التنين وقع … هاتوا السكاكين !!

جلال الاسدي
2020 / 5 / 1

ما اجمل ان يعيش الأنسان في هذه الأيام بعيدا عن منطقة الوعي … !

أشار الرئيس الأمريكي في تصريح سابق له إلى انه قد يسعى للحصول على تعويضات من الصين ، وفي آخر تصريح له قال بانه قد اطلع على الدليل الذي يدين الصين ، وان لديه ادلة تثبت ان مصدر فيروس كورونا هو معهد ووهان للفيروسات … !
لقد تسلط على الصين من لا يرحم … كما تسلط الطوفان على قوم نوح … !

المعروف ان ترامب لا ينطق عن الهوى في مثل هذه الأمور الجادة والحساسة والخطيرة جدا ، وإنما بوحي من مخابراته ومستشاريه الأمنيين ، وما يطرحونه يوميا على طاولته الرئاسية من تقارير سرية عما يجري في الدنيا من مصائب خارج البيت الأبيض .… !
في جو من الترقب والقلق … يتوضح جلياً ان عاصفة عاتية ستجتاح العالم على ضوء هذا التوتر بين العملاقين الأمريكي والصيني … ! وبالمقابل لا ندري ماذا سيخرج من جراب الحاوي الصيني ضد الأمريكان من خبايا واسرار قد يشيب لها الرأس !
قد يبدو السجال الدراماتيكي الحاصل هذه الأيام على اشده بين امريكا وبعض الدول الأوربية من جهة ، وبين الصين من جهة أخرى صادما للبعض الا انه لم يكن كذلك بالنسبة لنا … فقد توقعنا في مقالات سابقة مثل هذه النتائج الحتمية بعد ان وضعنا بلا فخر الإصبع على الجرح ! معتمدين على خبرتنا في التعايش مع الأنظمة الشمولية المغلقة ، وأساليبها الماكرة في التعمية وفن اخفاء الحقائق ، والتلاعب بها … باعتبارنا من ضحاياها ، فانظمتنا في الشرق الأوسط في اغلبها كانت ولا تزال ديكتاتورية شمولية بدرجة او بأخرى … !
الصين اليوم في وضع لا تحسد عليه فهي تغوص في حصار مدعوم ربما بالأدلة والبراهين التي تحاول جمعها مخابرات الدول الكبرى ، واهمها الأمريكية ، وقد تكون حصلت على ما يكفي منها لإدانتها … وعندها يكون قد نفذ السهم إلى مركز اليقين … !
الصين تنكر على العالم حقه الطبيعي في اجراء تحقيق دولي شفاف لمعرفة الأسرار من وراء مجئ فيروس كورونا الذي دمر العالم ، وتواجه هذه الدعوات بالتهديد والغضب والصراخ على طريقة خذوهم بالصوت لا يغلبوكم ! ولكن إلى متى يستطيع المذنب ان يتستر على ذنبه ؟
الا يدرك الصينيون ان المصيبة القادمة من بلادهم بقصد او بدونه فهذا امر آخر … قد دمرت العالم كله ، وأشعلت ثورة قلبت فيها موازين كل شئ … ! والعالم يعيش الهزة وصدمتها الان ، ولم يصل بعد الى ارتداداتها المدمرة التي قد تطيح بدول ، وتقتل امال الملايين ممن لا ذنب لهم ، وتهدد حقهم الطبيعي في العيش في حياة كريمة خالية من هكذا هزات لا معنى لها !
ليس الصين وحدها من يجب ان يعاقب ، وإنما شركائها في الجريمة فرنسا واميركا ، فالشريك في جريمة ما ( accomplice ) في القوانين الجنائية عقوبته نفس عقوبة المجرم إذا كانت بقصد ، وله عقوبة أخرى إذا كانت بدونه … !
فرنسا التي ساهمت في بناء صرح معهد ووهان لابحاث الفيروسات ، وأمريكا التي دعمته ماديا بملايين الدولارات … ! ولم تتكشف لحد الان الحقائق البشعة والأسرار الخفية حول النية والهدف والفائدة التي ممكن ان تأتي للبشرية من تأسيس هكذا معهد خطير ، ام وراء الأكمة ما ورائها !
أما نحن العرب فبحاجة إلى ان نعود إلى الحياة مرارا وتكرارا لكي نفهمها ونتقنها ونحسن التصرف فيها … فأين نحن من كل هذه المعمعة بعد ان وضح الأمر بحذافيره ، وانتشر السر وتعدى من لسان الى لسان ! وهل لنا صوت يُسمع في هذا العالم المكتظ بالمصالح الأنانية الفردية ، أم لا نزال مقطوعي الصلة بزماننا … ؟
انها تجربة مريرة نزلت بنا وفرصة لنعيد تشخيص أنفسنا وبنائها من جديد ، ونبحث عن مصالحنا ونتقدم كالبشر ، ولا ننظر إلى الوراء … !
لقد نزعت جريمة الصين الثقة تماما من الدول الكبرى جميعا ! فلا نتوقع ان تأتينا حقوقنا تمشي على رجلين ، بل علينا انتزاعها ، وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لقوة إرادتنا التي عليها ان تتوثب للصراع والتحدي وتجاوز اليأس والأحزان … !!