ولكن بقائي قريبٌ مِن الأرضِ
حالةُ وَجدٍ
ولا تَجهَدِ الفِكرَ
في الأرضِ
لا في السماواتِ
خمارتي والزهور.