لعبة تشكيل حكومة بين تجيير لإدامة النظام ورد غير مؤجل للشعب وقراره في الحسم

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 4 / 27

تتواصل لعبة تشكيل كابينة برسم خدمة زعامات المافيا العراقية وكلاء ولاية السفيه بأشكال وأوجه تظهر علينا كل مرة بصورة.. وما يحظى به العراقي المبتلى ليس سوى مزيد إضاعة وقت يديم آلامه وفواجعه من جهة فيما تدار اللعبة بتجاذبات هذا لي وليس لك سوى ذاك هناك: (هذا إلي ذاك إلك!!) وحصة كل زعيم مافيوي محروسة محفوظة ثابتة بلا تغيير غذ المنهج هو نفسه بدوران عجلة المطحنة وآلتها الجهنمية تدور على مزيد فقراء ومزيد ما يدخل من دمه بمعصرة النظام الثيوقراطي...
أتوا بشخصيةٍ ثم ثانية فثالثة ولا أحد محاولة اثمرت عن شيء سواء بقصد أم بغيره، فهي بجميع الأحوال بمنتج لا يبعد عن مخرجات رسموها لمآربهم ومصالحهم.. وهم بالمنتهى يواصلون بإصرار ركوب الرأس واصطناع الصمم عن سماع صوت ثورة شعبية هادرة ومطالبها بالتغيير لا الترقيع الذي دأب الطائفيون عليه...
الآن اللعبة تُدار مع ثالثهم وهو بين خيارين: أن يصمم الكابينة بالضبط مثلما حصص الغنيمة المحفوظة لكل طرف منهم حسب قواهم وحجم بلطجتهم.. أو أن يترك اللعبة لدورانها التالي على وفق الرغبة الطائفية وسيعرض خطابه الناري المهاجِم للطائفية مثلما فعل ويفعل كل زعماء الجريمة ونظامها المافيوي (الثيوقراطي) بامتياز أضاليله وأباطيله بتسميات إسلاموية متمكنة من بعض العقول الخرفة البائسة، فأحدها يسمي الشيعي والآخر يسمي السني وغيرهما اية تسمية ذات قدسية دينية ولا خشية طالما يحتمون بالقدسية الدينية الزائفة بجميع أوجهها وأباطيل ما يستغلون من خطابات نظام الفساد...
ما ثار الشعبُ من أجله لا تعيين شخصية وتغيير وجه من عبدالمهدي إلى عبدالمكلف المستبدل فليس في ابتدال وجه وبقاء نظامه إلا ما جرى طوال سنوات الجمر اللعينة العجاف وما أتت به من كوارث أذاقت الجميع العذابات والويلات والفواجع...
ما ثار الشعبُ من أجله هو تغيير نظام تيقن وتأكد الشعب أنه سر استمرار العذابات وما ثار ضده تحديدا وحصرا هو نظام تستر بالدين وقدسية زائفة اصطنع بها طقوس من القشمريات كما قال ويقول العراقيون الأصلاء.. والبديل الذي ينشدون هو شخصية لا تعود في مهمتها إلى جهة من سلطة ما بعد 2003 بأي وجه أو شكل أو إجراء...
إن مجرد احتكام ما يسمونه المكلف بتشكيل الكابينة إلى مجلس نواب الزيف الذي جاء بدعم وشرعنة ممن شارك بلعبتهم (الانتخابية) التي تظاهرت بالتصويت أو بأخذ أصوات الناس ومن شارك معروف ليس أكثر من أتباعهم الذي لم يصل حجمهم حتى العشرين بالمائة! ولا عجب إذ نسبة فقراء الوطن المكتوين بنيران النظام قاربت الـ80% اليت قاطعت وحتى أولئك الذين أخذ النظام شرعية تسمية انتخابات منهم ومن مشاركتهم البائسة تلاعب المتحاصصون بتقسيم الكعكة العراقية من دون الرجوع لأحجام تصويت الأتباع أنفسهم إذ أن بينهم من أدرك باللحظة الأخيرة ما ينبغي له ان يصوت به وعليه في ظل تشويش مطلق للعبة...
إن الثورة الشعبية أكدت:
1. إسقاط النظام الطائفي الثيوقراطي بكل أركانه ووجوه ممثليه.
2. إسقاط منهج عمل النظام المافيوي الفاشي بكل تفاصيل جرائمه من فساد وقمع.
3. محاسبة عناصر الجريمة المسؤولة عن منظومة القيم الثيوقراطية التي تحكموا بها بالشعب والوطن..
4. استعادة المنهوب والشروع باستثمار المال العام بما يفعل الدورة الاقتصادية الإنتاجية لا الاستهلاكية بوقف الريعي بطريقة بنيوية مناسبة.
5. تكليف عناصر من خارج النظام ونهجه بإدارة انتقالية تفرض حكم الطوارئ لمدة لا تقل عن سنتين..
6. تتضمن المرحلة الانتقالية وقف أحزاب الحكم الإسلاموية بمختلف واجهاتها وأسمائها القديمة والجديدة، ومنع عناصرها من العمل العام لمدة لا تقل عن عشرة سنوات..
7. اتخاذ قرار باستفتاء الشعب على عقد اجتماعي جديد وقانون أحزاب ونفوضية انتخابات بإشراف أممي ومتخصصين بالقانون حصراً..
8. حصر السلاح بيد الدولة وحل كل التشكيلات المسلحة وإبعاد عناصرها من الجيش الوطني وتحرير عقيدته العسكرية من سطوة ظلاميات أحزاب الفساد والالتزام بألا تخضع عقيدة القوات المسلحة العراقية إلا لفلسفة الدولة الوطنية العلمانية الديموقراطية..
9. إعادة هيكلة مؤسسات الدولة الوطنية الجديدة على وفق فلسفة الدولة العلمانية الديموقراطية وتطهيرها كليا من بقايا النظام الطائفي الثيوقراطي بفصل الدين عنها..

إن هذه المطالب وآليات تلبيتها لا تلتقي وأيّ مما يجري على الساحة وسواء تم تكليف وطني علماني مخلص أم غيره فإن القضية الجوهرية تكمن قبل ذلك بتغيير النظام جوهريا نوعيا كليا وبإقامة حكم انتقالي يستند لسلطة طوارئ هي الوحيدة القادرة على إنقاذ ما يمكن إنثاذه والانتقال إلى عهد جديد مختلف عن سلطة ولاية السفيه السياسي الزاعم تدينه والمدعي قدسيته وهو الأفسد والأشد تمترسا مع المافيا المحلية والدولية والمحمي بأقسسى اشكال القمع الوحشي بفاشية الهوية الميليشياوية الحاكمة...
ينبغي أن تعود الثورة بقوة الملايين نساء يسابقن الرجال وشبيبة تتقدم من شاب واختبرته الحياة لتتشكل قوة التغيير الحقيقية وبخلافه فإن الصامت يوافق على البيع والبيعة، البيع بيع العِرض والكرامة والبيعة لمن يذبه ويستعبده فيتاجر لا به وبأبنائه وبناته بل بدمه ووجوده بما يسوق إلى فناء من بقي حتى يومه حيا يتنفس العذابات هواء ملوثا بوحل الهزيمة لسوقية الزمن الأغبر..
بالملخص أما استكمال مهام الثورة ومطلب الحرية والكرامة أو قبول ذل الاستعباد والبيع بل التصفية الدموية لجسد أوهنه أبشع استغلال وامتصاص طاقة وآخر قطرة دم فيه إن بقي من قطرة دم بجبين (مرفوع)!؟

لا تعيدوا حتى لعبة ما اسموه طوال ما ناهز العقدين انتخابات أداموا بها وجودهم لا تكرروا العبث بكم وبمصالحكم بل ليصحو من بقي فيه إرادة حرة كريمة قبل فوات أوان وإن كان قد فات الكثير وكأن المشهد الأخير وهبوط ستائر تمثيلياتهم في تلكم المسرحية الوسخة قد أزف موعدها.....!
ثقتي وطيدة بأن الشبيبة لم يعد يخيفها لا فيروس القتل المحتمل ولا رصاص أسلحتهم التي يزودهم بها عتاة الاتجار بالسلاح وبالبشر لأن الاستسلام يعني مقاتلهم جميعا فيما ثورتهم تشي بتحررهم مرةً وإلى الأبد وإن راح بعض ضحايا ثمنا لتلك الحرية..
أدركت الشبيبة الثائرة أنّهم لا يطلقون الرصاص على صدورهم العارية خوفا على أحد ولا يمكن ان يكون ذلك إنقاذا لأحد منهم بل يطلقون ذاك الرصاص الوحشي بكل حين ومناسبة وظرف تخلصا من عقل أدرك سبل الخلاص والتحرر والانعتاق إنهم يستهدفون حرية العقل وعقل الحرية لإدامة استعباد الشعب العراقي مثلما محاولات استعباد شعوب ثارت محاولةً صنع ربيعها فأحالوه إلى خريف عاصف وشتاء جمّد أوضاعهم ولا رد إلا بغليان الثورة وعصفها بالمجرمين..
القوة لكم ايها الفقراء المسلوبين لا ثرواتكم بل وجودكم وحرياتكم فهل ترضون!!؟ بتطلع من الضمائر الحية إليكم وغلى قراركم الأكيد بثورة التغيير وبمدى لا يمتد طويلا ولا يستخدم النفس الطويل بل الحسم بالحزم.