ترامب يفقد البقية الباقية من اعصابه … !

جلال الاسدي
2020 / 4 / 15

اهدى الينا الزمن المتجهم … ابتسامة ساخرة على ترامب وإدارته !

يعيش ترامب اسوء أيام رئاسته بعد ان كان في وضع مريح للغاية قبل هجوم كورونا وتخريب الطبخة ، وقلب الطاولة بما فيها من طعام سئ وخمر ردئ بوجهه وبوجه ادارته ! فالوضع الصحي والاقتصادي الفريد الذي تعيشه امريكا حاليا يعتبر مأساويا بالمعنى الحرفي للكلمة .
فقد هز الوباء مركز وهيبة امريكا في الداخل والخارج ، واحرجها امام اصدقائها قبل اعدائها ، وأصبح التهديد بسحب البساط من تحت اقدامها كدولة اولى في العالم جديا ، وإذا طال الأمر لأشهر قادمة فالمرجح ان يشيع ترامب حلمه في فترة رئاسية ثانية إلى مثواه الأخير … !
تحاول الصين ( عقدة امريكا وهاجس ترامب ) هذه الأيام اللعب على هذا الوتر الحساس ، بتقديمها للمساعدات الطبية الحاتمية العينية ، وبالخبراء إلى الكثير من الدول التي تضررت من الوباء بما فيها أمريكا ، واستقبال هذه الدول للمساعدات الصينية على اعلى المستويات ، وبشو إعلامي احتفالي استفز امريكا ، واظهر عجزها عن لعق جروحها اولا ، وعن تقديم المساعدة لحلفائها الآخرين ففاقد الشئ لا يعطيه … حتى اتهم بعض السياسيين الأمريكان الصين باستغلال الكرم المفتعل هذا إعلاميا .
وبعقلية الغريق الذي لا يفكر الا في النجاة … لم يجد ترامب من وسيلة للخلاص من مسؤولية الكارثة الا بإلقاء اللوم على منظمة الصحة العالمية واتهامها بمحاباة الصين على حساب امريكا ، وأنها تتحمل الوزر الأكبر من المأساة لعدم قرعها ناقوس الخطر في الوقت المناسب مما ادى إلى ازهاق ارواح كثيرة لا مبرر لخسارتها كما يقول … !
ولتخفيف الضغوط الواقعة عليه وعلى ادارته ، ودرء الاتهام عنهم في سوء إدارة الأزمة … وكأي ثور هائج معصوب العينين لجأ كالعادة إلى سلاحه المفضل والفعال كما يتصور ، وهو المال فقام بالخطوة التي طالما هدد بها ، وهي قطع المساهمة الأمريكية عن المنظمة ! ولا أتصور ان تكون هذه الخطوة فعالة ، وفي صالح امريكا … إذا لم يضطر مرغما إلى التراجع عنها بضغوط خارجية ، او داخلية في إمكانية ان يستغلها المعسكر الديمقراطي المنافس لتحسين حظوظه في الانتخابات المصيرية المقبلة … !
إذن كل ما بناه ترامب خلال السنوات الماضية من إنجازات داخلية وخارجية كان يتصور انها ستكون سندا ، وضمانة له لتحقيق احلامه العذبة في الانتخابات المقبلة قد ذهب الكثير منها في مهب الريح … والذي يزيد الأمور سوء هو عدم توصل العلماء الأمريكان إلى لقاح يمكن ان يجيره لصالحه ليخلص البشرية من شر هذا الفيروس ، ويقدم نفسه بطلا ومخلصا اولا ، ولتخفيف عقدة الحبل الملتفة حول عنقه ثانيا … !
بالرغم من دعوات كل زعماء وعقلاء العالم الى الوحدة ، ونبذ الخلافات وتاجيل تصفية الحسابات ، والتخلي عن تصيد الفلتات والشوارد ، وعدم تسيس القضية ذات الطابع الصحي البحت ، وتحويلها الى قضية سياسية ربحية الا ان عقدة ترامب المستحكمة ، والتي يبدو انه غير مستعد للتخلي عنها حاليا على الأقل ، وهي التهديد بالعقوبات او استخدامها كوسيلة عقابية على من يريد ممارسة الضغوط عليهم سواء كانوا دولا أو منظمات أو حتى أشخاص … فلم يبالي لمثل هذه التحذيرات ونفذ وعيده ضد منظمة الصحة العالمية دون النظر إلى آثاره السلبية على المنظمة وجهودها في محاربة الوباء الذي يفتك بالبشرية … !
وكما يقول شكسبير : الجحيم فارغ … كل الشياطين هنا !!