دواعي معاداة الإعلام الرقمي !

حميد طولست
2020 / 5 / 10

لاشك أن قرار تأجيل الحكومة المغربية النظر في مشروع القانون 22.20، المسمى في مواقع التواصل الاجتماعي المغربية بـ "مشروع قانون تكميم الأفواه"، هو بحق دافع كبير لطرح الكثير من الأسئلة المحيرة أمثال :هل هو تأجيل أم سحب نهائي وغير مباشر للمشروع تحت ضغط "الرفض الشعبي" له ؟ أم هو مجرد مراوغة سياسوية في انتظار لحظة الغفلة السانحة لتمريره مرة أخرى ، انتقاما من مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح ، لإفشالها محاولة التمرير الأولى ، بسبب انتقاداتها المكتفة لمواده وبنوده المعرضة للسجن والغرامة ، كل داعٍ لمقاطعة أي منتوج أو بضاعة أو خدمة وطنية بسبب غلاء أسعارها أو عدم مطابقتها لمواصفات الجودة والسلامة ؟
الفرضية التي تؤكدها ثقافة الثأر كموروث مجتمعي أزلي توارثته بعض الطوائف ، كسلوك فكري مرتبط بالشرف والعزة والكرامة ، الذي يصعب تغييره بين عشية وضحاها ، بسبب الجهل المركب المنتشر حتى بين كبار المسؤولين ، الذي يعزز الخشية على حرية التعبير بشكل عام والصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي التي كانت وراء حملة المقاطعة الاقتصادية لمنتجات شركة سنطرال ،التابعة لمجموعة دانون الفرنسية ،بشكل عام، لكونها كانت السبب المباشر في سقوط وزير الشؤون العامة والحكامة ، بعد مشاركته في المظاهرة المناهضة للمقاطعة التي جرت أمام البرلمان في 7/6/2018 ؛ تلك الخشية التي أكدت هواجسها عبارة "الإساءة لا تتقادم أبداً" الصادرة عن الحسن عبايبة وزير الاتصال الناطق الرسمي بإسم الحكومة ، والتي أعتبرت تهديدا للصحفيين ، الذين ضاق صدره بانتقاداتهم ، كما الكثير من زملائه في الحكومة، الذين لا يطيقون تحمّل ولو كلمة لا تتماشى مع رؤاهم وهواهم ، فبالأحرى انتقاد لزلاتهم المسيئة لسمعة مناصبهم وسمعة الحكومة المغربية ، كما يشير إلى ذلك الواقع الحال الملموس، الذي يدفعهم لمعاداة الإعلام بكل أنواعه ، وهم يعلمون أن من يعادي الاعلام يعمل ضد ذاته وموضوعه، ويزج بمستقبل بلاده في مهاوى ومتاهات الضياع والتخبط ، بما توفره الإعلام الإلكترونية المستباحة للجميع ، من معلومات رقمية صحيحة ودقيقة –في غالبيتها- قادرة على التأثير السريع في الجمهور وتشيكل الرأي العام الحيوي القوي المتفاعل مع السياسات العمومية وتوجيهها وضبط إيقاعها.