على حفيف الشجر أنشرُ أحلامي

مقداد مسعود
2020 / 4 / 18

على حفيف الشجر أنشرُ أحلامي .
(ضحويات البلوى/ 2)
13 نيسان 2020: الكمّامة الواحدة : ألف دينار
(*)
كرتُنا : قلمٌ رصاصٌ في مبراةِ كورونا.
(*)
الشحاذ ُ : الدعاءُ مقابل النقود.
(*)
بإستثناء أيام الرواتب : لا امرأة َ في العشار
(*)
أنفق عمره في تأليف كتاب : كيف تحفر قبوراً للأحلام؟
(*)
سها في حياته، ثم سها عن أصابعه
(*)
وأنا أتصفح ُ مع صغيري شوارعها.. يسألني : البصرة ُ من ألّفها؟
(*)
الصداقات: لاوريث لها.
(*)
مكتبة البيت : علاقة غير مرغوبة.

(*)
ليتني من الجوابين، وعلى كتفي كيس كبير أجمع فيها حكايات الأسواق والنوافذ
(*)
أنتسب لجيل أعترض عليه الرقيب، فبادرت الحروب والسجون والمخابىء
(*)
توهمتهُ ..قال لي : أكتبني لتخلّص الشوائب منيّ.
(*)
صديقي ابحرَ في التاريخ : ماعادت سفينته
(*)
1980خطف الطاغية شقيقي من أمي مما أضطرها إلى زيارة طبيب عيون
بعد الفحص نصحها الطبيب : أن تزرع نخلتين بين السدرة والتوتة في حديقتنا،
وحتى لا تندهش أختي اخبرها كلما كبرت النخلتان استعادتْ أمك بصرها.
(*)
16نيسان 2020
لليوم الثالث اتوغل في غابة رفوف المكتبة، على حافة الصفحات هوامشي بالقلم الرصاص. خطوط طوخ على نصف سطر، يخترق هدأتي صوت بائع الغاز.. فأسرع قبل مناداة العائلة يعينني ولدي في أدخال القنينة للمطبخ، تبسمتُ، تراءى لي وجه شيخي محمود عبد الوهاب، غمرني صوته : كنتُ منسجما مع (يحدث هذا كل صباح) حين نادتني أختي : أسرع ... بائع الغاز... المسألة الآن يا أبا مسعود: كيف ينكح قلمي ورقتي التي سودتها للنصف؟ قنينة الغاز لا استهين بها..ولكن ..احتاج وقتا ليتصالح معي الكائن النصي .
(*)
قبل أن يغلق الخياط دكانته يدحس أبهامه، ويسحب خمسين فلسا، يضعه على منضدة ماكنة الخياطة أبولو وينصرف. هل حرر الخياط هذه العملة المعدنية من جيبه العمودي الرفيع الكائن على الجانب الايمن تحت الحزام؟ كلفها بحراسة الدكان؟ ام تركها لتصطاد عملات غزيرة ليوم غد؟
(*)
ما لا يحتاجونه يشترون بأثمان ٍ فاحشة .
(*)
يتأفف المجنون ويحك فروة رأسه، يحدقني ثم يصيح : علينا أن نقوم بتربية السماء.
(*)
حين تصلُ الشجرة َ التي تسندُ ظهرَك . لحظتها لا يصعب عليك قطاف القمر
(*)
أختر نهراً يليق بزورقك وشراعاً يليق بجرحك .
(*)
هل لامست عيناك َ بئراً في المرآة ؟
(*)
كلنا في السيرك، إلاّ الخروف .
(*)
17 نيسان 2020
سمعت ُ صوتا خلفي يخاطبُ مَن معه ُ
: لا أعرف ُ إلاّ القليل عن الآخرة والكثير عن الورد.
(*)
المارة تقوسوا كالقبور.
(*)
نَشَف َ ذهب ُ الشمس فينا: صرنا ظلالُ النحاس .
(*)
مقيمون في : التكرار والأستذكار ؟
(*)
مَن يغسل الشمس من ذنوبنا ؟
(*)
ما رأيت ُ نهاراً يصلي ليلا
(*)
كماماتٌ حريصة ٌعلينا، حريصة جداً
: الكمامة الواحدة سعرها : خمسة آلاف دينار فقط.
(*)
المخبوء : يتجسد ُ فينا، نرمي آلاف الأدعية إلى السماء،تعود الأدعية ألينا
يبتسم الصغار والنساء تتضاحك، في مرايا البيت
: نرى عماماتِ صفر ومقلّمة وبرتقالية وبلون الحليب
والقهوة وبلون ورقة البربين والمنكا والكيوي على رؤسنا.
(*)
كورونا جبلٌ ،على قمته نافذة ٍ، المتسلقون يحاولون فتحها بأياديهم..
رجاءً.. رجاء ًعلى الصواريخ والطائرات واللحى أن تبقى جاثمة .
(*)
تعفن َ الحديد : الماءُ مِن عفن .
(*)
بلل / ملل : كلاهما : هو.
(*)
يفرون من البلاد، يخذلون عريها، ترجمهم كورونا، بِلا حياءٍ يعودون.
(*)
غالبا : الحياة جملة ٌ مرتبكة.
(*)
الكراسي لا تختلف إلاّ على الأحذية .
(*)
توقفت الأشجارُ عن الكتابة، منذ إصابة الندى بالصدأ

(*)
ظهرَ صغيري بقميصهِ الشذري،همسني مبتسماً: لديك َ طابعتان واحدة طباعتها تصاعديا والأخرى بالعكس. الأخرى تشتغل هنا،أما الأولى فتشتغل هناك .. والله أعلم
(*)
قبيل منارة العشاء 17 نيسان 2020
الوقتُ يلملمُ نوافذهُ وما تبقى مِن ظلالِ ظهيرتهِ، ومرايا ملابسهِ الداخلية
ويدسَها في الحقيبة، يرمي الحقيبة َ لنوارس شط العرب
(*)
ما أن مأدت مائدة ٌ في بلادي حتى تناهبتها ذئاب النهار
(*)
غضب ٌ كاسحٌ : ألصقنا مثل نواة بمبرةٍ على ظهرِ كلبٍ عقور
(*)
كل ليلةٍ في منامي يدٌ تكتب بالعرض والطول على مياه شط العرب
: فتشوا عن أباءٍ جُدد مِن صلبكم
(*)
من دون حدائق الرب : أشجار بلادي : نساء المنادب والثاكلات.
(*)
وطني أبتلاه الخير بالخيل والقاصفات والعسكر واللحى.
(*)
نقلة مدهشة ٌ : من كاتم الصوت إلى الكمامات .
(*)
كُنْ دائما أنتَ وهكذا لا يتحرورن مِن ذنوبِهم.
(*)
النصف بعد منتصف الليل بعد منتصف كل شهر بثلاثة أيام، كفٌ تطوقُ عنقكَ وأخرى تعصر مابين فخذيك َ
(*)
السماء رمادية مثل كرسي بقائمة مكسورة مثل قلبي
(*)
ماذا تبقى من أرصفة البصرة؟ تستغيث بنا وحشة الشوارع؟
(*)
ما جدوى أسواقك ِ بلا صَخبَ
(*)
... وأرصفتُكِ بِلا كتبٍ وصحفٍ ومجلاتٍ وشاي مهيّل
وبخار قدر الشلغم يلسع اللسان وينعش الروح؟
(*)
الجسور والشوارع والأرصفة والحدائق تتباهى بأحذيتنا وأصواتنا
الحدائق والأرصفة والشوارع بِلا كلاب وبلا رجال حكومتنا المحلية وهم
يهدودن باعة الكتب على الأرصفة
(*)
أين عنجهية رجال المرور في شارع الكويت ؟ وقرب مدخل شارع عبدالله بن علي؟
(*)
ماذا تأكل عائلة بائع اللبلبي وعوائل البسطات ؟
(*)
كلا الجنسين الآن :(وقرنَ في بيوتكن..)
(*)
مضحك ٌ مظهري : كمامة وقفاز وكتاب بيساري وأنا اتبضع في أم البروم.
صديقي بائع الليمون، يتأمل الكتاب ويخاطب والده : الكتاب سلاح
بنبرة خفيضة.. والده : للأسف المسدس أسرع منه.
(*)
شارع يتسيد فيه فراغ أكول: شارع من مرايا وفساتين سهرات وقمصان نوم
وغيمات عطر وبخور، شعرني مصغيا لأنينه ..توسلني صوته
أريد جدة ً من جداتكم تبصق عليّ لتحررني من منتبذي: على مدار الوقت
أرى الفساتين تأرجحها أجسداهن والقمصان قواريرَ عطرٍ تغتسل ُ بغيماتِ بخور
كعوب أحذيتهن تدغدغ ظهري، وتجعلني راكضا طائرا في وقوفي .
أنا الآن منكفءٌ عار مثل مانيكان من البلاستك ، ذراع ٌ مملوصة ٌ
وقدمٌ تبول عليها الكلاب وأولاد الكلاب
(*)
فجأة داهمني صوت من الفضة، يعتلي جيادا من ريش نسور. صاح الصوت بي
:خلّص ذاكرتك من رومانسية المهجور والمهمل..لملم ما تشظى وأغرسه
في سماءٍ جديدة من الأوراق,