جريمتي … انني رايت جريمة الاخر !

جلال الاسدي
2020 / 5 / 5

في ظل الانقسام الواضح في المجتمع الدولي الذي سببه كورونا ، وتوالي الاتهامات المبطنة والصريحة كالمطارق … يعيش العالم وضعا استثنائيا لا يمكن التكهن بعواقبه ، وسط طلب الجميع من الصين - النظام الشيوعي الحديدي المغلق - التحلي بالشفافية ، ولا ادري من اين لها بذلك ؟!
يقال ان خير وسيلة للدفاع … الهجوم ، وهو ما باشرته الصين فورا بعد ان وجدت نفسها محشورة في خانة أليك لا تملك الا الدفاع عن نفسها أمام اتهامات قد تكون مدعومة بأدلة وبراهين من اعلى سلطة في الولايات المتحدة ، وعلى لسان ترامب شخصياً عن مدى مسؤوليتها عن تفشي كورونا والخسائر الفادحة التي خلفها ، وآثاره الباقية إلى ربما سنين وسنين لا احد يستطيع ان يقطع بنهايتها ، وتهديداته المباشرة والصريحة بان على الصين ان تدفع ثمن الفيروس على حد قوله … !
ووزير خارجيته بومبيو وهو رجل مخابرات أصلا اذ كان يعمل مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية .C.I.A قبل استئزاره للخارجية : ( أن بكين مطالبة بالإفصاح عن كل ما تعرفه بخصوص انتشار كوفيد-19 ملمحا إلى مسؤولية معينة لمعهد علم الفيروسات في مدينة ووهان ، حيث ظهر الفيروس أول مرة ) وبان لديه عدد هائل من الأدلة المهمة على أن مختبر ووهان هو مصدر الفيروس . وقال "أعتقد أن بإمكان العالم بأسره أن يرى الآن ، ويتذكر أن لدى الصين تاريخا في نقل العدوى إلى العالم وتشغيل مختبرات غير مستوفية للمعايير".
في بداية الأحداث حاولت الصين إلقاء تبعة الوباء على امريكا فقال المتحدث باسم الحكومة الصينية ، في حسابه على «تويتر»، إن الجيش الأميركي ربما جلب فيروس «كورونا» إلى مدينة ووهان الصينية التي كانت الأكثر تضرراً بسبب التفشي ، وكتب جيان: «متى ظهر المرض في الولايات المتحدة؟ كم عدد الناس الذين أُصيبوا؟ ما أسماء المستشفيات؟ ربما جلب الجيش الأميركي الوباء إلى ووهان، تحلوا بالشفافية! أعلنوا بياناتكم! أميركا مدينة لنا بتفسير».
وبعد انتشار الوباء وتحوله إلى جائحة عالمية ، وانتشاره على نطاق واسع في امريكا بالخصوص ، وتحولها إلى المتضرر الأول في العالم من الفيروس ولا تزال بشريا وماديا توارى اتهام الصين لأمريكا وراء جريمتها التي وضحت للاعمى قبل البصير ، وانقلب الحال إلى هجوم مضاد من قبل الولايات المتحدة ، وبعض الدول الأوربية خاصة بريطانيا وأستراليا وعلى استحياء فرنسا ضد الصين ، وتوجيه اتهام مباشر لها بالمسؤولية عن انتشار الفيروس ، والتوعد بمحاسبتها على افعالها هذه التي أساءت بها إلى كل العالم .
وعن محاولات الصين التعمية على حقيقة الفيروس والتستر على انتشاره والتقليل من أهميته صرح احد المسؤولين من محطة فوكس نيوز بقوله : "هذه أكبر عملية تستر حكومية على مدار التاريخ". ( اذ فرضت الصين قيوداً على نشر الأبحاث الأكاديمية حول أصل فيروس «كورونا» المستجد، وفقاً لتوجيهات حكومية كما أنها تمحو الأبحاث المنشورة بالفعل على شبكة الإنترنت .
وبموجب القيود الجديدة، ستخضع جميع الأبحاث الأكاديمية حول «كوفيد - 19» لفحص إضافي قبل نشرها، وحتى المنشور منها الذي تم حذفه، سيخضع لتدقيق إضافي، ويجب أن يحصل على موافقة مسؤولي الحكومة المركزية . )
في محاولة منها لطمس الأدلة لتضليل العدالة ، وهي جريمة إضافية يعاقب عليها القانون حين يجد الجد ! ولكن المصيبة من يستطيع ان يواجه التنين الغاضب الذي يبخ نارا وشرارا … وهنا تسكب العبرات !
تقطع معظم الدلائل لحد الان على الأقل لان الأمر قد لا يخلو من مفاجئات ليست بالحسبان إلى توجيه أصابع الاتهام الى الصين باستثناء البعض من حلفائها المعروفين ، وبعض المتصيدين بالماء العكر كالديمقراطيين في الداخل الأمريكي ، ولهجهم المستمر بان كل ما يقوله ويتصرف به البغل ترامب ان هو الا لاغراض دعائية انتخابية . ولا يهمهم شئ بقدر ما يهمهم فوز مرشحهم الاثول بايدن ، ومن هذا المنبر ، ومن الآخر … اعزيه مقدما بانه لن يفوز في الانتخابات القادمة أمام العجل ترامب !
أما منظمة الصحة الصينية اقصد العالمية فقد صرحت بانها لم تستلم ادلة من الولايات المتحدة بشأن مسؤولية الصين عن الوباء متجاهلة ان امريكا لا تعترف بالهيكلية الحالية للمنظمة ، وتسعى إلى اعادت هيكلتها من جديد بعد اتهامات لها بمحاباة الصين !
اخيرا :
نحن بانتظار ما سينتهي اليه هذا التدافع بين الاثنين امريكا والصين من عجائب وغرائب لا يعيش معها الملل !
أما اخوتنا العرب - القشة التي تتلاعب بها اخف الرياح - لا يزالون تحت وطأة نعاس ثقيل يتثائبون بانتظام … بانتظار نوم آخر سيأتي ولو متاخرا ليغطوا به هانئين … عوافي !