الدولة ونظامها السياسي تهيؤ لما بعد كورونا

التيتي الحبيب
2020 / 5 / 6


إذا كان الدخول إلى الحجر الصحي سهلا نسبيا لأنه اقتضى إصدار قوانين قمعية وكثير من الركل والصفع وهدر كرامة الإنسان، فان الخروج من الحجر الصحي سيكون صعبا لخطورة ما تريد الدولة فرضه كواقع جديد. تتأتى هذه الصعوبة من رغبة الدولة الإبقاء على القبضة الأمنية التي أنجزتها في فترة الحجر.

ما هي الدواعي لهذا التشبث بقوانين الطوارئ الصحي؟ لعل أهم الدواعي لذلك هي المستوى الغير مسبوق من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. لقد أغلقت عشرات الآلاف من الشركات المتوسطة والصغيرة والصغرى أبوابها وسرحت مئات الآلاف من العمال. والمنتظر هو أن تستمر هذه الوضعية لوقت غير معروف وحتى إذا ما استأنفت بعض هذه الشركات أنشطتها فإنها ستفعل ذلك على قاعدة تنظيم جديد وتدبير خطير يتأسس على التخلص من العديد من مناصب الشغل ودمج بعض الإشغال مع بعضها بمبرر النجاعة وإدخال تعديلات تقنية على أنشطة الوحدات الإنتاجية. ستتفاقم وضعية الهشاشة بشكل مزدوج أولا عن طريق إغلاق وحدات الإنتاج أو إعادة تنظيم سلسلة الإنتاج ثانيا عن طريق ازدياد العاطلين عن الشغل بفعل تردي الأوضاع في البوادي وبفعل إفلاس كل الحرف والمهن البسيطة واندحار القطاع الغير مهيكل.

هكذا ستكون الجماهير الكادحة وعلى رأسها الطبقة العاملة أمام وضعية الفقر والجوع وانعدام الأمل في المستقبل. ومن الطبيعي أن تتصاعد حمى الرفض والاحتجاج على هذا الوضع الخطير. وبما أن الدولة تدرك أن الخروج من هذه الأزمة الغير مسبوقة غير ممكنة ولأنها عاجزة عن تلبية المطالب العاجلة ولو في حدوها الدنيا فإنها ستستعمل آلتها القمعية الزجرية والاستمرار في حالة الطوارئ الصحية بطرق ملتوية لعل مشروع قانون 20-22 يمثل احد النماذج الصارخة في تكميم الأفواه واستعادة قانون “كل ما من شانه” الذي فرض التخلي عنه نتيجة تضحيات جسام وها هي الدولة تحاول استرجاعه تحت مسمى جديد وفي هذه الظروف الاستثنائية.

ومن غريب الصدف إننا نسمع بعض الأصوات تطالب بالدولة الاجتماعية وهي أصوات ستوظفها نفس هذه الدولة لتبيعها الوهم وهم خدمة القطاعات الاجتماعية مقابل التزام أصحاب هذه الدعوات بمساعدة النظام على استتباب السلم الاجتماعي أي غض الطرف على تطبيق قانون 20-22 بعد تشذيبه.