على من يضحك عبد المهدي ؟

سعد السعيدي
2020 / 4 / 22

كشف في الاعلام قبل اسابيع عن قيام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بإرسال رسالة سرية في شباط الماضي الى وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر طلب فيها تأجيل نشر أنظمة باتريوت للدفاع الصاروخي في قواعدهم في العراق. لكن دون ان يصغى اليه (انظر الرابط اسفل المقالة).

وقد ارسلت هذه الرسالة وسط ما نشر وقتها حول وجود مفاوضات مع الامريكيين بصدد ادخال هذه الانظمة الى العراق. إلا ان المحتلين الامريكيين بعد تجاهل طلب عبد المهدي قاموا بفرض ادخال ونشر هذه الانظمة في قواعدهم في العراق. وفرض نشر هذه الانظمة دون اتفاق مسبق مع البلد الضيف هو خرق للسيادة. وكان الامريكيون قد رفضوا قبل هذا تزويد العراق بنفس هذه الانظمة وهددوا بعقوبات في حال توجهه لشرء انظمة مشابهة من دول اخرى. هذا الرفض يشير الى ان الامريكيين يريدون إبقاء العراق في حالة ضعف عسكري لاجباره على الاستمرار في الاعتماد عليهم حصرا. وبهذا الاعتماد يسهل بقائهم في البلد ومعه ابتزازه وفرض الاملاءات عليه.

يطرح هذان الحدثان اسئلة. عندما رفض الامريكيون تزويد العراق بالنظام الدفاعي وتجاهلوا بعده طلب التأجيل كان بامكان رئيس الوزراء مع ذلك فرض ارادة الدولة وذلك بعرقلة ادخال هذا النظام برا من الكويت. فهل حاول القيام بهذا ؟ لم يصل الى علمنا بانه قد حاول. عدم الرد بعد الاهانة المتمثلة بالتجاهل وفرض النشر هو ضعف وعدم جدية. وبتسريبه لهذا الخبر للاعلام حاول رئيس الوزراء ان يبدو وكأنه قد عمل في هذا الامر كل ما في وسعه، اي انه سربه ليغطي ظهره امام شعبه. لكن هذا التسريب يثبت العكس وهو عدم اهتمامه بمصالح البلد كون التجاهل الامريكي هو نتيجة ضعفه هو وعدم قدرته. وعدم فرض ارادة الدولة يعني بانه يضع مصالح البلد وامنه بعد مصالح هؤلاء المحتلين الغزاة. وانه لن يهتم إن داس هؤلاء على سيادة البلد بعملهم الاخرق هذا. وهو ما يثبت بانه لا يصلح لقيادة البلد وانه يضحك علينا.

وثمة مهزلة تفاصيل قد فضحت عبد المهدي مرة اخرى توضح المزيد من نظرته الى البلد. فقد جاء في الاعلام بان ثمة وحدات عراقية قد وضعت حول قاعدة عين الاسد على مسافات تعادل مدى صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون منها ! هذا يشير الى انه على الرغم من نظامهم للدفاع الصاروخي لا يستطيع الامريكيون تأمين حماية كاملة لانفسهم إلا بالاستعانة بالجيش العراقي. هذا الجيش الذي اتوا اصلا لمساعدته على دحر الارهاب. وبهذا تكون وظيفة الجيش قد تغيرت الى توفير الحماية لقوات الغزو والاحتلال بدلا من البلد مع ترك الارهابيين يصولون ويجولون. إن كان هؤلاء الامريكيون يعجزون عن حماية انفسهم من رشقات الهاون وانهم قد غيروا هدف عملهم مع جيش الدولة من التدريب وتوفير الخبرات الى طلب الحماية فيكون الافضل لهم المغادرة. إذ انهم قد تحولوا الى عبء على قواتنا المسلحة. وبخروجهم سنستطيع استخدام قواتنا في ما صرف عليها وهيأت له وهو مطاردة الارهابيين بدلا من حماية غرباء لم نعد ندري إن كانوا قد جاؤوا للمساعدة في حماية البلد، ام للتجاوز على سيادته وحماية انفسهم فقط. ولن تكون هذه إلا فضيحة لاقوى دولة في العالم حيث تستعين بجيش دولة ضعيفة للحماية، في حين تمنع نفس هذه الدولة من تأمين حماية نفسها. ويكون واضحا هنا هو ان عبد المهدي بعد صفعة التجاهل وفرض الامريكيون لانفسهم وكأنهم هم من يحكم البلد، قد قام من خلال اصدار الاوامر للجيش بتوفير الحماية لهم بوضع مصالح البلد وامنه مرة اخرى بعد مصالح هؤلاء المحتلين.

في غضون كل هذه الاحداث يلاحظ صمت الاذرع الصوتية الايرانية المسلحة واستنكافها عن القيام باي تعرض للقوات الامريكية المحتلة اثناء تنقلها هي ومعداتها. والسبب هو التخادم كما يعرف الجميع.

قبيل هذه الاحداث كان ثمة امورا اخرى قد جرت. إذ كان عبد المهدي قد صرح عن قلقه من المعلومات حول وجود طيران غير مرخص به رصدته القوات العراقية بالقرب من مناطق عسكرية. وقد حذر من مغبة القيام بأعمال حربية مضادة وغير مرخص بها. وشدد على أن القيام بمثل هذه الاعمال يعتبر تهديدا لأمن المواطنين، وانتهاكا لامن البلد.

ونسأل عبد المهدي لماذا لم يوجه الاوامر للقوة الجوية لاعتراض هذا الطيران غير المرخص؟ إذ لا ثقة لنا بمشغلي ذلك الطيران الذين قطعا سيعاودون الكرة مع سيطرتهم على الاجواء. وكان بامكانه مطالبة الامريكيين سحب تلك الطائرات من العراق او فرض سلطة الدولة وذلك بمنع وصول تموينها برا.

لقد خرق الامريكيون الاتفاقية الامنية فيما سمي فيها بالتعاون. إذ ان ما جرى ويجري من تصرفات امريكية لا يشير الى اي تعاون، بل بالغطرسة والتعالي والهيمنة. والاخيرة تعني فرض مصالح الجهة الاقوى على حساب الجهة الاضعف التي لا يبقى لها إلا الموافقة والتنفيذ. ولما يكون الامر كذلك لا يبقى للامريكيين إلا الخروج من بلدنا. ويكون الاجراء التالي هو الغاء الاتفاقية الامنية والاخرى المسماة بالاطار الاستراتيجي التي لم نجن منها شيئا وعدم توقيع اية اتفاقية اخرى بدلهما.

في وسط هذه الاحداث اعلنت قوات التحالف الدولي في شهر شباط الماضي بدء انسحابها عائدة الى اوطانها. وكان الامريكيون هم من امر بهذا الانسحاب الفوري. هذا الانسحاب السريع قد فضح هؤلاء جميعا. فقد كشف انه بامكان اي من هذه القوات المحتلة الانسحاب من العراق على الفور دون انتظار سنة كاملة مثلما جرى فرضه في الاتفاقية الامنية، وحتى من دون وجود حكومة كاملة الصلاحية كما زعق الرئيس ترامب مطالبا بها في كانون الثاني الماضي. هذا الزعيق الذي اطلقه على اثر قرار البرلمان العراقي اخراج قواته من العراق. على هذا تستطيع قوات الاحتلال الامريكي الخروج من البلد بنفس السرعة الفائقة ايضا وبلا شروط مسبقة. هنا نرى بان عبد المهدي كان يضحك علينا مرة اخرى بمعية الامريكيين بشأن هذه الامور وما زال. فهو عميل امريكي مثلما هو عميل للجهة الاخرى المقابلة لهم.

لهذا التحالف الدولي نقول بعدما اعلن بانه يرجح عودته لتدريب القوات العراقية بعد شهر رمضان، نقول له باننا لا نريد عودته الى بلدنا فلا ثقة لنا به بالمطلق. إذ منعتنا قيادته من الحصول على انظمة الدفاع الضرورية لحماية البلد. ولا شك لدينا من ان منع اقتناء هذه الانظمة يهدف الى منع انكشاف اساليب التحالف في ادخال الدواعش الى البلد لاستنزافه بهم، غير التواطؤ مع من قصف المواقع العسكرية العراقية الصيف الماضي وحوادث مشابهة قبله، وحوادث قصف المناطق الآمنة. والتحالف نفسه هو من ادوات تثبيت الهيمنة الامريكية في البلد وحماية عملائه والضغط على الدول المجاورة لتحقيق مآرب سياسية. وتكون قصة محاربة الارهاب مثار للسخرية مع سجل مثل هذا. ولمن سيعترض على فقدان التدريب والاستشارة نقول له بان الدولة الحريصة على امنها هي التي تدرب قواتها الامنية بنفسها.

وسط كل هذه الاحداث يتظاهر عبد المهدي بالقيادة بتواريه ، وهو ضحك آخر على الذقون. وعبد المهدي قد اوتي به لرئاسة الوزراء بالاصل لضعفه ولانه غير مؤهل للقيادة. اي انه قد اوتي به لكونه العوبة. وضعفه هذا الذي فاقمه تواريه وانتفاضة تشرين هو ما اثر على سلطته وشجع الاميركان على تجاهله والتصرف رغما عنه. وهذا ليس خدمة لمصالح البلد ، بل تراجع وحنث بالقسم الذي اداه.


رابط المقالة :

وثائق تكشف رد بغداد على واشنطن بشأن نشر صواريخ باتريوت في العراق
https://glgamesh.com/131111--.html