حينما يتخلى الإعلامي عن رسالته

صادق إطيمش
2020 / 5 / 2

مقابلة الشرقية مع رائد فهمي نموذجاً
في احدى تصريحات الحلبوسي ، راجع الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=ad6Plve1A9Y
تحدث عن اول لقاء له مع سعد البزاز في عمان وكيف اراد البزاز اعطاء الحلبوسي الدرس الأول بالسياسة التي يريد له تطبيقها في العراق . وتتركز اوليات هذا الدرس ، الذي قال الحلبوسي بأنه مسؤول عن كل كلمة فيه ، على ما قال له سعد البزاز بانه يسعى الى تخر يب العراق ، وإن قناته " الشرقية " لم تتجه يوماً ما لقضية وطنية عراقية ، وغير هذا الكثير من الكلام الذي يمكن التأكد منه والإستماع بشكل كامل على الرابط اعلاه.
إنطلاقاً من هذا الكلام الذي صرح به سعد البزاز للحلبوسي ، واستناداً الى ما هو معروف لدى القاصي والداني عن شخصية سعد البزاز الذي كان يعمل في خدمة سيده المتهور المقبور عدي صدام حسين ، والطرق اللااخلاقية وغير الشريفة التي جمع بها امواله ، ومساهماته في ملاحقة اعداء نظام البعثفاشية المقيتة الدكتاتوري ، والإمتيازات التي كان يتمتع بها بسبب انتماءه الى حزب القمع والجريمة ، إذا ما اطلعنا على كل ذلك ،فسوف لن يبق اي عجب عما سيفرزه فكر واخلاق وتصرفات شخص بهذا المستوى من الإنحطاط . وهذا ما ينسلخ على قناته " الشرقية " التي لا همَّ لها إلا التوجه لكل ما يسيئ الى العراق وشعب العراق . ولم يبخل بذلك اداتها البوق البعثفاشي الصدِء احمد خضر ، مقدم البرنامج ، بصوته القبيح على الحزب الشيوعي العراقي الذي اراد من خلال مقابلته لسكرتيره الأستاذ رائد فهمي ان ينال منه ومن مواقفه الوطنية ودوره التاريخي على الساحة السياسية العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وحتى يومنا هذا، بحيث لم يجر التطرق الى اية مرحلة من مراحل النضال الوطني في كل هذه العهود دون ان يكون للحزب الشيوعي العراقي دوراً بارزاً فيها .
القناعة التي توفرت لدي من خلال متابعتي لهذه المقابلة ، بلورَتها عدة نقاط جعلتها ، من وجهة نظري ، تشكل الملامح الأساسية لهذا اللقاء ، وتعطي في نفس الوقت مثالاً رائعاً لكيفية ادارة الحوار ، واهم هذه النقاط هي :
اولاً : لم يُخف مقدم اللقاء من القناة حقده على الحزب الشيوعي العراقي الذي اراد من خلاله توجيه اللقاء لكي يضع محاورَه الأستاذ رائد فهمي في موضع الدفاع . فهل تحقق له ذلك ؟
ثانياً : طبيعة طرح الأسئلة كانت تتسم بالمقاطعة لردود رائد فهمي ... لماذا ؟
ثالثاً : حاول مقدم البرنامج ان يستعين باحصائيات وبيانات استطلاع ورساءل تؤيد ما ذهب اليه في بداية اللقاء حول غياب الحزب الشيوعي العراقي عن الساحة السياسية . فهل كان موفقاً في ذلك ؟
رابعاً : الوضع الذي آل اليه مقدم البرنامج ... الى اين ؟
خامساً : مَن وضع مَن وأين ؟
فيما يخص النقطة الأولى ، فقد تجلى بشكل لا يقبل اشك بان مقدم البرنامج احمد خضر لا يبتعد عن زمرة الحاقدين على الحزب الشيوعي العراقي ، لذلك فإن جميع طروحاته حول هذا الحزب المناضل العميق الجذور في ارض وطننا العراق لا تتعدى مضمون المثل العراقي القائل " حب واحجي واكره واحجي " وبما ان منطق المدعو احمد خضر منطق كره فلا يؤخذ به والحالة هذه كمنطق إعلامي المفروض به ان يكون حيادياً . وقد عكس مقدم البرنامج هذا صورة سيده سعد البزاز الحاقد على العراق وشعب العراق وطبعاً على الحزب الشيوعي العراقي الذي شكل شوكة دامية في اعين البعثفاشية المقيتة .
اما طبيعة طرح الأسئلة التي وظفها مقدم البرنامج فإنها ان دلت على شيئ فإنما تدل على السذاجة التي ليست من طبيعة الصحفي المحترف الذي يجيد آليات مهنته . وقد اشارت مقاطعاته الكثيرة للمتحدث الأستاذ رائد فهمي الى هذا الخواء الفكري والإنحياز الواضح للكراهية الذي عبرت عنها كلماته البدائية خير تعبير.
المعروف في عالم الإعلام والصحافة ان التلاعب بالمعلومات وتسخيرها وتسييرها بالوجهة الخادمة لهدف معين اصبح من مقومات الإعلام التجاري المنحاز . اما الإعلام الحر المهني فتأبى عليه حياديته ومهنيته ان يلجأ الى هذا الأسلوب الذي هو قصير الحبل كما يعلم الجميع . وهذا بالضبط ما استعان به مقدم البرنامج الذي بدى وكأنه يحاول ان يفتش عن المنجد لإفكاره العدائية ومواقف الكراهية تجاه الحزب الشيوعي العراقي ، فوجد ضالته في الفبركة الإعلامية التي يتقنها تجار الإعلام ، ولم يكن هذا المقدم إلا واحداً بائساً منهم.
اما الوضع الذي آل اليه هذا الرجل الشبه إعلامي فإنه يستحق العطف اكثر مما يستحقه من الشماته . انه في الحقيقة وضع إنسان بدى يبتلع كلماته بالذات علّه يجد بديلاً عنها ينقذه من المأزق الذي اوقعه فيه محاوره حينما رد عليه باجوبة لا يستطيع هذا الفقير فكرياً ان يجد مخرجاً منها . انه إنسان مسكين فعلاً ورط نفسه في حوار ليس اهلاً له لأنه لا يمتلك القاعدة الفكرية لحوار مع شخص مثل رائد فهمي . وإنني على يقين من ان هذا المسكين الذي كان ينتظر سمعة إعلامية ربما وعده بها سيده عدو العراق ، قد وقع الآن في اسفل درجات مستنقع السقوط الإعلامي له ولقناته ولسيده ومالك نعمته.
وهذا ما يقودنا الى الموقع الذي وقع فيه احمد خضر من خلال الأجوبة الرصينة والشواهد الثابتة التي انهالت على رأسه ، والتي لم يكن يتوقعها . لذلك حاول في كل مرة ان يلجأ الى تغيير دفة الحوار بتغيير موضوعه . وفي كل محاولة من هذه المحاولات كان يلقى الصفعة تلو الصفعة ، ولم يجد مؤخراً إلا تلك الإسطوانة المشروخة التي لم تعد تعني الأطفال الجياع في وطننا ولا تعني ارامل الشهداء ولا تغني ملايين الفقراء من جوع ولا تعمل على انقاذ وطننا من براثم الإسلام السياسي ومعينية على اللصوصية وتخريب البلد، إذ لجأ احمد خضر بعد ان خلت يداه من كل ما يليق بإعلامي محترم الى طرح ذلك السؤال البدائي حول علاقة الشيوعيين بالخالق . يا له من خواء فكري واستغباء ، بل واستهتار بالوضع المأساوي الذي يمر به وطننا الآن .
المقابلة التي يمكن مشاهدتها تحت الرابط التالي :
https://www.facebook.com/watch/live/?v=544526306479834
تمكن من خلالها الأستاذ رائد فهمي من وضع هذا الإعلامي الجاهل بمهنته وباالمادة التي يمكن ان يُناقش فيها رجل ذو خبرة سياسية وعلمية كرائد فهمي والموقع الذي يحتله في حزب مناضل كالحزب الشيوعي العراقي كأحد المساهمين في تاريخ العراق السياسي الحديث ، في الموضع الذي لم يجد فيه بداً من التفتيش عن مخرج من زاوية العجز التي وقع فيها يبتلع كلماته التي لم تسعفه بالتغلب على مأزقه هذا.
اما بالنسبة للقناة التي يعمل احمد خضر في خدمة سيده سعد البزاز فيها، هذه القناة التي هي بمثابة بوق إعلامي سمج للبعثفاشية المقيتة والتي عمل على تأسيسها البعثي والخادم المطيع للمقبور عدي التكريتي ، فقد أُريد لهذه القناة منذ تأسيسها ان تكون منبراً لأفكاره التي يريد من خلالها تخريب العراق . وهذه المحطة الفضائية الـشـــــــريــــــرة تعمل بطاقمها الدائم والثابت تقريباً في مجالات ألأخبار والتعليقات ونشر الدعايات الكاذبة والأقوال الملفقة والريبورتاجات المفُبركة على بث كل ما من شأنه صب الزيت على نار الطائفية التي أشعلتها قوى الإسلام الياسي ومعاونوها التي تطفلت على العملية السياسية والتي وجدت فيها هذه الفضائية الــشـــــَّرقية وفي ممارساتها الجنونية اللامسؤولة أرضاً خصبة للثأر لإنهيار البعثفاشية ونظامها الدكتاتوري الأسود وهرب جرذانها وتشتت عصاباتها . قد يقول البعض بأن هذا البعثي المؤسس لهذا الصوت القبيح الفج قد إختلف مع سيده الدكتاتور وألف كتاباً يعتبره البعض إنتقاداً لتصرفات سيده الهوجاء ، والمسمى " حرب تلد أخرى " والذي " إضطر " بسببه لمغادرة العراق وممارسة نشاطاته من خارجه . ونقول بأن كل ذلك محض هراء وتجارة سياسية ، إذ أن من يقرأ هذا الكتاب لا يجد في معظم فصوله غير التحايل على طرح موضوع الكتاب ليخرج بالنتيجة التي أرادها له مؤلفه والتي تسعى إلى وضع اللوم على الآخرين الذين أجبروا " قائده " على خوض هذه الحرب " مكرهاً لها وآسفاً .....كذا " على ما جرَّته من خراب وتدمير على الشعب والوطن . إن الذي لا يعرف البعثفاشية العراقية من العرب العاربة والمستعربة التي وقفت إلى جانب الدكتاتورية وضد الشعب العراقي وطموحاته خلال أربعة عقود من الزمن بدءً من الحكومات إلى جامعتهم الهزيلة إلى كثير من مؤسساتهم السياسية والنقابية ، والذي يطلع على كتاب كهذا لا ينطلق من مفاهيم السياسة الدكتاتورية ، بل من الننتائج التي تترتب عليها هذه السياسة الرعناء مع إضفاء نوعاً من مُقبلات القبول بها واستساغة طعمها ، أن مثل هؤلاء قد يصدقون أكاذيب البعثيين وهم الحائزون على قصب السبق بمهارة عالية في هذا المجال حتى غلب عليهم وعلى حزبهم ما قاله أحد المعلقين على شعار حزبهم البليد ..... البعث مدرسة الأجيال ...... مضيفاً إلى ذلك ...في الكَذِب ...... ليصبح الشعار الحقيقي الذي ينطبق على هذا الحزب الفاشي : البعث مدرسة الأجيال في الكذب وللجريمة سباق بلا غلب .
هذا الصوت الإعلامي القبيح الذي صرف على تأسيسه هذا البعثي الملايين التي لا ندري من أين جمعها وعن أي طريق شرعي إكتسبها ليحملها بكل حرية إلى خارج الوطن وليتصرف بها للدعاية والإعلان والترويج إلى مجرمي البعثفاشية الذين قتلوا الشعب العراقي بكل ألوانه وقومياته وتوجهاته السياسية ، وإلى العمل بكل الوساءل على تخريب العراق . لقد برز هذا الصوت الإعلامي المُنكر ليستغل الكثير من االجرائم والكوارث التي مارسها قادة الإسلام السياسي واحزابهم في العملية السياسية من خلال تصرفاتهم الطائفية الهوجاء وشعاراتهم القومية الشوفينية وعملهم على تقسيم المجتمع العراقي إلى عشائر ومناطق وأديان ومذاهب ليؤجج النتائج التي ترتبت عليها هذه الأخطاء ولينهج منهج الهدم الذي لا علاقة له البتة بمبدأ النقد البناء والنضال من اجل التغيير الذي يمارسه العراقيون المخلصون لشعبهم ووطنهم ،الساعون إلى وضع العملية السياسية في مسارها الصحيح . وهذا يؤكد ما أكده الحلبوسي من اقوال هدم العراق التي تحدث بها سعد البزاز والتي يعيد اجترارها خدَمه في قناته البوق هذه ، وهذا اللقاء يشكل مثالاً صارخاً على ذلك .