خبر ، وتعليق … !

جلال الاسدي
2020 / 4 / 15

( أطلقت الشرطة المصرية الغاز المسيل للدموع قبيل ظهر السبت على عشرات من أهالي قرية في دلتا النيل لرفضهم دفن سيدة توفيت إثر إصابتها بفيروس كورونا المستجد في مقابر القرية خوفا من انتقال المرض إليهم. )
تعليق :
تتواصل الأحداث في تعاقبها مع كورونا كأنما يوجهها مجنون أو ابله … ! فانتشرت قصص وشائعات كثيرة كالجراد ، ولا تزال مستمرة ، وحقائق اكثر موثقة بالصوت والصورة عن بعض الشاذ من تصرفات البشر مع بعضهم البعض - في هذه الدراما الإنسانية المؤلمة ، والماضية بعناد في نموها وتطورها بلا توقف - مع اعراق بعينها من تنمر ورفض لهم ، والتعامل معهم وكأنهم جرب يجب ان يتجنبوه … تعكس مدى الجهل وضيق الأفق اللذان لا يقلان سوءً عن كورونا نفسها ، وهما اصل كل شر … !
قال الرئيس الألماني ( شتاينماير ) قبل أيام ان الظروف التي تمر بها البشرية ليست حربا ، وإنما اختبارا لإنسانيتنا … وهي فعلا اختبار ليس لإنسانيتنا فقط ، وإنما لوعينا وصبرنا وقوة عزيمتنا وتحملنا ، والإنسانية المفروض بها ان تكون جزء لا يتجزء ، ولا تخضع لظاهرة المد والجزر صعودا ونزولا ، وليست حكرا على أُناس دون غيرهم ، أو ثقافة دون أخرى ، وأنما صفة مشتركة للجميع ، وهم واحد يجب ان يتحمل أعبائه الكل … !
وما حدث في هذه القرية المصرية نتيجة طبيعية لتمكن آفة الجهل من السيطرة على العقول وإنهاكها ، وتوجيه السلوكيات الوجهة الخاطئة ! علما بان الريف المصري بيئة يغلب عليها الطابع الديني ، والأغلبية يعتقدون بان هذا الوباء هو ابتلاء الاهي يمكن ان يصيب اي أنسان دون تمييز ، وبما انه كذلك … فكيف يستقيم ان يعاقب به من لا يستحق ولا ذنب له فيه ، ويكون ضحية لنوبات من هستيريا الضعف البشري ؟!
فمع تاكيد خبراء منظمة الصحة العالمية بان الفيروس لا يبقى حيا مع الشخص بعد الوفاة ، أضف لها بانه سيدفن بعمق لا يقل عن مترين ، ويُعفر القبر بالمعقمات وغيرها ، لا يزال البعض يتصور ان خطرا قد يأتي منه وينشر المرض بينهم كما هو منشور في الخبر !
لا ترى مثل هذه العجائب واغرب منها الا في بلادنا العربية ، ومن شاكلها من شعوب اخرى متمرغة بتراب الجهل والتخلف ، فلا تتوقع بعد كل ذلك ان يتدفق من مستنقع الجهل هذا نور أمل حقيقي ينتفع به الناس ويحرك سلوكهم نحو الأحسن … ! وما مثل هذه التصرفات بغريبة على أناس لا ذنب لهم في تصرفاتهم … كونهم تُركوا لآفة الجهل تفتك بهم دون حياء ولا رحمة ، وهذا ليس تبريرا لحماقتهم … اذ حتى مع التسليم بانهم معتلون بهذه العاهة فليس من المفروض ان يسمحوا لها بان تغتال إنسانيتهم العريقة والفطرية ، وتشوه معدنهم الأصيل المعروفون به … !
اخيرا … ماذا تخبئ لنا أيها الغد من عجائب أخرى ، يا ترى ؟!