كيف نبني السفينة في غياب المصابيح والقمر

مظفر النواب
2020 / 4 / 28

.

واقفٌ في الخراب
أُسَمّيهِ عاشَ جلالتُكُم
مرةً يَنبُتُ العُقمُ
ضِدَّ القوانينِ
يَحتَرِمُ الإنحطاطُ كرامتَهُ
يقفُ القبرُ مُنحَنِياً
مِن جلالِ الولادةِ بالجَهض
هذا الفسادُ الحَضارِيُّ يُلهِمُني أتَحولُ
مِن خَيبَتي حلزوناً
يُعشعِشُ في الطينِ مُستبسلاً
وتُطوِّر فيّ المشارِط
عِلمَ الجِراحةِ
مِن كلِّ هذا الجمالِ المُهدَّمِ
صَرحُ سليمانَ يُبنى
وقد أرسَلوا
هُدهداً عارِفاً بالنساء
ألا فافرحي يا بغياً تُسمّى
فما تملِكُ الأُخرياتُ
مِن القَهرِ
حتى حقوقَ البغاءِ
أنا فرِحٌ يا بغياً تُسمّى
وقلبي مُستَوحِشٌ
يا بَغياً تُسمّى
وأرقصُ بين الجنازاتِ
لونُ الجنازاتِ هذا دميمٌ
إنّا أُمَّةٌ ترقصُ الرِّقصَةَ البدويةَ
قُدّامَ قاتِلِها
ما تَمَّ في الظُلماتِ
سَفيهٌ تَنَفَّسَ صَمتٌ
تَفرّخُ فيهِ المآتم
أيوبُ في الليلِ
أيوب في لحظاتِ التَّفَسخِ
أيوبُ يَنمو
وتأتي الظباءُ مِن البَرِّ مُورِقَةً
جاءت الساعةُ الصعبةُ
الصعبةُ.. الصعبةُ
واقتَحمِوا
صاحَت القِيَمُ البربريةُ
كان الجرادُ المَغوليّ
يأكلُ أقدامَ أيوبَ
أيوبُ مُستسلماً
فَتِّشوا الجلدَ والحشواتِ
المليئةِ بالسلّ والحزنِ والقمل
لا تَتلفَّت أنتَ أيوبُ
لا تَتلفَّت
وأغارَ الجرادُ على عينِ أيوبَ
أيوبُ مُستَسلِماً
ورأيتُ الجرادَ يُجَرجِرُ عَينيهِ
أيوبُ في المَوقفِ الدولي
وجَرّارَةٌ وقَفَت في الخَرابِ
تُنظفُ أسنانَها
أيها الرَّبُ
إن بقيةَ أيوبَ تَنبِضُ
-قِف بالخرابِ
وقَفتُ
وكنتُ أراهُم
كما السنديانِ المُكابِرِ
في الرَّعد
فلتَفرحي يا بَغياً
ففي مَجدِكِ اكتَمَلَت
جَوقةُ العَزفِ
لكنها الساعةُ الصعبةُ الآنَ
والإختيارُ الذي فَضَحَ
الضالعينَ مِن الضِّفَتينِ
وأعرفُ أن الدماءَ الزكيةَ
تدعو العقاربَ
فاقتربي.. إقتربي يا عقاربُ
واقتربي.. اقتربي
أيتُها الصحفُ الأجنبيةُ
واكتَسِبي فَرَحاً يافِعاً
أُنظري للعَرايا على الأرضِ
تَمَّ الحَصادُ بِهِنَّ
فقد كانَ فَقرٌ يُدافِعُ
منذُ قليلٍ وأخفَقَ
ما أقبحَ الفَقرَ حين يُدافِع
يا أيها الفَقرُ هاجِم
وأُعلِنُها عَلناً
أنني عالِمٌ بكلِّ
الوثائقِ والسنَداتِ
وهو واقفٌ في الخَرابِ
أرى الإنتهاكَ يُراقِبني
والدويلاتُ تَرفعُ
أعلامَها الطائفيةَ مَزهوةً
نَفَذّوا سنداً واحداً
والبقيةُ قد جُيِّرت
إن هذي النبوءَةَ قد عذَّبَتني
ولست أقولُ سِوى
عاشت الشققُ
الملحقات بِنَجدٍ
ويعقوبُ راقِب بَنيكَ
لقد دخلَ العُقمُ هذي المتاهةَ
ما أصعَبَ اللِّعبَ بالعُقمِ
ما أصعبَ البندقيةَ
حين تُصَوّبُ
في ضحكةٍ لصغيرٍ
وتتركهُ في المُحاق
أيها السافلونَ
أما تَستحي البندقيةُ
حين تَرى إمرأةً
تَتوسَلُ تحت البِصاق؟
أما تَستحي القمةُ العربيةُ
مِن قاتلٍ يجهلُ اللغةَ العربيةَ
يحكي مَطاليبها؟
أما يَستحي الشعبُ من صَمتِهِ؟
إن طاولةَ الزهرِ
سافَت بِنا فاستَحوا
-أنت قِف بالخرابِ
أنا واقِفٌ
والخرائبُ تركضُ
والطلقاتُ تزيدُ الصفيحَ المُثَقّبَ
فَقراً ومَنزِلةً
وأقول الحَقّ
إنّ القبورَ الفقيرةَ
كانت على الجَبهتينِ
وبيروتُ ما احتَرَقت
إنما أُحرِقَت
وَقِحٌ .. وَقِحٌ
وقِحٌ أنتَ
قِف بالخرابِ ولا تَتطاوَل
- أنا واقفٌ لا علاقةَ لي
غير أني طَفَحتُ مِن الحزنِ
صارت عُيوني تَرى مِن قَفاها
وقد جِئتُ أمسحُ
وجه الشواقِلِ من عَرَقِ الطَّلقِ
فالأمهاتُ يُعانين
طَلقاً عظيماً بميتَةِ أبنائهِنّ
وقد تُصبِحُ روحي ساعَةُ رملٍ
ويَنزِلُ فيها الفراغُ البطيئُ
أنا خائفٌ في شَبابيكِ هذا الخَرابِ
عواءٌ لطفلٍ يُشجعُني أن أرى
أيّ وجهٍ لنا في الحَضارةِ
أعوي أنا
فالعُواءُ يوازِنُ هذا الخراب
وأحضُنُ يُتمَاً تَكوَّمَ بين الصواريخِ
نُصبِحُ يُتمَينِ في عالمٍ
نَملِكُ اليُتمَ فيهِ
ويصبو إليَّ بروحٍ عَدائيةٍ
ثم تُعطي الغريزةَ كلّ مفاتِنِها
فيمدُ يديهِ المُحطَمتَينِ
ليحضنَ فيَّ العواء
وأحضنُ فيهِ الذي حفرتهُ القنابل
هذا بناءٌ جميلٌ وهندسةٌ للقيامةِ
ولا بُدّ أن جلالَتَكُم تعرفونَ
بأن مَشاعيةً سوف تَنبتُ
بين الخرائبِ قاسِيَةً
وتقاومُ كلّ المبيدات
مِن نَفطِكُم
أتَنَفسُ في فرحٍ
كان هذا انفِجاراً
وأعطى صنوبرةً مِن دُخان
وثَمةَ شارةُ ضوءٍ
تواصلُ أعمالها
إبتدأ النَّهبُ
كنتُ أرى جُثثاً
يصرخُ الصمتُ والنّهبُ فيها
وكنت أرى امرأةً تُستباحُ وتُنهَبُ
والطفلُ يرضعُ في صَدرِها
كان يَلعبُ في الإغتصابِ
ولكنَّهم بَتَروا راحَتيهِ
وعاثوا بصرختِهِ
شجرٌ مِن حليبٍ نَما
حَملَت موجةٌ كلّ أجراسِها
فوقَ بيروتَ
كان المسيحُ على الماءِ
يغسلُ صلبانَهُ
أغسلوا كعبةَ اللهِ أيضاً مِن الآثمينَ
قُبَيلَ رحيلِ محمدَ
مِن قَبرهِ في المدينةِ
أيّ التباسٍ
كصوتِ القنافِذِ في جسدي
ثَمَّ عِطرٌ سيتركني.. سيخنُقني
وأزَحتُ المشيمةَ
كان دخانُ البيوتِ الفقيرةَ مُرتَبِكاً
والتَفَتُّ إلى جهةِ الليل
سافرت في العشب من خَجَلي
أدخَلوا الهمجيةَ في طفلةٍ
كنت أسمعُ صرختَها
قمراً يتآكلُ في خَجلٍ
مَن يُغطي على فخِذَيها
فإنهما مَكسورتانِ
في مواجهةِ الله
كما نَبتَتيّ فَرحٍ
والخنازيرُ تَعبثُ
يا ربُّ قد ملأوا فمَها
بِحَساءٍ دنيءٍ
أما تَستحي أنت يا ربُّ مِنهمُ
لقد وسَّخوا الكَونَ
فاغضَب قليلاً
هِلالُكَ قد جعلوهُ
وِعاءاً لآثامِهم
صليبُكَ قد عَقَفَتهُ
العصاباتُ نازيةً
خَجِلٌ.. خَجِلٌ.. خَجِلٌ
مِن حَساءِ الخنازير
كانت تلوحُ بَقِيتُها
ثُمَّ حين انَتهَوا
راقبت خطوةَ
الإنتصارِ المُشينِ
التي قد مشَوها وماتَت
ألا أيها الربُ
هذا انقراضٌ وليس صِراعاً
وهذا دخولٌ على الطائفيةِ
والجاهليةِ والبَربريةِ
يا جِيَفاً..يا نَتَناتُ
أين دياناتُكم؟
عقائدُكُم يا بهائمُ؟
إن البهائمَ ما نَهَبت بعضَها
ولماذا تركتم
على الجسدِ الغَضِّ
خِرقةَ ثوبٍ مُبلّلةٌ بالحِساءِ
إنهبوها لِتَكمُلَ أخلاقُنا
إنزعوا قِرطها الطفلَ
فالسنداتُ القديمةُ
تفتحُ فينا رصيداً جديداً
ويعقوبُ راقِب بَنيكَ
فهذا انهيارٌ عظيمٌ
وليس صِراعاً
وإني على قُدرتي
حاملٌ حجراً للبناء
ولكن على كُلِّ
هذا الخرابِ المُبَجَّلِ
كيف يَتِمُّ البِناء؟
وأُعلِنُ محكمةً
واتهامي خطيرٌ
قِفوا
سأقولُ قراراً خطيراً
رأيتُ القتيلَ يساعدُ قاتِلَهُ
والأدلةُ كافيةٌ
وأنا الآن
أُرصَدُ مِن كل فَجٍّ
وكلّ قتيلٍ يُراقِبني
كيف أجمعُ بين القرائنِ
وابتدأ العَزفُ فِيَّ
ولكنني قد كَشَفتُ عن الفَخّ
هذي النبوءةُ قد أفزَعَتني
هنا خِنجرٌ
وهنا وردةٌ خِنجر
فافهموا
بعضُ خَوفٍ
لهُ في النبوءةِ مَنزِلةٌ
خَائِفٌ في المدينةِ
أُوشِكُ لمِا أرى مِن رؤىً أن أعانقكم
إننا لغةٌ خبأ اللهُ
فيها مفاتيحَ جَنّتِهِ
ليتَ أنّ الفوارقَ
تسقطُ ما بَينَنا
ألتجئُ الآن
مِن حَذَري البدوي
إلى لغةِ الجَفر
أقسمُ أني رأيتُ رُؤىً
لم أكن حالِماً
إنما جِسمي كان في حُلمٍ
لم أكن يَقِظاً
إنما كان قلبي
يجتمعُ الناسُ فيه
قَتَلَتني المدينةُ
لكن طَلقتَها
استعملت جسدي
فنِمتُ فيهِ عِشقاً
أكادُ أعانِقُكُم
نَظّفوا العُنف
لا تتركوا في السلاح
شُكوكاً
وشكّوا وراءَ السلاح
قِفوا لحظةَ الله
في أرَقي
اليومُ رأيتُ رؤىً
منذُ عامينِ
حَدَّثتُ عنها
نَكَشتُ الثواني
وكان ترابُ الوجودِ ورائي
رأيتُ وعُدتُ حزيناً
وعُدتُ رأيتُ وعُدتُ مُعافى
لقد جِئتُ مِن كلّ عُرسٍ
وكُلّي مُدَّخراتٌ وحزنٌ
وأُبرِقُ.. فاستَمِعوا
وُلِدَ الآن مولود عشق فاجتَمِعوا
وبالعشقِ قال المُنجِّمُ يُنفى
ويرقَبَهُ كلّ بيتِ فسادٍ
وبالعشق تُطلَقُ نارٌ
على جسدي الفوضوي وأنمو
وبالعشقِ في بيتِ بيروتَ
أُوقِدُ كلَّ شُموعي
تباركَ زيتُكِ
أمّا المدائنُ تلك
فلا زيتَ فيها ومُطفأَةٌ
وتعاني فناءً بطيئاً
وليس لها كلّ
هذا الحريقِ المباركِ
فلتفرحي وارقصي وانفخي
فخذيكِ المعذبتينِ واكشفي
فأنا الآن أعرفُ مثلَكِ
ما الحزنُ بالفرحِ الهمجيّ
وما الإتزانُ الذي مُمكنٌ
في اضطرابِ المقاييسِ
ها كاشِفٌ فخذيّ كثورِ الأساطيرِ
أزني بكل الحكوماتِ
لكن بعشقٍ
بعشقٍ.. بعشقٍ.. بعشقٍ
سألقى الشوارعَ بعدَ الزنا
أتمثل في فرحٍ
أعرفُ أن العصافيرَ
في الزُقَقِ المعدنيةِ
تبقى تمسحُ ريشاتِها
لصباحٍ جميل
أمسحُ ريشةَ حُزني ياربُّ
يا قادماً حولكَ الفقراءُ
وأسمعُ صوتكَ فيَّ يَحار
أيها القادمُ المُستَبِدُّ
جمالاً وعذلاً وخمراً
تقدَّم فإن المدائنَ واقفةٌ هجرةً
والجماهيرُ غابَت
عن المسرحِ الوطني
ما تَمَّ في الأفقِ
إلّا دبيب مِن الفرحِ
المُتعصبِ مستبسلاً
أيّ فِطرٍ بهيجٍ أطلَّ
مِن الوسخِ المُتَرَفِّع
بين أصابعِ أقدامِهِم
والأكفُ الصغيرةُ في الضوءِ
كان لها عَفنٌ فُستُقي
وكان مِن الشمسِ
لونٌ رحيبٌ
على عُنقٍ سَلَخَتها السكاكينُ
هذا نباتٌ حزين
وهذا مكانٌ يُسمى
على كل خارطةٍ
وطناً عربياً
ولكن على الأرضِ
مُلكٌ لصهيونَ يُدعى
أضئ أيها المشهدُ
المتواضعُ للحِطَّةِ الآدميةِ
خَبِّر بأن النفاياتِ
كانت فقيراً شريفاً
يَكِدُّ ويُطعِمُ مفرزةً مِن جِياعٍ
وهذا البَهار البَهاريُّ
جثةُ أمٍ وطفلتِها
والذين هنالك يَنمونَ
فِطراً وخبيزةً في الصفيحِ
صغارٌ قد ذُبِحوا بين أعينِ آبائهِم
كلُّ هذا يقالُ له وطنٌ
وجلستُ إلى كل
هذه الطفولةِ
ناغَيتُها
كان صوتُ حناني
يفوقُ المجاهيلَ
حركتُ هذا النباتَ العجيبَ
تراءَت بدائيةٌ للترابِ أمامي
حَفرتُ بسبابتي الطينَ مُستوحِشاً
رَمَشَ الطينُ بين يدي
مُقلةً لصغيرٍ
وبعدُ كما كان يلعبُ مفتوحةً
يرقصُ الفِطر فيها
وأجفَلتُ
كان بها رعب جرارتينِ
تعاقَبَتا الحقدَ فيها
أهَلتُ الترابَ الرحيم
فناحَت مِن الدفنِ
خُذني إلى حضنِ أمي
أنامُ قليلاً
بكيتُ وأطبقتُها
وأهلتُ الترابَ الحزينَ
وبعد قليلٍ سَمِعتُ
لغاتٍ مِن النومِ تبكي
وكان كأنّ مِن الفطرِ
طفلٌ يُناغي
أورِقي يا دماملُ
في فرحِ الجسدِ الحيّ
وابتهلي
وانتشر أيها البرغشُ الزئبقيُ
ويا رَوثُ كُن تاجَ حزني
فإني اكتشفتُ بأنيَّ
مُستفرَدٌ كأثاثٍ حزين
بهذا المزادِ الجنوني
كل مُزاجٍ تَفَحَّصَني
وتبارَت على جسدي الشائعاتُ
فأوقَدتُ قنديلَ عِشقي
على كلِّ هذا التعاطفِ بين الكلاب
تَبارَت كتاباتُهم
قُلت حُزناً أشيحُ
وتَصعدُ فيَّ
طعومُ الصداقةِ والخمرِ
كل الذين رحلتُ على مائِهم
خذلوا قاربي
واكتشفتهمو جَدولاً موسمياً
وحين دَفنتُ
بأقصى المدينةِ فانوسَ حبٍ
بَكيتُ سنيناً وما زلتُ
لكن بعيداً عن الناسِ أبكي
وعَلّمَني الدفنُ
أن أمسحَ الطينَ عن أصدقائي
وعَلّمَني الدفنُ في أن يكون
مِن الأنهرِ الأبديةِ مائي
وعلمني أعشقُ
الرحمَ الأبديةَ للأرضِ
وامرأتي حين أسكرُ
كل النساءِ
ولم ألتَفِت رهبةً مِن جديدٍ
فلستُ كذاكَ الجديد
فمُرّي بعطرِكِ في جسدٍ
يتحركُ كالرملِ
واستعذبيني فلن ألتفت
بِدلاءٍ بَكَت
بِدلاءٍ.. بِدلاءٍ بَكَت
أيها الصحو
مَشِّط لها شَعرَها الليلكيّ
فقد خرجت للبغاءِ مسلحةً
صبغَت وجهَها بِلُغاتٍ
وأُعلِنُ كلّ الأزقةُ
قد راودَتها على نفسِها
والملوكُ المواخيرُ
قد كتبوا نَعيَها في بياناتِهِم
تركوها تُعاني مَخاضاً دميماً
مِن المرضِ الهَمَجيّ بأصلابِهِم
مِن شيوخِ الخليجِ زَنَت
ثَمَّ شيئٌ غريب
أَصحوٌ بلا نجمةٍ؟
أفِراشٌ بلا جسدٍ شَرِسٍ؟
أي نارٍ تَبثُّ الضفادعُ
في هذهِ الليلةِ الأبديةِ؟
كيف تُراقِبُ هذي الضفادعُ كَونَاً
وكيف أُحَرِّكُ قيثارتي
في خِضَمّ المَعازفِ
ماذا تقولُ عصا قائدِ الوترياتِ؟
ثَمَّ ارتباكٌ وفوضى
فإن الخليقةَ في هذه الظلماتِ
تُدَوزِنُ آلاتِها
ولذلك أحملُ قيثارتي
بين قوى الجموعِ الغفيرةِ
أنتظرُ الإتِّساقَ المفاجئَ للعازفين
لكي أبدأ النغمةَ البِدءَ
إن عذابي وعشقي
قد أعطياني
حَقَّ التفردِ والبَدءَ
أنا واقفٌ للقيامةِ
أعطي الإشارةَ أن نَتّوحدَ
فالصحو نجمٌ كما النجم صحوٌ
وكيفَ الفِراشُ بلا جسدٍ شَرسٍ
أعزِفُ العشقَ فيهِ
وأعطي فصولَ التَحوُّلِ
أعطي الفصولَ مع النارِ
كيف الدخولُ على النهرِ
كيف البقاءُ مع النهرِ
يا مَن جميع المعازفِ
من أجلِ يومِكَ
كيف تأخرتَ مُستعجِلا
مَن تكونينَ أيتها القوةُ العبقريةُ
في جسدي
إنني أحملُ الآن مقبرةً
رَفضَتها القيامةُ
مُستعجِلاً بين عُشبِ البراري
أحاول إيقاظَ أمواتِها
إستيقظوا.. إستيقظوا.. إستيقظوا.