كورونا ...لاتعمل ، لاتمر ...تغيير الاستراتيجية

خالد الصلعي
2020 / 4 / 11

من دعه يعمل ، دعه يمر ، الى ، امنعه من العمل ، امنعه من المرور . وكما تتبادل حقول المعرفة والسوك المصطلحات والمفاهيم ، فانها تتشارك كثيرا في مجموعة من المبادئ والثوابت . هكذا وقع قلب كلي لهذه المقولة الاقتصادية التي تلبست كثيرا بمفاهيم حقوق الانسان والديمقراطية .
لا تعمل ، لا تمر . هذه هي المقولة الأثيرة اليوم التي فرضت نفسها بفعل اجتياح وذيوع وباء كورونا في العالم كله . اقفال تام لجميع منافذ الحياة ، اغلاق المقاهي والمطاعم والمنتجعات الترفيهية ، ودور السينما ، ومنع الصلوات الجماعية ، سواء في الكنائس أو المساجد أو الأديرة ، وحظر التجول في الشوارع والأحياء والأزقة . تجربة انسانية غير مسبوزقة في تاريخ الانسان .
اعتقال الانسان داخل بيته بشكل طوعي واجباري ، وهو مرهون بين أربعة جدران ينهش هواجسه ومشاعره غول الخوف والهلع والفزع ، دون أن يرى في الأفق المنظور ما يخفف من مظاهر الحجر الصحي ، ويحول كابوس اليقظة الى حلم جميل .
منحت جائحة كورونا الموسومة علميا بكوفيد 19 كل الحق للأنظمة لاعادة ضبط جميع الحقول ، وخاصة منها الحقل الشعبي ، خاصة في بلدان متخلفة هاجسها الأول أمني بالدرجة الأولى . وحتى وان كان للأمن مفاهيم قد تنفتح على توفير الأمن والطمانينة للشعوب ، فان الأمن في البلدان الشمولية لا يعني الا شيئا واحدا ترويض الشعوب على الطاعة والامتثال جون مناقشة أو جدال او نقد . فيكون وباء كورونا بمثابة استثمار جد قد لا توفر عائداته أي فلسفة اقتصادية ، وعلى رأسها منطق " السوق الحرة " . كما انها قد تناسبها في تصفية حساباتها الضيقة بدعوى العصيان وخرق الحظر الصحي .
ان الغموض الأخلاقي ، المتدثر في نفس الوقت بأبعاد أخلاقية متطرفة أحيانا ، حاضر بقوة في مثل هذه التجربة ، خاصة ونحن نعايش أنظمة متفلتة أخلاقيا ، او على الأقل في بعض أجهزتها المؤثرة . واذا كان دونالد ترامب قد مارس ديكتاتورية عالمية ، وفرض على بلد قانون الحمائية . فان الدول الشمولية التي تحكم دون ضوابط أخلاقية ، متجاوزة نصوص دستورها باعتباره أسمى تعبير عن النظام العام ، لا تتورع في في الدخول في رهانات بذيئة وخسيسة ، كاعتقال المعارضين ، وتصفية المنافسين ، وفرض قوانين جائرة وتعسفية ، او الاستثمار في منتوجات بخسة باثمنة عالية .
امنعه من المرور ، امنعه من العمل .
يقوم النظام المغربي في هذه الظروف العصيبة ببعض الرتوشات والعمليات التجميلية ، لكنه وبفعل غياب استناده الى استراتيجيات متفتحة ومنفتحة لا يزال يقع في نفس الأخطاء ، وربما تكون عواقب هذه الأخطاء في ظل هذه الظروف أخطر وكارثية . خاصة وأنها لم تبد أي انفتاح على معتقلي الرأي ومعتقلي الحراكات الاجتماعية ، وهي تسوس مسألة العمال والمياومين بعقلية سياسوية بحثة . بل انها بفرضها اجبارية اقتناء الكمامات ذات المادة البسيطة والبخسة أبانت عن منطق تهافتي بئيس .
فمع سياسات رئيس الحكومة السابق الرعناء التي لم تجد من يردعها ويقومها ، انفلتت كل ارادات عقلنة المجالات الحساسة ، وعلى رأسها المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي . بل ان الكارثة كان على وشك الحصول لو تم رفع يد النظام عن التعليم والتطبيب اللذين يعانيان هشاشة مؤلمة .
ومع هجوم كورونا كوباء خطير وغامض ، وجد النظام المغربي نفسه في موقف لا يحسد عليه برغم كل المجهودات التي يحاول بذلها .ذلك أن الأرضية الصلبة للعمل بقيت غائبة ، كما الاستراتيجيات البعدية والقبلية غير متوفرة . لكنه حسنا فعل حين تداعى الى غلق المنافذ جميعها ، والا لكانت الوضعية أكثر حرجا وأكثر الما .