هل عاد أم أُعيد احمد حرقان إلى الإسلام … ؟

جلال الاسدي
2020 / 4 / 12

آمنت لك يا دهر ورجعت خنتني

كلمات جميلة من الفولكلور المصري القديم تصلح شعارا ورمزاً وفلسفةً للحياة … مجسِّدة لأكثر من واقع معاش هذه الأيام … !

قبل الدخول في هذا الموضوع المحير نريد ان نعرف اولا هل عاد احمد ام أُعيد ( مبني للمجهول … ) إلى الإسلام ؟ سنذهب هنا إلى تصديق الرواية في الخيار الأول ، والمنتشرة على شبكات التواصل ، وعلى لسان احمد نفسه لان لا خيار لنا غيرها ، ونعلق على اساسها :
الانعطافة الدراماتيكية المفاجأة التي لم يكلف احمد حرقان نفسه كثيرا أو لم يعطى ربما الفرصة الكافية التقديم المناسب لها تجنبا لوقعها الصادم على الآخرين … الذين انقسموا إلى مؤيد على مضض ، ولكن بروح رياضية عالية وبرودة اعصاب يحسدون عليها ، ومعارض محتج رافض كاره يكاد يعض الأرض كاتما جنون غضبه معتبرا ذلك طعنة في العين ، وثالث لا مبالٍ ، ويعتبر الأمر لا يستحق حتى الرد … هذه هي الانطباعات العامة والفورية لعودة احمد حرقان المفترضة إلى الإسلام !
هذا ما شاهدته على الفيديو تيوب من آراء البعض … أما انطباعي الشخصي كمتفرج ومعزي … فيمكن ان أضعه في علامة استفهام كبيرة تتبعها علامة تعجب اكبر على رد حرقان بان القرآن والحديث هما من دفعه إلى العودة إلى الإسلام ، وأنه كان حتى في رحلة الحاده الفاشلة لحد الان على الأقل … لم يتخلى عن ترتيل آيات من القرآن !! أي الحاد هذا … واي تناقض ؟ هل هو الحاد جديد ( نص نص ) ونحن لا ندري ؟ أم شئ هو باللعب اشبه ؟ … المهم …
أكيد الكل يعرف ما يسمى حديثا بالنوستالجيا ( nostalgia ) وهو الحنين المرضي إلى الماضي … عندما يعاني فيه الشخص من فيض الذكريات … وفي لحظات ضعف وانكسار تصاب فيها ارادته الواهنة المترددة بمرض الضعف والتخاذل … يتسلل من خلالهما الماضي إلى الحاضر … مؤرقا صاحبه المتردد لانه لم يحسم أمره تماما ، بطلاق الماضي طلاقاً بائنا بتذكرة ذهاب فقط دون عودة ، وإنما قطع لاشعوريا تذكرة ذهاب وعودة ، وهذا هو كما اعتقد التفسير المنطقي ، والسر وراء العودة الغريبة لأطلال الماضي ! لكننا نؤكد المؤكد ان … الظلام لا يصلح بديلا للنور … !
اتسائل كيف هان عليك ، يا احمد ! بعد ان ذقت عسيلة العصر الحديث ، وجمالياته ان تعود القهقرى إلى العصر الحجري الذي تغطيه رمال الصحراء حتى الهامة ؟! الحياة اقدام لا نكوص … !
في اجابته عن رأيه في عودة حرقان الى الاسلام قال الأستاذ حامد عبد الصمد انه لا مانع عنده على اللقاء معه وهو مسلم شرط ان يكون الحوار بين الاثنين على المبادئ الاساسية لحقوق الأنسان ، ويكون فيه للمسلم والمسيحي والملحد الحرية في التعبير وتقرير المصير !
يبدو ان البعض أو القلة القليلة من الملحدين ، واللادينيين ياملون في عودة حرقان الى الإسلام ، من أنه قد يكون حصانهم داخل الحصن الإسلامي المنيع لإحداث تغيير ما عليه من الداخل ، أو ترطيب حدته وشراسته المعروفة تجاههم وهذا ما تبين من تلميحات احمد ، وتعاطفه الواضح مع الملحدين واللادينيين من رفاق الامس القريب ودعوته إلى التعامل معهم بلين وبالعقل والحجة ، وهو امر قد يكون اقرب إلى الخرافة منه الى ذرة من الواقع !
في حين يخطط أو يحلم الأصوليون الإسلاميون أحلام الطيور من ان حرقان قد يحدث خرقا أو شرخا في جدار الألحاد المتزايد في مصر بالذات ، ويتناسل تناسل الأرانب في العالم الإسلامي ككل ، وقد يشكل تهديدا وجوديا للدين ، وهو ما يعكس الاهتمام الخاص بأحمد حرقان … وقد تكون في النهاية هي كما أتصور … نهاية حدوتة احمد حرقان إلى الأبد … لانها قد استنفذت كل خيوطها من الجانبين الا إذا حصلت مفاجأة من نوع ما … ! وحتى ذلك الحين … أقول : Game is over
ومع السلامة وقلبي معك إلى الأبد … !