الأول من أيار عرفانٌ بجميل الكادحين .

يوسف حمك
2020 / 4 / 30

الرأسمالية بطبعها جشعةٌ ، و بغريزتها تلتهم بشراهةٍ ، و بفطرتها
كالمنشار في هواها ، تنهب ذهاباً و تبتلع في الإياب .
هادئةٌ طالما بيدها مفاتيح ضمان المصادرة و الاستيلاء و الاستملاك ، و لا تخرج عن طورها إلا حين محاولات الآخر ردعها ، أو كبح جماح شهوة طمعها المتهالكة .
لا مصداقية لوعودها ، ولا أمان لعهودها ، و مشهودٌ لها بالنكث و النقض .

هاهو الأول من أيار اليوم الأمميُّ ، يقبل علينا للتضافر مع طبقة البروليتاريا في العالم ، و نحن نعيش أزمةً دوليةً سياسيةً ، و زوبعةً كورونيةً ، وسط صراعٍ اقتصاديٍّ جامحٍ لكبريات الدول ، ينتهك حرمة الإنسانية دون ضابطٍ . مع عجز أغلب الحكومات عن ضمان تقديم مستلزمات الوقاية ، و توفير متطلبات العلاج لذاك المرض اللعين المفتعل كان أو غير مفتعلٍ . كما الشلل الكامل لكل جوانب الحياة تطبيقاً للحجر الصحيِ و المنزليِّ .
علاوةً على بلوغ الأزمة الاقتصادية العالمية ذروتها .

على أكتاف العمال تبنى الأوطان ، و الإنجازات كلها من صنعهم ، و عملية الانتاج لا تتقدم إلا بسواعدهم ، ولا ازدهار إلا بجهودهم ، و لهم الدور الرياديُّ في التقدم و الإعمار ، و بفضلهم تتوازن الحياة الاجتماعية ، و يتحقق رغد العيش .
غير أنه رغم جهودهم المتواصلة في خدمة الإنسانية و عطائهم الوفير في سبيل نهضة الأمم فما زالوا هم الطبقة المتضررة ، و الأكثر تهميشاً ، و الأشد بؤساً و فقراً .
العديد من القوانين قاصرةٌ بحقهم يلزمها التعديل . و بعض التشريعات غير منصفةٍ يجب تحسينها كي تكون عادلةً ، لا تسخر لمصلحة أصحاب العمل .
و بدلاً من إنصافهم أو تقديم مكافآتٍ دوريةٍ لهم ، ليكون حافزاً لإنتاجٍ أغزر و أوفر ، أو تأمين كامل رواتبهم دون خصمٍ ، أو التفاعل معهم كأناسٍ لهم مشاعرٌ و أحاسيسٌ ، لا كآلاتٍ مبرمجةٍ تعمل بكبسة زرٍ ، و تتوقف بكبسةٍ أخرى ، تقوم الحكومات بإنقاص حقوقهم ، و يتغوَّل عليهم أرباب المعامل و المصانع ، و يهدد أصحاب رؤوس الأموال مواقع عملهم باستثمار الأموال في الخارج ، تطبيقاً لصحة شعار الرأسمالية " لا وطن لرأس المال "
مخلفاً وراءهم آلاف الكادحين عاطلين بلا عملٍ .
رزمةٌ من الإجحاف بحق العمال :
استغلالٌ لجهود الشغيلة ... قضمٌ للحقوق .... أجورٌ لا تسد الاحتياجات .. مكافآتٌ مثقلةٌ بالمماطلة .... وعودٌ مثخنةٌ بالتسويف و الإرجاء ... مجاملاتٌ في الاحتفالات .... مراوغاتٌ في التكريم ... خطاباتٌ مزركشةٌ بجميل الكلمات .... و تصفيقٌ بلا إنجازٍ ..... اخ

أليس إعادة النظر في أوضاعهم ، و تعديل ما يخص شؤونهم ، و تعزيز مستوى معيشتهم أهم من خداع التصفيق ، و أولى من مكر التكريم ؟!
و أيُّ خيرٍ في مهرجاناتٍ برعاية المستغِلين ، و إشراف المحتكِرين ؟!
و العمال في أعماق نفوسهم يعلمون أن القوانين الخاصة بهم معطلةٌ ، و التشريعات مكتوبةٌ مع وقف التنفيذ ، لترجيح كفة أرباح الرأسماليين على حقوقهم العادلة .

و في بلدان شرقنا المنحوس كل جميلٍ فيها غائبُ ، يتجه صوب الغروب بدلاً من الشروق البزوغ .
في ظل الحال المتدني ، و الواقع المتردي ، و توق الطبيعة البشرية للحرية و رفض الاستعباد و الاسترقاق ، فالتمرد على الاستبداد و مجابهة الاحتكار أولى من الإذعان و المساومة .
و للكادحين من أعماقنا أجمل التهاني ، و لهم منا أصدق مشاعر الابتهاج .