التطرف والتسلط الديني الإبراهيمي عابر للحدود الدينية والمذهبية والجغرافية والعرقية والسياسية

أمين المهدي سليم
2020 / 4 / 4

حي بني براك هو حي المتطرفين الدينيين اليهود في تل أبيب، وكل ماقيل على ألسنة المشايخ المسلمين والأساقفة الأقباط من تطرف وغلواء وخرافات وقدرية وتواكل وتطفل على حريات الآخرين، وغياب المسؤولية المدنية والإنسانية والأخلاقية، قيل أكثر منه في بني براك، وبتطابق يثير الدهشة، ومع نفس مظاهر التشدد والتشوه الجسدي المنفرة، وميول العنف، واضطهاد المرأة وحقوقها بل والأطفال أيضا، بالاضافة للمنظومة المتخلفة التى تحرم الصور والتماثيل والموسيقى، مع استثناء وحيد، وهو أن تقولات المعممين المسلمين والأقباط في مصر والثقب العربي يخالطها الكثير من النفاق والتدني والوضاعة لحساب الطغاة العسكريين والعشائريين، أو التحريض على الكراهية والإرهاب من الشيوخ المعارضين.
تقدر الحكومة عدد المصابين بوباء كورونا في كل إسرائيل ب 7030 حالة، بينما تقدر عدد الاصابات المحتملة في بني براك وحدها قد يصل إلى 75 ألف إذا استمرت الأوضاع الحالية، وهم يقاومةن العلاج والحظر ويعتبرون الوباء ابتلاءا من الله ويجب طاعته للتكفير عن الذنوب والخروج على طاعة الله ويجب عدم تأجيل لقاء المريض بربه، إلى درجة أن أمثال متولي الشعراوي يبدون مجرد لصوص أفكار وتعاليم دينية مفبركة. وهنا لابد لسؤال "لطيف" أن يطرح نفسه : عن ماهى الإسرائيليات الحميدة في نسخة الإسلام الرسمي المعممة من نظم الاقطاع العربية العسكرية والعشائرية؟، وما هى الإسرائيليات الخبيثة؟، أعتقد أننا لن نحصل أبدا على اجابة على هذا السؤال إلا إذا افترضنا وجود محفل علمي منبت الصلة تماما بالشعبوية الدينية وأيضا عن نظم الاقطاع العربية العسكرية والعشائرية، ويطبق آخر ماوصل إليه علم الأديان المقارن، وعلوم الأركيولوجي والنقوش والرموز وعلوم الفيلولوجي على كل اللغات السامية، وبهدف تسوية تاريخية ثقافية بين الأديان الإبراهيمية، للحصول على شرق أوسط جديد يعمه السلام والتعايش ومصالح الشعوب بعيدا عن الأيديولوجيات الدينية القاتلة العدمية المهلكة، ولكن هل يمكن تخيل أن مثل هذه التسوية التاريخية الثقافية ممكنة؟.
وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية بالفعل حالة الحظر المشدد والحصار الكامل صباح اليوم الجمعة على حي بني براك كله، ونشرت الشرطة 60 حاجزا داخل الحي.
لا غرابة في كل ذلك لأن اليهودية هى أم الأديان الإبراهيمية، وعندما تحولت من دين شعبي وثورة اجتماعية إلى سلطة ومؤسسة رأسية داخلها التزييف لحساب الطغاة والكهنوت، وخرجت نسخة اخرى بشرية أرضية معادية للحرية وللتقدم.
يقول سير روبرتسون سميث مؤسس علم تاريخ الأديان، وواضع أول لبنة في علم الأديان المقارن :"الدين الشعبي لايصبح رسميا إلا إذا تم تزييفه لصالح الكهنوت ونظم الحكم".
وإذا كانت اليهودية والمذاهب المسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية ضربتها جميعا وشذبتها مغامرة التنوير الإنسانية الكبرى وعصر النهضة، وأجبروهم على احترام الإنسان الفرد وحريته، واحترام العلم والحداثة، وحجمتهم داخل الدولة المدنية الديموقراطية، ويومها طرحت الأسئلة الحرجة والعميقة من نوعية "يهودية التوراة أم يهودية الحاخامات؟" و "مسيحية المسيح أم مسيحية الصليب؟ christianity or
?crosstianity"؛ فإن المذاهب الإسلامية والارثودوكسية المسيحية مازالت مادة دينية تحمل الكثير من بصمات بشرية أرضية تسلطية تخدم الاستبداد والاستغلال والعبودية والتخلف، وهى أول الخونة للأصول الدينية الاجتماعية الملهمة الأولى. #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي