داعشي آخر يحرض على قتل اهلنا من غير المسلمين

صادق إطيمش
2020 / 5 / 7

وها هو داعشي آخر من دواعش المنابر يشارك دواعش المجازر ، انظر ما كتبناه حولهم تحت عنوان : دواعش المنابر خير ورثة لدواعش المجازر ، ويحرض على قتل اهلنا من غير المسلمين ، أنظر الرابط ادناه :
https://arabi21.com/story/1005676/رئيس-الوقف-الشيعي-بالعراق-يدعو-لقتل-المسيحيين-شاهد
لقد بدء هذا الإرهابي ، رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي ، حديثه بتعريف الجهاد على انه القتال . ولو كان يملك قليلاً من الخجل على سمعته الدينية وموقعه بين زمر اللصوص من عصابات الإسلام السياسي لما نطق بهذا التعريف البائس الذي جاء بما لا يتفق وما يدّعيه مراجعه الدينية وما تتضمنه كتبه في التفسير والتأويل لنصوص الكتب والأحاديث التي يؤمن بها هذا الإرهابي الدعي.
فالقتال ، حسب مراجع داعشي المنبر هذا ، مرتبط دوماً بالعنف ، في الوقت الذي يمكن تطبيق اغلب حالات الجهاد ، كما نصت على ذلك تعاليم دينه، دون اللجوء إلى العنف . وتشير اغلب مصادر مرجعياته الى ان حالة القتال حالة مؤقتة يتم اللجوء إليها في الوقت الذي يستنفذ فيه توظيف وسائل الجهاد الأخرى التي يجب اتباعها اولاً . وتبرز هذه الحالة الموجبة لأستعمال العنف من خلال القتال حينما تتبلور حالة الدفاع الذي لا مفر منه . اي في الوقت الذي يقتنع فيه المسلمون بأن التهديد الذي يواجههم على مختلف المستويات اصبح امراً واقعاً لا خلاص منه دون استعمال القوة لرد هذا التهديد وإيقافه ، لذا يجب اللجوء إلى القتال كآخر وسيلة من وسائل الجهاد الذي هو حالة دائمة ترافق حياة المسلم المؤمن في جميع تفاصيل حياته ولا علاقة لها بالعنف او القتال إذا لم تطرأ حالة الدفاع او درء الفتنة التي قد تسبب دماراً يشمل كل ما في المجتمع ، بما في ذلك النفس البشرية البريئة وحتى تلك التي لا علاقة لها بالدين اساساً. اي ان المقولة التي يطرحها مشايخ الجريمة وفقهاء السلاطين من وجوب القضاء على تابعي الأديان الأخرى في المجمعات الإسلامية لأنهم يشكلون خطراً على الإسلام ، مقولة جوفاء لا اساس لها في مفهوم الجهاد اصلاً .
فهل هدد المسيحيون او الصابئة المندائيون او اتباع الديانة الإيزيدية او اي تجمع ديني آخر ، هل هدد هؤلاء المواطنون العراقيون ،الذين يساهمون في بناء وطنهم العراق ، هل هددوا دين هذا الإرهابي او تجاوزوا على معتقداته وممارساته العقائدية ، بالرغم من بدائية وتخلف وهمجية بعضها ؟ او ان الإرهابيين يحاولون توظيف دينهم واستعماله على مقاساتهم الخاصة التي يبتكرونها لتبرير جرائمهم وتخلفهم عن الركب البشري .
وللتعرف على مضون كلمة الجهاد لغوياً ، كما جاء في مصادر هذا الإرهابي الموسوي ، والمصادر اللغوية الأخرى تمهيداً للتوصل إلى مدى انسجام التطبيق والتعريف الذي جاء به هذا الموسوي مع المصدر اللغوي للكلمة والذي ينحدر من الفعل الثلاثي جَـــهَــــدَ ، الذي يعني بمضمونه اللغوي بذل كل ما يمكن بذله من طاقة وإمكانيات مادية وفكرية للتغلب على مشاكل الحياة المعقدة وتذليلها لصالح الإنسان في مجتمعه الذي يعيش فيه وتحت ظروف بيئته التي تضمه . وهذا يعني اولاً وقبل كل شيئ ، خاصة في المجال الديني ، جهاد النفس الذي يرتبط بكبح جماحها حينما تقف طلباتها بين الإيمان واساسياته وممارسته بالشكل الذي يؤمن به الفرد وبين الإلحاح في تنفيذ هذه الطلبات . اي ان يجاهد المرء نفسه لتربيتها على قبول الأولويات الدينية والواجبات العبادية التي يؤمن بها الفرد قبل الشهوات الذاتية التي قد يحول السعي لتحقيقها التقصير في تنفيذ الإلتزامات الدينية . جهاد النفس هذا مرتبط بعدة عوامل ينبغي توفرها لتحقيقه :
اولها : رسوخ الإيمان بالعقيدة وثوابتها بشكل لا يطرأ عليه الشك حتى في ابسط درجاته .
ثانيها : توفر الحالة الجسمية والعقلية القادرة على فهم وممارسة كبح رغبات النفس .
ثالثها : قد تشكل الحالة المادية التي تتعلق بتدبير امور الحياة الشخصية او العائلية عاملاً هاماً سلباً او ايجاباً في التفاعل مع الجهاد مع النفس .
وقد يجاهد المرء جهاد الكلمة فيسعى بكل ما أُوتي من قوة الفكر ورجاحة العقل بجعل الكلمة الجيدة والمناسبة وسيلة لتحقيق السلام الإحتماعي او لدرء بعض المخاطر او لتصحيح بعض المواقف التي قد يؤدي استمرارها إلى انعكاسات سلبية على الفرد او المجتمع.
وحينما يجهد الإنسان نفسه بإنجاز عمله الذي يقتات من خلاله فإنه يجاهد جهاد العمل الذي قد يتقدم انجازه على انجاز العبادات في بعض الأحيان ، لاسيما إذا تعلق هذا العمل بمصير وحياة عدة اشخاص لا شخص واحد .
وقد يكون الجهاد جهاد المال الذي يبذله صاحبه لتحقيق اهداف اجتماعية خيرية ذات فائدة عامة للمجتمع ونفع مباشر او غير مباشر لكثير من الناس ، وقد جاء في النصوص الدينية " وجاهدوا باموالكم ..."
ولا يمكننا التغاضي عن جهاد المعرفة والتوجه لإكتساب العلوم والمعارف التي تؤسس للإيمان الثابت بالعمل الإنساني والديني في آن واحد . فالإيمان الحق الذي تنص عليه تعاليم دين الموسوي لا يمكن توفره إلا لدى قوم يعقلون او قوم يتفكرون . فأين هذا المتخلف من جهاد الفكر المرتبط بموظيف العقل لأ ، لا بالترديد الببغاوي الذي يمارسه هو ورهطه.
كل هذه الأنواع تعني الجهاد الفعلي في الحياة اليومية والذي لا يتوقف طيلة حياة الإنسان ، لذلك اكتسب تسميته على اساس انه الجهاد الأكبر الذي يتميز عن الجهاد الأصغر، القتال ، بديمومته وعدم خضوعه للشروط الواجب توفرها في الجهاد الأصغر المقترن بالعنف في حالة الدفاع والمرتبط بشروط آنية معينة ، وليست دائمية كما في حالة الجهاد الأكبر .
واستناداً إلى ما تقدم تتبلور الضرورة القصوى في كل المجتمعات الإسلامية لإيجاد السبل المختلفة لمكافحة الإرهاب من خلال مكافحة منابعه الفكرية اولاً وقبل كل شيئ بغية خلق اجيال تعي ماهية الدين الذي توظفه المنظمات الإرهابية لتحقيق اهدافها السياسية ، وليس لخدمة الدين كما يزعمون . إلا ان ذلك لا يمكن تحقيقه قبل ان تتوفر مستلزمات حركة دينية اصلاحية تواصل المسيرة التي بدأها المصلحون الأولون وتنطلق مما ردده المصلح الكبير محمد عبده حينما قال :
ولكن ديناً قد اردت صلاحه مخافة ان تقضي عليه العمائم