إدانة استهداف العراقي في غذائه في الظرف المعقد الراهن

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 4 / 21

تؤكد الأنباء المفتضحة في عراق الطائفية وسلطتها المافيوية، المُتاجِرة بالعراق والعراقيين، مخاطر متراكمة جاء آخرها بما اُكتُشِف مؤخراً بشأن الطحين المستورد.. إذ فضلاً عن مخاطر أزمة كورونا وأزمات طاحنة أخرى يعرضون العراقي لها؛ يتاجر المافيويون الفاسدون بحيوات العراقيين من بوابة الطحين نمرة صفر المستورد الذي يعرّض الإنسان لعملية قتل منظم.
إنّ حوالي ثلاثة ملايين طن من طحين (النمرة) صفر التركي يغزو الأسواق بصورة سنوية.. وهو بحقيقته كما يورد الخبراء مما يجري انتزاع المواد الغذائية منه، لتحال إلى معامل الحليب ونستلة؛ فيما يُحقن بديلا عنها، ببروتين صناعي مع مبيّضات ومواد بروميد البوتاسيوم والبريمكس وما يقارب 40 من المواد الكيمياوية الأخرى التي تشكل سبباً رئيساً لجملة أمراض من بينها مرض السكري والأمراض السرطانية..
إن تلك الجريمة تمثل استهدافاً مباشراً للحياة ومن ثمّ فهي (جريمة إبادة جماعية) وإنّ التعذر بأن القطاع الخاص هو من يستوردها، لا يلغي المسؤولية الحكومية المباشرة سواء عبر الجهاز الرقابي أم الصحي والبيئي إلى جانب الجهات المعنية من مؤسسات الدولة سواء التجارة أم الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في المنافذ الحدودية..
إنّ ارتكاب هذه الجريمة اليوم يقضي لا بمجرد التنبيه عليها بل يقضي بتقديم المسؤولين فوراً للتحقيق والمحاسبة والمقاضاة وغيقاع أشد العقوبات وقبل ذلك وبعده منع استيراد ذلك النوع من الطحين والمواد التي باتت تُمرَّر بمختلف الذرائع على حساب العراقيين المبتلين بمختلف أسباب القتل والإبادة، ولعل الرز الفيتنامي والشاي ببرادة الحديد المسرطنة وغيرها من المواد الغذائية السمية بتركيبتها دع عن التلوث البيئي من هواء وماء وتربة بكل ما يهدد وجود العراقيات والعراقيين..
لقد شهد العراقي ولادات بتشوهات خَلْقية وأمراض سرطانية وداء السكري وغيرها في ضوء جرائم الفساد إياها..! ولكن من الجريمة بمكان أن يتم عرض ذلك على ملايين الشعب المبتلى وتمر مرور الكرام وكأنها قضية عابرة بلا أثر!!
إنّ جريمة من تلك التي تُرتكب تكفي لا للإطاحة بحكومة وتغيير نظام بل لتأتي بحسم وحزم ببديل ينتمي للشعب وإرادة إنقاذه بخاصة وقد أدرك الشعب احتلال قوى الفساد المافيوية الإجرامية للسلطات كافة ما يعني وجوب تغييرها كليياً إذا ما أردنا إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد كل الويلات التي حلّت بالعراقيات والعراقيين..
ألا فليعلو صوت الأحرار عراقيات وعراقيين من أجل حقهم في حياة إنسانية خالية من تلك الأمراض ومن كل مصادر الفتك بهم بجريمة إبادة جماعية وقتل منظم يشملهم كافة!!
إن سلطة المافيا الفاشية مسؤولة مسؤولية مباشرة والشعب لا يكتفي بتوجيه اتهام بل يؤكد الإصرار على محاكمتها ووضعها بأقبية العقاب ولا إفلات لأي طرف من أطرافها أو أركانها وعناصرها في تلك المقاضاة الوطنية الإنسانية..
كل السلامة للشعب العراقي والنصر له في معركته ضد جرائم القتل المنظم والإبادة الجماعية الجارية بحق أبنائه..

المرصد السومري لحقوق الإنسان