كورونا … ونظرية المؤامرة !

جلال الاسدي
2020 / 4 / 17

في مقال سابق افترضنا فيه بان فيروس كورونا قد يكون مخلوقا ، ولم يأتي هكذا من لا شئ أو من عدم ، وان الاتهام محصور في دولتين لا ثالث لهما امريكا أو الصين ، فاتهمنا البعض باننا نتبنى نظرية المؤامرة السيئة الصيت … وبما اننا نريد معرفة الحقيقة اولا ، ودرء شبهة تبنينا لهذه النظرية ثانيا … نطرح هذه المعلومات التي ظهرت اخيرا ، وتعليقنا عليها ، والتي تفيد بان ترامب وادارته ومخابراته ، وهو أقوى جهاز مخابرات في العالم بدؤوا يتوجسون من ان هذا الفيروس قد تم تصنيعه في الصين ، وتسرب عن طريق ( الخطأ ) الى الاسواق ومنها الى انحاء العالم … !
فقد افادة المعلومات بان الشكوك قد عادت من جديد تحوم حول مختبر في ووهان ، ثبت أنه كان يجري اختبارات حول فيروس كورونا ، ولربما انتقلت العدوى منه عبر أحد العاملين ، مع استبعاد نظرية ( التعمد ) في نشر العدوى أو خلق الوباء .
كما أفادت مصادر أخرى ، بأن الاستخبارات الأميركية لم تكن قادرة على تأكيد تلك النظرية ، لكنها تحاول تمييز ما إذا كان شخص ما أصيب في المختبر من خلال حادث معين ، أو سوء تعامل مع المواد أدت إلى أصابة آخرين . مع العلم أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي قال يوم الثلاثاء إن المخابرات الأميركية تعتقد بأن الفيروس قد نشأ على الأرجح بشكل طبيعي ، ولم يتم تخليقه في معمل بالصين ، لكن لا يوجد ما يؤكد أيا من الاحتمالين .
لاحظنا التركيز على عبارة ( عن طريق الخطأ أو دون تعمد ) في التقارير الإخبارية ، وحتى من قبل المخابرات الأمريكية ، ولكن ان ثبت الاتهام على الصين فعلا حتى ولو كان غير متعمد ، وعن طريق الخطأ فهذا لا يعفيها من المسؤولية عن الخسائر البشرية والمادية والأخلاقية فالشغلة خطيرة ، ولا مزاح فيها … ! الصين بدورها نفت كل الاتهامات جملةً وتفصيلا ، والمتهم برئ حتى تثبت ادانته … ! وسنرى … !!
سؤال مجرد سؤال لا يدخل في إطار نظرية المؤامرة :
هل ما تقوم به الصين هذه الأيام من كرم حاتمي ملفت للأنظار ، لم يسبق له مثيل بتوزيع المساعدات الطبية ، والخبرات وغيرها بسخاء على كل دول العالم ، وخاصة الدول المتضررة من هذا الوباء ومنها امريكا … هل يمكن لنا ان ندرجه في إطار :
انساني ، تضامني بحت مثلا نزل فجاة على عجائز الحزب الشيوعي الصيني … أم دعائي يروج لخبراتهم في هذا المجال للاستفادة منها مستقبلا للترويج ، لمنتجاتهم التجارية القادمة ، ويضربون فيها ضربة معلم كعادتهم دائما … أم تغطية عن فضيحة ربما هم ابطالها … أم تستر على جريمة هم مرتكبوها بقصد أو دونه … أم تكفير عن احساس بذنب ما ، او بتأنيب الضمير … إذا كان عند زعماء الدول الكبرى ذرة من ضمير … ؟!!
لا احد يستطيع ان يبت في مثل هذه الأمور الخطيرة الا من يمتلك الأدلة والبراهين ، وهي أكيد ليست بعيدة عن قدرات وامكانيات المخابرات العالمية ، وخصوصا الأمريكية منها … ونحن هنا لا نملك سوى التساؤل … مجرد التساؤل لا اكثر … وكل شئ يبدأ دائما بسؤال ، وقد يقود إلى حقيقة ما !
عاشت الولايات المتحدة 24 ساعة عصيبة، سجلت خلالها أكبر حصيلة وفيات يومية عرفها العالم منذ انتشار فيروس كورونا المستجد، وأفادت جامعة جونز هوبكنز الأميركية -التي تراقب انتشار الوباء- بأن الولايات المتحدة سجلت الثلاثاء 2364 وفاة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة ، وهي اعلى حصيلة خسائر بشرية في العالم من كورونا ليرتفع العدد الإجمالي في البلاد إلى نحو 31 ألف وفاة . والإصابات المؤكدة إلى اكثر من 609 الف إصابة … جن جنون ترامب الذي يعيش اسوء كوابيسه … فقال اخيرا أمس الأربعاء بعد ان وجه اصبع الاتهام إلى الصين إن حكومته تحاول معرفة إن كان فيروس كورونا المستجد قد تم تخليقه في مختبر بمدينة ووهان .
( وجاءت تصريحات المسؤولين الأميركيين بالتزامن مع تقرير لشبكة سي.إن.إن … نقلت فيه عن مسؤولين بأجهزة الاستخبارات والأمن القومي الأميركية قولهم إن الحكومة الأميركية تبحث في احتمالات أن يكون فيروس كورونا المستجد نشأ في مختبر صيني ، وليس في سوق لحوم الحيوانات البرية والأسماك ، كما تقول الصين . في غضون ذلك ، عزز المسؤولون الأميركيون اتهاماتهم للصين بالمسؤولية عما آلت إليه الأمور ، وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اليوم الخميس إنه يعتقد أن قادة الصين يضللون ويعتمون بشأن تفشي الفيروس . وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن على الصين التحلي بالصراحة . ) وظهرت مطالبات من أعضاء في الكونكرس إلى معاقبة الصين لارغامها على كشف الحقيقة … !
أما بالنسبة الى نظرية المؤامرة التي صدعوا رؤوسنا بها فلا يمكن شمول ما يجري حاليا ضمن إطارها إطلاقا فنقول في هذا الصدد :
يوجد خلط بين مفهوم نظرية المؤامرة التقليدي الذي نُتهم به نحن العرب باننا من مدمنيها ومروجيها … أما لخواء في عقولنا أو شك في سلامتها ، أو ضعف في هممنا ، أو عجز في قدراتنا على مواجهة الحقائق … فنضطر عندها إلى لويها وتسويفها ، والهروب إلى هذه النظرية والاختباء خلفها … كزعم العرب الدائم بان الغرب يتآمر عليهم وعلى دينهم ، وكل قضاياهم وخصوصا المصيرية منها … إلخ أكيد لا يؤمن بهذا الا القلة ، ولا لوم عليهم لانها مجرد نظرية ولغو دواوين لا اكثر ، ومن يريد ان يتبناها فله ، ومن يريد رفضها أيضا من حقه … هكذا بمنتهى البساطة … وخلصنا … !
لكن هذه النظرية لا يمكن ان تنسحب على الوضع الحالي في أي شكل من الأشكال لأسباب :
اولاً … لان هذا الوضع لا يخص العرب وحدهم بل يخص العالم كله دون استثناء ، وثانيا … نحن العرب لسنا وحدنا هدف هذا الفيروس اللعين بل كل كائن بشري ، ويقال حتى الحيوانات لم تنجوا منه ، والأهم من اولا وثانيا نحن لا نمتلك الخبرات العلمية والتقنية كعادتنا دائما تسمح لنا الخوض ، أو التعامل مع هكذا موضوع معقد فوق إمكانياتنا وصلاحياتنا ، والدخول كطرف فيه حتى ندرجه ضمن نظرية المؤامرة !
اخيرا :
بناء على ما تقدم هل نستطيع القول ان القادة الصينيون مثلا يعتبرون اتهامهم من قبل امريكا بانهم السبب في كل ما يجري في العالم بسبب كورونا دون دليل ، مؤامرة عليهم من قبل عدوهم التقليدي امريكا … ؟!