-الكَلَخ ُ-الفكري في زمن كورونا!!

حميد طولست
2020 / 4 / 5

ليس بالتكبير وحده تُهزم الأوبئة !!
كلي يقين أني لو قلت عمن حرضوا البسطاء على كسر الحجر الصحي والخروج للتكبير ضد وباء كورونا بأنهم "مكلخين" ، لأغضب وصفي لهم بــ"التكليخة"، جميع مدعي حماية الدين ولوصفوني بالعديد من الأوصاف القدحية الأشد من "التكلاخ" ، ولكالوا لي الكثير من الشتائم والسباب الذي يثقنوه أندله ، ولاتهموني بالكثير مما ألفوا ألصاقه بمخالفيهم الرأي والفكر والمعتقد ، ولقالوا عني متخابر ومتمخزن وبوليس –مع اترامي واجلالي لبوليس جميهم- وأتلقى الدعم من الخارج ، وكل ما جاور ذلك من البذاءات الجاهزة التي يختتمونها بالتكفير والإخراج من رحمة الله وجنته التي يملكون مفاتيحها.
ومع ذلك فإني مصر على التأكيد على أنهم "أكْلَخْ" من الكلخ* دون أن أكون في حاجة للدليل على "تكلاخهم " البين والواضح ، ودون أن أضطر للدخول في التحليلات العميقة لحيتيات ودوافع دعواتهم لكسر الحجر الصحي والخروج للشارع ليلا للتكبير، ضدا في كل ما ينصح به علماء الاوبئة والاطباء والصيادية وما يمت للعلم بصلة ، لإلحاق صفة "التكلاخ" بعمومهم، كما تعفيني من ذلك عشرات الأمثلة البسيطة والمعقدة وربما التافهة التي تبرير فعلي وتثبت "تَكَلُّخِهِمْ" الأخلاقي والوطني والديني ، الذي بوأهم قمة التميز في "التكليخة " التي لا تقتصر على أشخاص محددين ، ولا تخص بفئة عمرية معينة منهم ، وتشمل جميع كهنة الدعوة ورقيا واتباعهم التكفيريين بكل أطيافهم وفصائلهم التي "تكلخت" أدماغة كل من كان سويا ونشيط ومتوقد الفكر وحائز على التعليم العالي ، بسبب طارئ مر عليهم ، فأصبحوا من "المكلخين" الذين كشف تصرفهم الساذج في اصطناع الإيمان الزائف بالتكبير ، "كلخهم" الذي جعلهم يسلكون به مسلكاَ وعراَ غير مسلكه ، واستعملوه في محل غير محله ، وفي وقت ليس أوانه ، ومناسبة ليست مناسبته ، متوهمين أن تصايحهم في شوارع فارغة على عروشها بتكبيرات مسيئة للمكبر قبل اساءتها لفيروس كورونا ، سيجلب لهم المزيد من التعاطف ويوسع قواعدهم ؛ السلوك الذي يبقى اجراء ساذجا "مكلخا" ، يكشف انهزامية المحرضين على كسر الحجر الصحي بتكبير مخالف للضوابطه الأخلاقية والمناقض لمعاييره الدينية ، ويفضح وصوليتهم النابعة عن وضعف الثقة بالنفس و"التكليخة" التي جعلت تكبيراتهم الزائفة ، تخطئ أهدافها في تحقيق أوهامهم التافهة البلهاء ورغباتهم الرعناء ، في انقاذ صورتهم مما ألم بها من "تكلاخة" أشد على عموم الناس من وباء كورونا ، وتفشل في تجنيبهم فضيحة تهمة استغلال الدين لتحقيق مآربهم التي لا علاقة لها بالدين ، والتي لا تعدو مجرد نصب واحتيال وإرهاب مادي وفكري للمسلمين .
وأختم بالتذكير أنني لست من هواة ركوب موجات النقد المجاني، ولا من محبي تتبع هزائم الغير ونكساتهم ، ولا أرغب في زعزعة قناعات الأغيار والتشكيك في واقعية أهدافهم ، -كما يتهمني بذلك بعض"لمكلخين" - لكن اعتقادي الراصخ بفضيلة النقد ، وحاجة الكثير من "المكلخين " لوقفة نقدية تخرجهم من حال تكلسهم المعتقداتي ، تفرض علي نقد فهمهم "المكلخ" ليتيقنوا أن المغاربة لم يبقوا تلك الكائنات المغمضة العيون ، التي كانوا يتحكمون في مصائرها في غياب موازين القوى التنويرية التحديثية التي عمت العالم المعاصر اليوم ، فيتقوا فيهم الله ويتوقفوا عن "تكليخ" البسطاء منهم ..
هوامش.
*الكلخ : هو نبات السام يكثر في مناطق البحر الأبيض المتوسط ، لا يصلح للرعي وتسبب في نفوق الماشية ، ويتسم بالضعف وسهولة الانكسار لاحتوائه على جذع هش وخاو من الداخل ، لا تصمد أمام الرياح القوية يضرب بها المثل في الهشاشة وانتقل التعبير من فصيلة النباتات ليصبح مضرب الأمثال بالعامية للغفلة والغباوة وغياب الفطنة.