العراق … بين كورونا ، ونخبه السياسية الفاسدة !!

جلال الاسدي
2020 / 4 / 29

من العبث ان تناقش أُناساً ليس بينك وبينهم لغة مشتركة … فالعراقيون في واد ، ونخبهم السياسية الحاكمة في واد آخر غير ذي نفع … ! فبعد ان دالت دولة البعث ونظامه الديكتاتوري المستبد في 2003 ، وتساقطت رؤوسها الواحد تلو الآخر مثل أوراق الشجر الجافة ، وذهبت إلى عفن التاريخ غير مأسوف عليها ! سقط العراق في أزمات كثيرة تهاوت فيها القيم أمام اعيننا إلى الحضيض ، وبعد ان تعرت الأنفس ، وبانت النوايا على حقيقتها ، وطفح الوعاء بما فيه … تسلم زمام الحكم أناس يبدو ، وكأن البعض منهم يفورون بكراهية غريبة للبلد واهله !
واندفع الكل دون استثناء على نهب خيرات البلد الوفيرة ، وخاصة النفطية منها يتقاسمون عوائدها على عجل ، ودون اكتراث لشعب أو وطن ، ولا أي مسعى من احد لتصحيح الأوضاع المنهارة ، والسير بالبلد إلى بر الأمان امنيا واقتصاديا !
ونتيجة للثغرة التي احدثها انشغال الجميع من اللصوص ، وذوي الذمم الفاسدة … بتوزيع الغنائم والمناصب والامتيازات تغلغل الإرهاب الدموي المتكاثر سرطانيا … يغرس نفسه غرسا شيطانياً في اعماق الشعب المستسلم لقدره الجديد ، وأخذ يفتك بالعراقيين شمالا وجنوبا دون أي رحمة ، فانتشر الذعر والموت مثل صرخة يائسة بليل !!
لكن على الرغم من اندماج الجميع بالمؤامرة الدنيئه في نهب البلد ، وتعثر الحال من كبوة إلى أخرى … لا يعرف فيها إلى الاستقرار سبيلا ! الا ان الحياة استمرت بخيرها وشرها ، ولكن فوق فوهة بركان محتقن ! واخشى ما اخشاه ان يضيق صبره بنا يوما ، ويثور مكتسحا كل شئ .
الكل يعتبر الخلاف والاختلاف والتدافع سنة كونية بين البشر … الا النخب السياسية الحاكمة في العراق المنكوب … لم يحاولوا يوما لمصلحة البلاد والعباد وحتى أنفسهم تضييقها بقدر الإمكان ، وإرجاعها إلى حدها الطبيعي ، وإنما كرسوها ووسعوا من نطاقها فعمت حتى النوع الواحد ، وأصبحت تشكل خطرا جديا على العملية السياسية العرجاء التي تصمد أمام الهزات ، وما أكثرها … بقدرة قادر !
ضخموا الرواتب والامتيازات وضاعفوا أعداد الموظفين بشكل غير معقول لدواعي انتخابية وذاتية ، حتى أصبحت ميزانية الدولة في مجملها تُدفع رواتب ، واليسير المتبقي منها يذهب بين النهب والسرقة والتبذير ، والبلد حاله مكانك سر … يخلو من أي إعمار أو تطوير أو أي شئ يدفع به إلى اعلى كبقية دول العالم محصنا من الأزمات كالتي نحن فيها الان !
واليوم وبعد ما حل من كارثة صحية عمت العالم بأسره شكل فيها كورونا واقعا سرياليا جديدا لا معنى له ، واصاب العراق منها ما اصاب من شلل في كل مناحي الحياة ، وتراكمت المشاكل ، وادهاها وأمرها التدهور المفاجئ الحاصل في أسعار النفط مصدر رزق العراقيين وشريان حياتهم ، وانهياره الغير مسبوق … بدأت تلوح في الأفق القريب ملامح أزمة مالية ، واقتصادية تنذر بالمزيد من المشاكل ، وقد تدفع بالبلد إلى حافة الانهيار أو الإفلاس وعندها ستحل الكارثة … كل هذا بسبب السياسات الأنانية والخاطئة ، وإذا لم يتلاحق المرشح الجديد السيد الكاظمي ويعطى المجال بتشكيل حكومته الجديدة ، وتصحيح ما يمكن تصحيحه لإنقاذ الوضع من الانهيار فان العاقبة ستكون للأسف مكلفة كثيرا .