المطلق في الفلسفة ح24

ايدن حسين
2020 / 5 / 5

لنتكلم في هذه الحلقة عن الحق و الباطل و الصدق و الكذب
صحيح ان الامور التي يمكن ان نتيقن منها قليلة بل و معدودة على الاصابع .. لكن من المهم ان يكون لدينا موقف مما يصادفنا من امور غير يقينية .. و الا يصعب علينا ان نعيش هذه الحياة التي فرضت نفسها علينا
و لنأخذ مثالا بسيطا بدلا من شرح المسالة بالمصطلحات و ما اليها
المثال .. هو هبوط الانسان على القمر
ما هو الحق و ما هو الباطل في هذه المسالة .. و اين الصدق و اين الكذب فيها
الحق هو .. ان تؤمن بشيء و انت متاكد من صحتها و متيقن منها مائة بالمائة .. أي شك فيها سيؤدي الى استحالة التيقن و استحالة الحق
شخص مثلي .. بل حتى ارمسترونغ نفسه .. لا يمكن له ان يتيقن مائة بالمائة من انه فعلا هبط على القمر ام لا .. لانه كان يرتدي بدلة فضائية و لا يستطيع ان يرى الا من خلال خوذته .. التي يمكن ان تكون مجرد شاشة تريه شيئا هو في الواقع غير موجود
اذا قلنا .. هبط الانسان على القمر نكون كاذبين .. و ما نقوله باطل و ليس حقا او حقيقة .. كذلك لو قلنا ان الانسان لم يهبط على القمر .. ايضا نكون كاذبين .. و ما نقوله باطل ايضا
لنأتي الى علاقة الصدق و الكذب بالحق و الباطل
ارمسترونغ عندما يقول انه قد هبط على القمر .. يمكن انه صادق و انه لا يكذب .. و لكن هذا لا يجعل مسالة الهبوط حقيقة .. و في حالات اخرى قد يكذب الشخص فيقول انه راى المجرم في محل الجريمة و هو لم يرى المجرم حقا .. لكن المجرم فعلا كان هناك .. فهنا بالرغم من ان الشخص يقول الكذب .. الا ان المسألة حق و ليس باطل
اذن .. ليس كل صادق هو على حق .. و ليس كل كاذب على باطل
النتيجة .. كل شخص مؤمن بشيء ما من دون دليل .. هو على باطل .. لانه غير متاكد و غير متيقن
و لا تقولوا لي .. ان فلانا قال كذا عن علان الذي قال كذا .. و هما من الاشخاص الذين لا نتهمهم في اقوالهم .. فانا قلت قبل قليل .. ليس كل صادق على حق
بل انا هنا .. اقول .. انه لا ينبغي ان تقول انك متيقن من الشيء حتى اذا رايته بأم عينيك .. فقد تكون متوهما بسبب ما .. بسبب دواء او مرض او نعاس الخ
انا هنا استخدمت مسالة هبوط الانسان على القمر .. لكن يمكننا استخدام هذا الامر او هذا الحكم على جميع القضايا الهامة او حتى غير الهامة
و دمتم بخير
..