ترامب في وضع لا يحسد عليه … !

جلال الاسدي
2020 / 4 / 13

لا يخفى على احد اليوم الظرف الاستثنائي الغريب الذي يمر به العالم ككل ، والولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص ، ومدى الخسائر البشرية والمادية التي تتعرض لها كل دول العالم تقريبا ، وخاصة الكبرى منها ، وعلى رأسها امريكا بالرغم من وجود أنظمة صحية متقدمة قياسا بدول العالم الثالث ، وحتى الدول الصاعدة منها ، ومع ذلك فان المفاجاة التي احدثها كورونا - كارثة الكوارث - بغزوه المباغت الذي سبب إرباكا وتباطؤا في اتخاذ القرارات الهامة ، والمصيرية المصاحبة لمحاربة هذا الفيروس ، وأدت ما أدت إلى خسائر مدمرة قد تؤدي هزاتها الارتدادية إلى الإطاحة بكرسي الرئيس ترامب شخصيا ، وقد تلقي به في اقرب حاوية للنفايات ! طاويةً بذلك الفصل الأخير من حياته السياسية المثيرة !
السائد عند الأوربيين والأمريكان قبل غزو كورونا لدولهم ان الأوبئة محصور انتشارها على دول العالم الثالث الفقيرة والمتخلفة في كل شئ ، وخاصة انظمتها الصحية المتهالكة ، فاعتاد الغرب عند حصول أي وباء في تلك الدول الاكتفاء بتقديم المساعدة المادية والطبية لا اكثر ، ولم يخطر ببال احد منهم ان الوباء لا أمان له ، وليس في وارد حساباته ان يستثنيهم من غزوه ، وعندما وقعت الواقعة ، وحصلت المفاجأة ارتبك الغرب ، وتخبط ولا يزال في قراراته مما ضاعف من الخسائر البشرية والمادية الغير مسبوقة !
( قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن حجم الضرر الاقتصادي الذي لحق بالولايات المتحدة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة جراء تفشي وباء كورونا مذهل، وإن موجة البطالة التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية لم يسبق لها مثيل في تاريخ أميركا الحديث . وأوضحت الصحيفة أن آخر الاستطلاعات تشير إلى أن ما يزيد على نصف المواطنين الأميركيين تحت سن 45 عاما قد فقدوا وظائفهم أو تقلصت ساعات عملهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية . )
تُظهر بعض المؤشرات ان ترامب قد يخسر اهم مرتكزات قوته الانتخابية ، وحلمه في ولاية رئاسية جديدة ، وضياع كل جهوده التي بذلها طوال مدة حكمه في البيت الأبيض ، فلم تعد المراهنة على تقليص البطالة ، وتحسين الوضع المعيشي للأمريكان مجدية … واصبحت الأمور كما يبدو تسير على عكس ما يريد ويشتهي ، وفرض كورونا كلمته واضعا اول واهم اسفين في وجه نجاح ترامب في الانتخابات القادمة … في مواجهة المرشح الديمقراطي الضعيف الشخصية والقليل الكاريزما لسوء الحظ ( بايدن ) … وهي نقاط قد تحسب لصالح ترامب ، للأسف ! على الرغم من تعهد ساندرز في مساندة زميله بايدن لإزاحة ترامب الرئيس الأخطر في التاريخ الأمريكي على حد قول ساندرز … !
لهذا من المرجح ان يفوز ترامب ، ويبقى رابضا على قلوب كارهيه ورافضيه لأربع سنوات عجاف قادمة ! الا إذا حصلت معجزة ، وهو امر غير مستبعد لاسيما ، ونحن نعيش في زمن اللامعقول ، والمعجزات فلا تندهشوا لشئ بعد اليوم !
وإلا من يصدق ان كائنا لا يساوي اقل من جناح بعوضة يمزق العالم أربا أربا ويخلخل كل قيمه العريقة الممتدة عميقا في جذور التاريخ ، ويدفع بأقوى اقتصادات العالم إلى حافة الانهيار ، والخسائر المادية أصبحت تعد بالتريليونات وليس بالمليارات … وقد تكون هذه مجرد فاتحات شهية ، والقادم اسوء ! ويضرب مدينة نيويورك العصب المالي والاقتصادي الأمريكي ويشلها تقريبا عن الحركة والفعل … !
لقد اضطرت الحكومة الأمريكية مرغمة إلى اللجوء إلى دفن الموتى في مقابر جماعية لفداحة الخسائر البشرية خاصة في نيويورك بؤرة الوباء الان ، والتي باتت تئن من كثرة الضحايا … أسوة بأكثر الدول تخلفا في العالم في اوقات الكوارث … والكل في الهم سواء !
مما احدث صدمة كبرى في المجتمع الأمريكي والعالم لعدم تصور ان يحدث مثل هذا الأمر في دولة عظمى مثل امريكا ، ويُحمل الكثير من الأمريكان خاصة الجناح الديمقراطي ترامب وادارته مسؤولية هذا التداعي بسبب سوء إدارتهم للأزمة وعدم أخذهم الامن الصحي بالاعتبار ، والاستعدادات الهزيلة لمواجهتها خاصة بعد فضيحة استخدام اكياس القمامة كاقنعة واقية من قبل الكوادر الصحية !
لهذا نرى ترامب يستعجل عودة الحياة إلى عجلة الاقتصاد ثانية لترميم الوضع الاقتصادي لعله يتمكن من إنقاذ ما يمكن انقاذه من قوة ورقته الاقتصادية الرابحة التي كان مزهوا بها ، ولايزال يراهن عليها حتى في هذا الظرف العصيب ، واستماتته في عدم حرقها باي ثمن لكي يضمن تذكرة العودة إلى البيت الأبيض ، وتجنب الانزلاق الى مهاوي الفشل … !