من المسؤول عن مأساة كورونا … !!

جلال الاسدي
2020 / 4 / 18

يقول المثل الشعبي المصري ( الخبر اللي اليوم بفلوس بكرة حيبقى ببلاش )
أرجو قراءة هذا الاقتباس والتأمل فيه جيدا :
( تصاعدت حدة التوتر بين أميركا والصين على خلفية اتهام الأخيرة بالمسؤولية الكاملة عن انتشار فيروس كورونا المستجد والضغوط التي مارستها على منظمة الصحة العالمية لإخفاء تفاصيل انتشار الوباء وخطورته. إلى ذلك، قدم السناتور الجمهوري توم كوتون والنائب الجمهوري دان كرينشو تشريعًا يسمح للأميركيين بمقاضاة الصين في المحكمة الفيدرالية للحصول على تعويضات الوفاة والإصابة والضرر الاقتصادي الناجم عن فيروس ووهان. )
التعليق :
بدايةً … السُحب لا تتجمع لغير ما هدف … !! أكيد سيعقبها مطر ورعد وأعاصير وزوابع ، وحتى صواعق … ! والدنيا فيها خير كثير ، وشر اكثر بكثير … هذا للتذكير فقط … !
وللتذكير ايضا فنحن شعوب طيبة كثيرة النسيان بطبعنا على الرغم من اننا لا نزال نعيش أتون الجحيم الذي أشعله لنا هذا الفيروس ، ومدى الخسائر البشرية والاقتصادية المروعة التي تهدد دولنا وشعوبها الغلبانة ، والتي قد يلقي بها هذا الحدث إلى اعماق الهاوية … !
لكن مع كل هذا فان الصورة لم تتضح معالمها بعد … والموضوع قيد البحث والتحقيق ، ولم يثبت شئ بالدليل المادي الملموس ، وإنما مجرد إشارات من هنا وهناك على منصات التواصل ، وصفحات الجرائد ، والملاسنات من هذا المسؤول أو ذاك ، وتراشق الاتهامات ، والجميع الان تحت هول الصدمة ولعق الجراح ، والارتدادات الانفعالية ، ولا شئ ثابت بالدليل والبرهان … ولا نريد الظلم لاحد ! ولكننا نستطيع القول بأن الخافي والقادم اعظم … !!
وبانتظار ان تظهر الحقيقة - ان ظهرت - ولم توارى الثرى ، وتقبر في مهدها إلى الأبد … من حقنا ان نطرح ما نراه رأيا قد يسلط الضوء ليطرد شئ ولو يسير من الظلمة التي تسربل حياتنا ! وان لا نكتفي بإلقاء اللوم على حكوماتنا المسكينة التي هي في معظمها إذا لم يكن كلها عميلة بدرجة أو بأخرى ، وقد تكون ضحية عجزها المزمن هي الأخرى في هذا الصراع المشتعل كالجحيم … وان ندافع عن مستقبلنا ومستقبل اجيالنا القادمة بالكلمة وبالقلم لان ضرر هذه المأساة ، وارتداداتها سيمتد بالتأكيد إلى اجيال قادمة دون ذنب اقترفناه … !
ان تناول مثل هكذا مواضيع قد يدخلنا في دهاليز متشعبة ، لكن هذا لا يمنع من ان نطرح ما يجول بخواطرنا في هذا المجال لنصل الى حقيقة مجردة من الانفعالات والعواطف التي طالما دمرتنا نحن العرب ، وقضت على مصالح وطموحات دولنا وشعوبها … !
لقد حان الوقت لنواجه الحياة بشجاعة الحقيقة … وان لا نذعن للقوى الباغية ، وان نخاطب الشر بلغته … ! وان لا ننتظر النهاية الواقفة أمام الباب لتلقي بنا خارج التاريخ إلى الأبد … !
نتمنى ان لا يدفعنا والاخرون استيائنا ، وربما كره البعض منا للسياسة الامريكية ورئيسها الخبل ، وإحساسنا بالغبن لما سببته وتسببه لنا خاصة فيما يتعلق بقضايانا المهمة ، والمصيرية الى الانحياز اللاشعوري الى الطرف الاخر من الصراع … فمصلحتنا هي الأهم !
لا يخفى على احد اليوم مدى اهمية وخطورة الكلمة سلاح السلطة الرابعة المدمر ، والخادم الامين للحقيقة ولا غيرها … فكلنا في البلوى سواء والمسألة اليوم اصبحت مسألة ان نكون او لا نكون … وان لا نبقى مطمورين تحت الانقاض الى الأبد كاننا ركام لا قيمة له … !
من خلال الخبر هذا وتفاصيله ظهرت بوضوح النزعة الفردية الانانية التي تنتهجها الدول الكبرى وخاصة الصين وأمريكا التي اعلنها رئيسها ترامب بكل صلف وصراحة ووضوح عندما رفع شعاره ( امريكا اولا ) بمعنى ان مصالح امريكا التي تقود القطيع في هذا العالم باعتبارها الدولة الأعظم … هي الهاجس الاول والأخير له ولإدارته ، لهذا نرى في الخبر كيف ان امريكا تريد التعويض لها ولا شأن لها بغيرها ، وكأنما هي المتضرر الوحيد من وراء هذه المأساة … ! أما البقية فليشربوا من ماء البحر المالح … أو يخبطوا رؤوسهم في اقرب حائط !
الكل يعرف مدى التشابك بالمصالح بين الدول الكبرى ، ووسائلها في ابتزاز بعضها البعض ، والظاهر منها لا يمثل شئ يذكر قياسا بما هو مخفي وغير معلوم للعوام من امثالنا ، وامثال دولنا التي لا احد يعيرها ادنى اهتمام ، ولا يقيم لها أي وزن … لذلك الخوف كل الخوف من الصفقات المشبوهه بين بعضهم البعض ولملمت الموضوع ، وبلاش فضايح على طريقة طمطم لي واطمطم لك … اما البقية فتحت رحمة الطوفان كالعادة وليذهبوا إلى الجحيم … !
نحن كبشر من حقنا ان نقرب رغيفنا إلى النار أسوة ببقية الدول ، وان تكون مصالحنا هي الأخرى من أولى أولوياتنا ، وان نطالب بحقوقنا من الأضرار التي لحقت ، وستلحق بنا ، وقد تدمر دولنا وشعوبنا ممن تثبت عليه التهمة كائن من كان ، والأخبار ليست ببعيدة عن اعين الكل من ان الشرق الأوسط سيعاني من اضطرابات ، ومشاكل لا حصر لها بسبب هذه المأساة التي سببتها الدول العظمى … !
منها الهبوط الحاد في أسعار النفط … فان الدول التي تعتمد اقتصادا ريعيا على بيع النفط فقط مثل العراق معرضة إلى الانهيار ، وعندها ما ذنبنا ان نكون ضحايا المنافسة الشرسة بين القطبين امريكا والصين في التجارة والمصالح الأنانية الأخرى … ثم امريكا وغيرها تمتلك وسائل ضغط هائلة تستطيع من خلالها ان تنتزع حقوقها من فم التنين الصيني ان ( ثبت الجرم … ! ) أو عن طريق الصفقات السرية بينهما ، وما أكثرها بين الدول … ! أما دولنا وحكوماتنا العربية الفاسدة فليس لها لا في الثور ولا في الطحين … مركونة على جنب كتفاحة اجتاحها العطب … تنتظر من يلقيها في سلة المهملات ! فمن إذن يعيد لنا حقوقنا الضائعة دوما ، ويعوضنا عما خسرناه من بشر و أضرار أخرى مادية ونفسية ؟!!
الا هل بلغت … ؟!