في يوم الصحة العالمي العراق تدهور شامل في صحة المواطن والخدمات المقدمة وضعف متعمد في إعداد الكوادر الطبية والصحية

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 4 / 7

نتوجه بالتحية للجيش الأبيض وكفاحه المحمل آمال انتصار على وباء تحول ببعض المناطق إلى جائحة هي الأعتى كارثية منذ زمن الحرب الكونية والكوارث التي مرت في التاريخ البشري.. إننا هنا لا نمرر رسالة تحية عابرة واحتفالية سنوية باليوم العالمي للصحة ولكننا نؤكد اهتماماً إنسانيا بهذا القطاع الذي يمس حيوات الناس ومصائر وجودهم. ولقد برهن الجيش الإنساني الأبيض بأرجاء المعمورة على تقديم التضحيات الجسام للتصدي للجائحة ووقف المعاناة الإنسانية وإنهاء آلام البشرية وعذاباتها. إنّ بطلات وأبطال الجيش الإنساني الأبيض بجميع مشافينا الثابتة والطارئة هم الخط الأمامي لمعركة الإنسانية ضد ما يتهددها بخاصة هذا الهجوم الوبائي الكارثي اليوم. ولعلَّ دحر المرض الوبائي بأي من بقاع العالم هو علامة أمل واحتفال يبشرنا به ذياك الخط الأمامي لمعركتنا العالمية الشاملة ولقد حصل بالفعل نجاح إنساني بفضل تضحيات الجيش الأبيض والتزام شامل صارم بالتعليمات التي اقتضتها المعركة البيولوجية الوبائية الأخطر في التاريخ الإنساني الحديث..
إن نجاحات متوالية تجري يومياً على الصعد العالمية والإقليمية بفضل جاهزية مناسبة في بعض المناطق المتقدمة علمياً إلى جانب روعة مهام المعالجة والتصدي الطبية واشتغال المشافي مع التزام شعبي واسع بالتعليمات إلى جانب اشتغال حكومي مسؤول بمستواه العالمي..
أما في العراق، فإن هذه السنة تمرّ شديدة كسابقاتها، بل أسوأ وأكثر كارثية بخلفية حظر التجوال والحجر الصحي مع عدم سدّ الحاجات الحياتية الدنيا لعيش الفقراء ممن لا مصدر لهم للقمة تسند حياتهم ووجودهم!!!
العراق اليوم أرض وماء وهواء كله بأعلى نسب التلوث والتسمم! والعراق يئن من نقص المياه ليس للزرع وقد صارت الأرض بورا يبابا وجفت وديان الأنهار أو تلوثت بما لا يمكن استعمالها للأحياء! والعراق يئن من نقص في الغذاء والدواء! والعراق يئن من كل حاجة إنسانية من لوازم الحياة ومصير الإنسان فيه!
إننا في يوم الصحة العالمي نُشيد بجميع الكوادر الطبية والصحية في الخطوط الأمامية. إذ يوفرون العلاج والرعاية للمرضى المصابين، ويخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ حياتنا.
وجهودهم تلك ومجموع تضحياتهم نحمل لها كل الفخر والامتنان والشكر والتقدير على أننا ومثلما أكدت منظمة الصحة العالمية، فإنَّ جائحة كورونا نجدد الإشارة إلى الأهمية الاستثنائية لحصول جميع الكوادر الطبية والصحية العاملة على أحدث العلوم والتوصيات والتوجيهات اللازمة في تفاعلها مع الكارثة.. ومن ذلك حاجتها الماسة لمعدات الحماية الشخصية فضلا عن معدات الفحص والتشخيص ضماناً لطاقة العمل وفرص حمايتهم وأداء مهامهم بسلامة ومن دون التضحية بهم مجانيا في خطط تتخبط وتودي بهم للتهلكة..
لقد أكدت كورونا الأزمة والكارثة أنّ صيغ التعاضد بالجهود والتضامن بين الجميع هي الصيغ الأنجع في عبور الأزمة. ومن أجل حماية أفضل وخروج آمن من الكارثة، وجب علينا علينا مواصلة مضاعفة الجهد وتركيزه على الوقاية، والالتزام بنصائح السلطات الصحية بالخصوص هنا منظمة الصحة العالمية والسلطات المحلية التي تستند إلى تعليماتها بدقة وعقلانية؛ بخاصة هنا في ضوء مهام الحفاظ على التباعد الاجتماعي والنظافة المناسبة وغيرها من التعليمات الضرورية المهمة.
إننا لا نحتفل بيوم الصحة العالمي، بصورة كرنفالية عابرة في هذا الوقت العصيب ولكننا نحتفل به بأن نؤكد إشادتنا بالخطوط الأمامية للجيش الأبيض من كوادر طبية وصحية وإدارية في المشافي سواء في العراق المبتلى أم في جميع أنحاء العالم. حيث تفرض الالتزامات أن نعي بأنّ المعركة والانتصار فيها تلزم كل فردٍ منّا بواجباته ومهامه في تطبيق التوصيات بلا إهمال أو تلكؤ أو تقاعس، مع احتفاظ بمعنويات عليا في هذي المهمة العالمية الكبرى..
إننا نشدد على ضرورة إقران مفهوم الحظر بتوفير اسباب العيش وحماية الحياة بخاصة للفقراء والمعدمين ممن غزاهم الجوع وفتك بحيواتهم قبل كورونا وعلى السعي الحثيث لتوفير أوليات التطهير والتعقيم ودعم الكوادر الطبية والصحية بما يساعدهم في معركتهم مباشرة ليس في الشؤون الشخصية حسب وإنما في أدوات العمل الوافية وما يمكن أن يوفر الرعاية بل الحماية الصحية التامة..
انسوا زمن الاتجار واستغلال المواطن فاللحظة الراهنة من الخطورة بمكان أنها تهدد الجميع بلا استثناء أو تمييز ما يعني أن نحتفل هذا العام بالانتصار للإنسان وحياته ومصيره بكل ما يدعم الجهد الطبي الصحي اللائق بل المناسب بإنقاذ ما يمكن إنقاذه..
ونؤكد مجددا ودائما أن التضامن وتعاضد الجهود ووقف الصراعات الهامشية جانبا والتركيز على اندمال الجراحات ومكافحة الوباء الآن هي الأولى وعي الأهم ولا مجال لأي شكل من اشكال الصراعات خلا صراع الإنسان مع كورونا حصرا
لتنتصر إرادة الإنسان اينما كان لحياته ومصيره.. ولينتصر العراقيون في معركتهم المعقدة المركبة ضد كورونا وضد كل الفيروسات الوبائية الأخرى ومنها فيروس نظام الطائفية المافيوية الفاشي بقمع ميليشياته وبلطجيته من عتاة مجرمي العصر..