لو وصلت ملاك الزبيدي الى دور ايوائنا لما كان هذا مصيرها

نساء الانتفاضة
2020 / 4 / 21

غادرت الحياة ضحية الاجرام الذكوري والارهاب العائلي السيدة ملاك الزبيدي بعد معاناة ايام عديدة من آلام الحروق التي فرضها عليها زوجها المجرم محمد المياحي وعائلته المجرمة. ولو كان لديها قدرة الوصول الى دور ايواء منظمة حرية المرأة في العراق لما كان مصيرها الموت حرقا وتعذيباً. اذ ان منظمتنا كانت قد انشأت شبكة من دور الايواء للنساء بالذات لانقاذهن من ظروف التهديد والارهاب والقتل والعنف النفسي، لمعرفتنا ويقيننا بان نساء العراق ستظل تعيش في ظل حكومات متعاقبة تنحني اجلالاً للذكورية والعشائرية المجرمة على حساب كرامة وسلامة النساء.

ان دور ايواء منظمة حرية المراة في العراق قد انقذت ما يقارب من تسعة مئة انثى كانت تعاني نفس معاناة ملاك الزبيدي، الا ان فرقهن عن ملاك بانهن تجرأن ورفضن العنف والتسلّط والعنجهية الذكورية، وهربن من منازلهن في ظلمات الليالي ووصلن الى دور ايوائنا حيث حافظن على كرامتهن الانسانية وعلى سلامتهن الجسدية، وفي كثير من الحالات تلقين تعليما وثقافة ووعيا سياسياً جعلهن نقاطاً مضيئة في مجتمع يعتز بهن.

الى جميع نساء العراق: لا تستسلمي الى تعنيف زوجك واسرتك او اسرة زوجك، بل غادري معتقلك وتوجهي الى دور الأمان، دور حماية المرأة وايوائها في منظمة حرية المرأة في العراق.

ولعل حادثة مقتل السيدة ملاك الزبيدي افضل دليل على دوافع الحكومة المستقيلة لغلق منظمتنا وكذلك مساعيها الخائبة لحلّ منظمتنا؛ وذلك لأن منظمة حرية المرأة في العراق لا ترضى بان تكون النساء ضحايا الاجرام الذكوري والعشائري، وتأخذ نصاب الامور بيدها وتنقذ النساء من الموت المحقق من دون ان تنتظر موافقات او أذنا من الحكومات الذكورية المتعاقبة، اذ ان جميع الحكومات السابقة كانت تنبطح امام ذكورية المؤسسة العشائرية والذكورية الحاكمة والتي يمثلها الرجل في بيته ويسمح لعائلته ايضا ان تقتص من الزوجة التي "يمتلكها" معه.

اما بالنسبة للتشريع الذي تطالب به معظم المنظمات النسوية على شاشات الاعلام، فانه تشريع خجول عجنته الايادي الذكورية عشرات المرات بحيث جردته من اهم نقطة طالبنا بها، الا وهي دور ايواء للنساء تديرها منظمات نسوية. وكان جواب المشرّعين بان العراق لا يوجد فيه عنف خاص بالمرأة، ولذلك رفضوا تسميتها بدور ايواء للمرأة، وجعلوها دور ايواء للجميع وبشكل عام، وهي هذه ممارسات المشرِّعين الذكوريين.

قلوبنا تدمى للجريمة المرتكبة ضد ملاك الزبيدي ونطالب بمحاكمة زوجها واسرته بتهمة القتل مع سبق الاصرار، او على اقل تقدير التحريض على القتل. ولن نتوقف عن نضالنا النسوي الى ان ينالوا عقابهم. ونطالب من الحكومات القادمة ان تمارس واجبها بحماية المرأة-المواطنة عوضاً عن تعنيفها بغلق دور الايواء الوحيدة التي تقبل النساء من دون قيد او شرط او امر من المحكمة.

عاشت المرأة في العراق حرة كريمة عاشت ملاك الزبيدي خالدة في ذاكرة المجتمع العراقي