هل كورونا غضب الاهي ام نتاج بشري … ؟!

جلال الاسدي
2020 / 4 / 21

هل حقا حال الدنيا سائر إلى خراب … وهل يخفي الغد ما هو اسوء ؟!!

هل كورونا واحد من غضبات الله الكثيرة ، التي يشيّع بها البشر بين فترة وأخرى ، وان الأشياء لا تحدث دون علمه وأمر منه … ؟ مفهوم فسره احد الشيوخ بجملة واحدة ( لا يتحرك ساكن ، ولا يسكن متحرك الا باذن الله ) أي ان الله هو الباعث لكل حركة وسكون ، وهو المسؤول عن كل ما يحدث من خراب ومآسي وكوارث في هذا الكون يروح ضحيتها الملايين من البشر غير الخسائر المادية التي لا حصر لها … كلها بايعاز ومباركة منه ، وتنفيسا لغضبه المتواصل على البشر والحجر !
هذا إذا سلمنا بان الظواهر الطبيعية من زلازل وفيضانات وغيرهما من كوارث هم من عند الله ، وليست ظواهر طبيعية عادية تحدث نتيجة تفاعلات معينة ، أو بسبب اعتداء الإنسان وحضارته على الطبيعة وتوازناتها … !
أما الإسلاميون فان الأمر عادي ولا يثير عندهم أي فزع أو قلق … بل على العكس انهم على اتم الاستعداد لمواجهة نهاية العالم ، التي يتمنونها ويرحبون بها ، وقلوبهم عامرة بالإيمان كما يقولون !
لكن الواقع والحقيقة تقطع على هذا الخيال الديني استرساله ، وتفيد بان هذا الفيروس ليس من عند الله ، وإنما من نتاج العقل البشري … صيني الجنسية والملامح والمنشأ ، ولأول مرة لم يخطئ ترامب حين اطلق عليه في بداية الأزمة بالفيروس الصيني .
ومن يقول بان تخليق مثل هذا الفيروس فوق إمكانية العقل البشري أما مخطئ أو متستر أو متواريا من حقيقة ما … فلا يوجد شئ خارج إمكانيات وقدرات العقل البشري ان أراد … قد يأخذ منه مزيدا من وقت ومن جهد ، ولكن في المحصلة فان العقل هو المنتصر ، اذ لا حدود لقدراته وإمكانياته العظيمة .
وللعلم … فان كل هذا الإنجاز المادي والحضاري وغيره من الإبداعات التي تنعم بها الانسانية اليوم في عصر العلم لم تستهلك من قدرات العقل البشري الا عشرة بالمائة فقط ، والعمل جار على اختراع وسائل لتنشيط البقية ، وفي خبر يقول بأن علماء أستراليون قد اخترعوا جهازاً يحفز العقل على المزيد من النشاط ، وبعد اجراء التجربة اثبت بنجاح ان بالإمكان زيادته إلى سبعة عشر بالمائة … فتصور ما الذي ستحدثه هذه الزيادة من فرق هائل ، ومن معجزات لا حصر لها بفضل العلم !
ان السجال حول مسؤولية الصين عن هذا الفيروس هو في بداياته ، وقد انقسم العلماء المختصون بين مؤيد ومعارض ، وما صرح به ترامب اخر مرة بان الخطأ وارد ، ولكن سوء النية والعمد هو الغير مسموح به ، وستكون له عواقب وخيمة على الصين في إشارة واضحة بإمكانية ان يكون الفيروس قد تم تخليقه في الصين فعلا ، ولكن ليس بنية نشره بين الناس عمدا … وهناك تلميحات أخرى بامكانية تورط إدارة اوباما دون قصد في دعم هذا المعهد الذي انتج كورونا … بثلاثة ونصف مليون دولار … !
وانظمت إلى امريكا دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا تدعوا إلى اجراء تحقيق علمي وشفاف يحدد المسؤولية عن انتشار الفيروس وآلآلام والخسائر البشرية والمادية المهولة التي سببها ، وتداعياتها على الناس حاضرا ومستقبلا ، والتي بدء العالم يترنح من ثقل ضرباتها منذ الان ، أما السيناريوهات المطروحة لمرحلة ما بعد كورونا على مستوى العالم فمروعة ، ولا يمكن تصورها ناهيك عن قبولها !
المسألة ليست بالبساطة التي يتصورها البعض بأن نلقي تبعات كل ما حدث كالعادة على الله وينتهي الأمر … اليوم ليس كالأمس ، والحياة تغيرت ولم تعد الغيبيات تنفع مقياسا وحلا سحريا للأمور … العالم اليوم يعيش مرحلة العلم هو الحل … وليس الإسلام هو الحل ! وغدا ستزودنا الأيام بالأنباء التي نجهلها ، وكل آت قريب !
أما نحن العرب فالخراب ليس بالأمر الجديد علينا … سنكون حتما فريسة في قبضه هذا التسونامي المدمر في قادم الأيام ، والصورة قاتمة للأسف ، وكعادتنا دائما اكتفينا بالزحف في وقت كان بإمكاننا ان نحلق لو امتلكنا العزم والتصميم والإرادة الحرة … كباقي البشر !