ترامب … يهجر بعلاج جديد لكورونا !!

جلال الاسدي
2020 / 4 / 26

تمخض الجبل فولد طبيبا واحدا لا شريك له هو الدكتور ترامب … !
قال مجربا نفسه في الطب هذه المرة ، فسال لسانه بما يضر ولا يفيد ، وأفتى بما ليس له به علم :
( صرح ترامب خلال إفادته اليومية للإعلام ، (الخميس) بأن على العلماء دراسة حقن أشعة أو مادة مطهرة في أجساد المصابين بفيروس «كورونا» حيث قد يساعد هذا في علاجهم . )

العادة قاهرة واللسان خائن … هكذا اوقعتا صاحبهما في منزلق نزل كدلو ماء بارد يُدلق على رأس الديمقراطيين ، ومرشحهم بايدن في يوم ساخن … الخصوم الكلاسيكيون المتربصون لصيد الزلات والهفوات والشوارد ، وما أكثرها لدى الرئيس !
والصحافة العدو اللدود ان صح التعبير لترامب ، أو هكذا يتوهم … فانتشر الخبر كلهب في كوم خشب جاف ، وجرى مجرى التثاؤب من فم الى فم ، وتلاقفته الصحافة مهللة شامتة مهاجمة … تلهبه بسياطها اللاذعة ، وكذلك وسائل التواصل هي الاخرى ، وبطريقة ساخرة مبديةً استغرابها من ان يخرج مثل هذا الكلام من رئيس دولة عظمى … الذي طالما البس نفسه أثوابا بألوان لا تناسبه ، وليست على مقاسه ، ولا من ضمن اختصاصاته فسقط هذه المرة كما يبدو … سقطة الذبابة في خيوط العنكبوت … ! وكان كمن جاء ليطببها فعماها !!
فزادت نسبة الناخبين المعارضين لاداء ترامب الهزيل للازمة خاصة من فئة الشباب … الميال معظمهم للديمقراطيين وتشوقهم للتغيير حسب استطلاع اجرته جامعة هارفرد .
المشكلة ‏الأساسية التي ‏يواجهها ترامب ، وحملته هذه الايام‏ هي أن ‏نسبة الدعم في ‏صفوف ‏مناصريه من ‏كبار السن ‏تتراجع ، وتضيّق هامش انتخابه لولاية ثانية … ‏ لأن ‏هذه المجموعة ‏الانتخابية هي ‏أكثر فئة معرضة ‏لإصابات خطرة ‏جراء الفيروس ، وهذا تراجع ‏خطير ، لأنهم قاعدته الأساسية التي اعتمد عليها للصعود إلى سدة الحكم في 2016 ‏ .
قال بول هنتر، أستاذ الطب في جامعة إيست أنجليا البريطانية: «هذا أحد أشد الاقتراحات حماقة وخطورة» وأضاف «هذا تصريح ينم عن استهتار شديد لأنه للأسف هناك أناس في أنحاء العالم قد يصدقون مثل هذا الهراء ويحاولون تجربته بأنفسهم».
اتسائل … هل هناك فرق بين حماقة شرب بول البعير مخلوطا بحليبه كعلاج إسلامي شافٍ لكورونا ، وبين ما طرحه أبو العريف هذا من علاج لها … ؟ وللإنصاف نقول : أكيد يوجد فرق … فالأول لا يفيد ، وقد يضر نعم ، ولكنه على الاقل لا يميت … أما الثاني فمهلك دون جدال ، ولا يمكن ان يخرج حتى من اشد الراسخين في الغباء واللامبالاة والجنون … !
يبدو ان ترامب مثله مثل من يريد استخراج العسل من البصل … ففي موجة تخبطه أوصى قبل فترة ، وأصر على نجاعة الكلوروكوين دواء الملاريا كعلاج معجزة لكورونا ، وإنه مستعد للحقن به شخصيا ان اضطر إلى ذلك … وبعد التجارب التي راح ضحيتها من راح تبين انه فاشل ، ولا يصلح علاجا للشيطان كورونا فحذرت من استعماله وكالة الأدوية الفرنسية ، وأوقفت المستشفيات في السويد استخدامه لانه قاتل !
يقال ان ابعد قراراتنا عن الصواب هي التي نتخذها ونحن تحت ضغط الانفعال والتوتر ، والظاهر ان ترامب يعيش اسوء حالاته النفسية ، وهو ما يبدو جليا من خلال تصريحاته ، وتصرفاته التي تعكس حجم الإحباط والمرارة من ان دولة هي الأعظم في التاريخ تعجز عن التغلب على فيروس صغير يخرج لسانه لها ساخراً مستهيناً بقوتها وحضارتها !
كل هفوة من هفوات الرئيس الكثيرة ستجد لها عذرا ورقعة ليست من نفس نوع القماش ومبررا لدى البيت الأبيض ، وناطقته التي سارعت إلى الإعلان بان تصريحات الرئيس أُخرجت عن سياقها … ولا ادري كيف ذلك وهي موثقة بالصوت والصورة … !
اخيرا :
مستر ترامب … ليتك تعرف نعمة السكوت !! وپليز … اعرف لرجلك قبل الخطو موضعها !!