بريق الجمال يشعشع آفاق الخيال .

يوسف حمك
2020 / 5 / 9

إلى كل جاحدٍ لوجود الجمال ، و ناكرٍ لوفاء الحب .

للجمال جاذبيةٌ ، حضوره ملفتٌ ، كل الأنظار ترنو إليه خلسةً ، و العيون تُشحن بالنظر إليه ، و برونقه يُفتتن القلب و يُسحر ، و بأناقته تمتلئ الروح انتعاشاً و حباً و نماءً و يغذيها نشوة الطرب ، و يمنح الوجه بشاشةً و طراوةً ، و يثير في النفس هالةً من المسرة و الابتهاج .

حينما يكون الوجه مليحاً مريحاً ، و العينان عندما تحملان أعباء الحياة بآلامها و أفراحها ، و الملامح وقتما تحتكر كل مكامن الجمال و الافتتان ... عندها يُصيب القلب بعدوى العشق ، و كل المصائب من حولك تهون ، فتنسيك الابتسامة المحروقة و حزن الفراق و ألم الغياب .
و ناهيك عن أن معاني الإنسانية تغدو كلها أعمق و أنقى .

نفحةٌ من الجمال تطري الصدرانفتاحاً ، و ترطب خلجات السريرة جذلاً و حبوراً ، و تنمي القلب أناقةً ، فينصب بداخله خيمةً لإيواء الجمال و احتضانه .
نسمةٌ معطرةٌ برذاذ الجمال تنسيك كل همٍ يكدر حياتك ، فتأخذك إلى البساتين و المواضع التي يعشقها قلبك ...

مؤسفٌ أن يذبل الجمال أمام عيونٍ لا تُبصر ، و يموت في صدورٍ تجهل معنى الحب ، و تُشيخ كلمات البراعة على ألسنةٍ عليلةٍ أو تتعمد التوعك و الانهاك ، أو تنطفئ شعلة الشوق في قلوبٍ مغلقةٍ ، لا تتقن سوى فن البلاهة و الاستهتار .
و هيهات لجاذبية الجمال أن ترضخ لفلسفة التهاون و البلادة و اللامبلاة .

مسكينٌ من لا يعرف معنى الجمال ، و بائسٌ قلبه الذي يتقاعس عن ملاحقة كل طيفٍ جميلٍ ، أو لا تراوده الأحلام الأنيقة في كل مراحل الليل ، لاسيما و هو في جوٍّ ربيعيٍّ دائمٍ يشحذ الخيال ، و يغدقه ترفاً و نماءً و وفرةً .

إن لم يسحرك الجمال فمشاعرك جامدةٌ كجثةٍ هامدةٍ في ثلاجة الموتى .
و إن لم يبهرك الجمال فإحساسك باردٌ كالثلج ، و إن لم تتلذذ بطعمه فذوقك باهتٌ و أنت عديم التذوق .
مع الجمال كل شيءٍ يبدو رائعاً ، المآتم تغدو كأنها أعراسٌ ، و القبح من حولك يُظهر وسيماً متألقاً بديعاً .

القلب بالفطرة يرقص للجمال طرباً ، فما بالك حينما يغطس في لُج الحب ، و ينغمس في بحر الهوى من فرط الإحساس بروعة الجمال ، و الأذن تطرب لمجرد سماع مفراتٍ عن رونقه و ألقه .
فطوبى للشعور المفعم بالحب و الصفاء ، و للإحساس المرهف بالنقاء و النضرة ، و للروح الطافحة بالشوق و الود و النبل .

أليس من الظلم أن يكون عبورك أمام مشهدٍ جميلٍ مليحٍ ساحرٍ كعابر سبيلٍ تائهٍ ،أو تمر قباله مرور الكرام ؟! بدلاً من أن تُخوِّل نفسك ممثلاً عن التألق ، و تتحدث بلسان الجمال الصدوق الوفيِّ .
ألا يجب أن تتزاحم كل العيون لترنو إلى مكامن الجمال حتى و إن لم يصل إليها أي قلبٍ ؟! فطيف الجمال يعيش في كل القلوب .

جرعة حبٍ دافئةٍ للقلب كفيلةٌ بشفائه من مرضٍ مزمنٍ رافقه طوال العمر ، و كاد أن يودي به و يهلكه .
فكيف لقلبٍ يخلو مما يوفر لذة العيش و بحبوحة الحياة ؟!
ما استحق أن يولد من لا يقدر الجمال ، و ما كان يجب أن يخرج من رحم أمه من أهمل الحسن و تجاهل وجود الجمال .
و ليس جديراً بالحياة من يملك قلباً مثقلاً بالنكد و الشؤم ، و لا يعرف الفتنة و الود فحسب ، بل ينكر روعة الجمال ، و يستخف بسلطان الحب ، أو يستصغر هيبة العشق .