براز الابل

الرفيق طه
2020 / 4 / 18

براز البعير
بداية التسعينات اضطررت للمبيت بفندق بأكدز ،مركز شبه حضري بين وارزازات و زاكورة.طبعا فندق من درجة التصنيف الدنيا.اشتركت سريرا بغرفة من سريرين مع احدهم لانه الوحيد الذي بقي شاغرا .
تفاجأت بان زميلي في الغرفة زبون معروف بالفندق ،و يستغل مبيته فيه لتصنيع دواء يبيعه في الاسواق الاسبوعية.
اعتذر مني و هو يهيىء خلطته العجيبة و قال لي استسمحك الرائحة ليس لها ضرر عليك و فقط بعد فتح النافذة ستندثر.
خليط فيه مادية زيتية قليلة و ماء بعض التوابل و طحين قمح او ارز و اهم مكون هو براز الابل كويرات يابسة.يتم خلط المكونات على نار هادئة على قارورة البوطان الصغيرة جدا التي يصاحبها معها ضمن حاجياته.
بعد جاهزية الخلطة يضعها في مكان عار لتبرد ليعبأها في قارورة زجاجية محكمة الاغلاق.
في السوق الاسبوعي يرتدي صاحبنا دراعية صحراوية زرقاء و نظارات و امامه مجموعة من قرون الحيوانات و المعلبات ذات الالوان الافريقية،و يجلس على سجاد .يستعمل مكبر صوت صغير و على موسيقى صحراوية و موريتانية يستقبل زبناءه ليبيعهم وصفته العجيبة.الغريب ان لديه زبناء ياتونه بآخرين.
في حديث مع صاحبنا عن السر في وصفته اكد لي ان لا سر في الامر الا في اكتساب ثقة الناس و البحث عن كسب للعيش و كسب عقول الناس.
و عن قدرة خلطته على التداوي عند الناس قال ان اهم شيء ان خلطتي الا تضر الزبون ،اما ان تشافيه من مرضه فهذا ليس مستهدفا لدي .و حتى ان لم يتداوى و عبر عن خيبته فان تبرير ذلك موجود و متوفر كان المطلوب مزج الدواء بعسل محدد يصعب الحصول عليه.
هنا تصبح المسؤولية على الزبون و ليس علي.
باختصار اكتشفت ان صاحبنا كنموذج لامثاله يشتغل على العامل النفسي لدى زبنائه.كما نصحني بعدم الثقة في كل ما يباع في الاسواق لان بائعه مكره لاستعمال خدعه لكسب العيش في ظروف صعبة.
درس استوعبته جيدا و فهمت ابتسامة عمي بازدراء حين قلت له اني اشتريت دواء في السوق قبل عشر سنوات من ذلك.
سي محمد طه 17/04/2020