إدانة اغتيال الناشطة المدنية أنوار جاسم

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 4 / 6

اغتالت قوى الجريمة الميليشياوية الطائفية المسلحة الناشطة المدنية الذيقارية (أم عباس: أنوار جاسم مهووس) وذلك في بيتها بحي سومر بمدينة الناصرية.. لقد كان يوم الأحد الخامس من أبريل 2020 يوماً مأساوياً آخر لجرائم تلك القوى المنفلتة من عقالها، المتمردة على القوانين، إنها قوى ملطخة بدماء الفقراء الأبرياء، تواصل بتعنت وعنجهية ارتكاب جرائمها بلا ما يمنعها عنها، وهي بجرائمها تلك لا تنتهك إنسانية العراقيات والعراقييين حسب بل تطعن البشرية بمقتل باستباحتها حيوات الناس ومصادرتها مصائرهم...
إنّ تلك الجريمة النكراء المدانة تأتي بعد وقت جد قصير من ارتكابها عمليات القتل الميداني لمحتجين يطالبون بلقمة خبز لجياع ٍحُرِموا من الزاد لأيام بلا من يقف إلى جانبهم ويوصل إليهم قوت ينقذهم حيواتهم..
لقد خبر الشعب طابع تلك الميليشيات التي لا تخترق الاستقرار فقط ولكنها تنتهكه بنيوياً وبالتمام والكمال بخلفية سطوتها على مجمل السلطة وتحركها بحرية تامة وبعلم وبكثير من الأحيان بغطاء من السلطة الرسمية!
وكالعادة سيمرر فاسدو السلطة الجريمة بلا حساب لكننا نؤكد لهم وللسلطة فاقدة الشرعية، منتهية الصلاحية؛ أنّ الشعب لن يترك بلطجية الميليشيات يعبثون، ولن يترك المجرمين من العقاب يفلتون..
الذكر الطيب للشهيدة أم عباس والمجد والخلود لمنظومة قيمها التي دافعت عنها وضحت من أجلها فانضمَّت إلىصفوف قرابين الثورة..
إن ما ضاعف ألمنا وفاقم الجرح هو أنّ الشهيدة كانت ملتزمة تماماً بالحظر الصحي مثلها مثل ملايين أبناء شعبنا وبناته ولكنها حتى وهي ببيتها ملتزمة بالقوانين والضوابط التي تحتكم للعقل لم تسلم وحتى وهي في بيتها حيث حرمة المساكن مثبتة بالقوانين لم تسلم إذ تندفع تلك القوى الإجرامية في مطاردة الناشطات والنشطاء من دون احترام لحرمة أو قدسية عرف أو قانون..
إن ذلك بميزان حكومة الفساد ومجرميها من عناصر الميليشيات الإرهابية وهذه الواقعة الهريبة تؤكد سلامة نداء الشعب في استقطاب التضامن الأممي الدولي إنقاذا للشعب من براثن الجريمة وسلطة من تأتمر له من قوى وأجندات إيرانية مفضوحة.. وهي إن تُرِكت اليوم فلن تكتفي بتهديد العراق بل ستنتقل لتهديد الأمن الإقليمي والدولي برمته.. فلنتنبه ونلتقط الدرس قبل فوات الأوان. مذكرين هنا أن تلك القوى الإجرامية تهيئ الأجواء لإنقلابها وإحكام قبضتها كليا ونهائيا على السلطة بلا حاجة منها لحكومة تستر عوراتها.
وتلك هي الجريمة الأكبر والأعمق مما ندعو لسرعة التفاعل بشانها منعا للمحظور ليس في عراق اليوم بل في المنطقة والعالم بخاصة في ظروف انشغال أممي بالتهديد العالمي غير المسبوق من فيروس كورونا..


المرصد السومري لحقوق الإنسان