المطلق في الفلسفة ح23

ايدن حسين
2020 / 4 / 23

في الحلقة الماضية .. قلنا ان مجرد وجود انسان واحد ( كمبيوتر عاقل واعي واحد ) .. دليل على ان الكون ليس عشوائيا
و اذا كان الكون غير عشوائي .. فهذا سيؤدي بنا الى ان نقول ان هناك غاية من الوجود .. هناك غاية من وجود النباتات و الحيوانات و الانسان .. بل حتى هناك غاية من وجود النجوم و المجرات و الكواكب .. بل حتى من وجود المادة و الطاقة كل ذرة و كل فوتون على حدة
الانسان يولد .. فيتعلم في سنواته الاولى قبل المدرسة في مدرسة الام و الاب .. ثم يتعلم في الابتدائية او التعليم الاساسي .. ثم المتوسط و الاعدادي او التاهيلي .. ثم البكالوريوس ثم الماجستير و الدكتوراه .. هذا غير تعلمه في مدرسة الحياة من المجتمع
هذه هي دورة حياة او تغير كل ذرة في الكون .. فان كل ذرة سواءا كان في داخل نجم .. او كان داخل خلية حية .. فانها تقوم بالسياحة بين هذا و ذاك .. و ترى و تشاهد و تتعلم
فمرة تتعلم الاندماج النووي في النجوم .. ثم تتعلم شفرات ال د ن ا في الخلية .. و تتعلم الدفاع في وجه فيروسات و ميكروبات الخ
الكون ما هي الا مدرسة .. و ستدوم ربما لحين تعلم جميع الذرات كل ما يمكن ان يتعلموه او يشاهدوه او يختبروه .. و ربما سيستمر هذه التجربة ليس لمرة واحدة .. بل سيستمر الى الابد .. كمن يرى نفس الفيلم لعدة مرات .. و يتعلم في كل مرة شيئا اخر من الفيلم .. او يشاهد شيئا اخر لم ينتبه اليه في مشاهدته الاولى
هل يمكن لاحد ان يبني ناطحة سحاب مكونة من مئات الطوابق .. و يؤثث جميع الطوابق و الغرف فيها باجمل و احدث موديلات الموبيليا و الحمامات و المصابيح الكهربائية الخ .. لمجرد خزن النفايات
انظر الى اي خلية حية .. انها معقدة و مؤثثة اكثر جمالا من اي ناطحة سحاب .. هل من المنطقي .. ان نقول ان هذه الخلية هي لمجرد تصنيع النفايات او خزن النفايات .. كمن يقول ان الغاية من وجود الانسان هي توليد غاز الميثان فقط
لكن .. انا فعلا ارى ان بعض البشر .. ليس لهم اي تاثير على انفسهم او على الاخرين الا في توليد غاز الميثان
بشر يمكنك ان تراهم مجرد مصانع لتوليد غاز الميثان ذات الرائحة الكريهة
لهذا السبب .. فانا ارى ضرورة في رجوع هؤلاء الى الحياة مرة ثانية و ثالثة و رابعة الخ .. لكي يصبحوا اكثر من مجرد مصانع لغاز الميثان
و انا ارى حتمية رجوع الناس الى الحياة بعد الموت .. لكي يكتملوا معرفيا .. من خلال التجربة و المشاهدة و القراءة
لو سألت اعلم اهل الارض .. هل الالكترونات كلها لها نفس الكتلة و لها نفس الشحنة بالضبط .. اي هل كلها متطابقة تماما تماما تماما .. ماذا ستكون اجابته يا ترى .. انا توقع ان يقول .. لا أعلم .. بل .. و لن أعلم ذلك ابدا
ماذا عن الفوتونات .. هل هي متطابقة تماما تماما تماما .. انا اتوقع انها ليست متطابقة
لماذا قلت هذين الجملتين الاخيرتين .. لانني اتوقع ان الالكترونات و الفوتونات و حتى الجسيمات الاخرى تعاني من تغيرات في الكتلة او الشحنة كلما مرت بتجربة تعلم و تجربة .. سواءا داخل النجوم او داخل الصخور او داخل البشر
و هذا التغير في الخواص .. هي الطريقة في خزن العلم و المعارف .. خاصة .. ان التراكيب الاكثر تعقيدا ليست مستديمة لكي لكي نقول ان هذه الخلايا او المركبات .. تخزن العلوم و التجارب و المعارف داخلها
فعند تلاشي الدماغ .. يتلاشى العلم و المعرفة و الخبرات .. لكن لو قلنا ان الالكترونات او الفوتونات او حتى جزئيات المادة و الطاقة الاصغر .. هي التي تخزن هذه المعارف .. فتكون لدينا طريقة للقول ان الغاية من الوجود و الحياة هي خزن العلوم و الخبرات و المشاهدات
و دمتم بخير
..