زنزانته .. وماهم ولكنه العشق

مظفر النواب
2020 / 5 / 4

وما همَّ ولكنه العشق
..........................................مظفر النواب .





هامَ لم يَدرِ
متى أطفأهُ الشَّوقُ
وأينَ احترقا
سِنةٌ ما بين كأسينِ
غَفا ثم صَحا
واغتَبَقا
سَقَطت زهرةُ لوزٍ
عِفَّةً في كأسِهِ
أجمَرَت عيناهُ شوقاً
وتَلظّى شَبَقا
تَرَكَت مِن تاجِها
في خَمرهِ
غيمةً تغرقُ
فاستدعى إليهِ الغَرَقا
تُطرِقُ الحانَةُ
في إطراقِه حُزناً
فإن حَدَّقَ
صارت حَدقَا
عَرفَ الدنيا طريقاً
بين كأسينِ
فشَقَّ الدمعُ
في خَدَّيهِ
منها طُرُقا
صَحبُهُ ناموا
على أعناقِهِم
وغَدَوا
من طاولاتِ الخمر
إلّا رَمَقا
وهو ينضو
بين أعناقِ القناني
عُنُقا
وبعينيهِ يَلُمُّ الغَسَقا
يدفعُ الكأسَ
لِكفَّي خِلِّهِ
ربما يُنشرُ
فالقنينةُ الكبرى اشرأبت
والضحى في البابِ
رَشَّ الحَبَقا
يا مويلايَ
على الصمتِ
نداماها ثِقالاً غادروا
مِزَقٌ تَسحبُ منهم مِزَقا
أخَذَتهُم طُرقٌ
عادت سريعا دونَهُم
فأين أخفَتهُم
وكيف البحثُ في الدهرِ
وأين المُلتقى
إسمع البلبلَ ينعاهُم
يمُطُّ الأُفُقا
والعصافيرُ
على طاولةِ الخمرِ
فراقٌ ولِقا
يَتَنهَّلنَ بقايا خمرِهِم
ويُنَفِّضنَ شآبيبَ
الندى والألقا
لا تمُت يا صاحِ
مِمّا خِلَتِ الحانةُ منهم
طارت الزهرةُ
في الريحِ
وظلَّ العَبَقا
لا تمُت
لسنا قناني عَرقٍ
يقذُفُها الدهرُ
وقد أفرَغَها بل عَرقا
يسكرُ اللهُ بِنا
إن نحنُ أنهينا القناني
ولَهاً أو حيرةً
في لغزهِ أو قَلَقا
لا تَنم بين يدي كأسِكَ
يا صاحِ إذا لا بُد
نَم فيهِ
على زهرةِ لوزٍ ألِقا
تَعَبي أطبقَ جفنَيهِ
وما نِمتُ
وكأسي في يدي
لم تَهوِ
إلا مثلما البُلبلُ
ينسابُ أنيقاً للسِّقى
طَرِبٌ أن على كأسي
جَبينَ الصبحِ
نشوانٌ بِما
قد خلقَ اللهُ
إلّا نَفَرا
سبحانهُ مِن نَجَسٍ
قد خَلَقا
صاحِ
لا تقذِف بوجهي
كأسكَ الجَمَّ
فكُفري يعرفُ اللهَ بالتُّقى
كروانُ الليلِ
محبوسٌ بِجَنبَيكَ
أنا اطلقتُهُ بالخمرِ
مِن نافذةِ الحانة للهِ
فشَقّ الأُفقا
أوَ لا يُغفرُ للسكرانِ
لم يُشرِك ولم يَلقَ
سِوى الحانةِ هذي
موطناًبالدينِ
فالأوطانُ صارت ورقا
قَفصٌ يُتلِفُ
كلَّ الجوِّ أفديكَ
فكيفَ الآن
والأوطان صارت نَفَقا
هائمٌ لم أدرِ
ماذا أسَرَ الشوقُ
وماذا أطلقا
سقطت زهرةُ لوزٍ
غيمةً في قدحي
ياربُّ ما هذا النقا؟
غَرِقت
لم استطع إنقاذَها
إصبعي زاغت
مِن السُّكر
وقلبي شَهَقا
وحماماتٍ تَزاقَقنَ
على غصنٍ بعيدٍ
فتَلظَّى عَبَقا
أين أيامُ اليماماتِ
شفاهي لم تَعُد داكنةً زَقاً
وقلبي سارقاً أو سُرِقا
لم تَزل
حُريةُ العصفور حلمي
لم يُسلّم
غيرَ للريحِ أغانيه
بالتمرةِ يستقبلُ
وجهَ الصبحِ
مخموراً لذيذاً نَزِقا
وإذا نرجسةٌ تَشهقُ
ما بين يد اللهِ
كأنثى زَقزقَ لَهِبا
نَطنَطَ في ترتيبهِ القَهوِيّ
والتفَّ على منقارِهِ
والغصنُ حتى شَرَقا
وأنا كُنّا عليها وذهبنا
والأغاني لم تزل
تشرب من كاسِاتنا
نحن عَشِقنا
لم يمُت مَن عَشقا.

كُنّا عليها وذهبنا
والأغاني لم تزل
تشرب من كاسِاتنا
نحن عَشِقنا
لم يمُت مَن عَشقا.