لنعمل من أجل وقف التمييز الديني المذهبي وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 3 / 31

توكيد التضامن الثابت مع جميع الأطياف القومية والدينية في الشرق الأوسط وإطلاق مشروع سلام جديد

في ظروف تفاقم أزمة كورونا التي نتطلع لمكافحتها معا وسويا، تتعالى هنا وهناك أصوات التمييز العنصري من بعض مرضى وباء الفصل العنصري وخلفياته العدائية القائمة على التحريض والحث على ممارسة خطاب الكراهية والتمييز المدانين إنسانياً!
إننا في المرصد السومري وعموم الحركة الحقوقية نتابع بقلق ليس تهديد فيروس كورونا الوبائي وحده، ولكن أيضا نتابع باهتمام عميق كيف يحاول بعض المتشددين العنصريين تحويل الوباء إلى جائحة بخلفية التمييز العنصري والطائفي الظلاميَين! وذلك بزرع الفتن وإثارة خطاب الكراهية وأشكال التمييز ضد أتباع الديانات وعموم ما يُطلقون عليه تسمية الأقليات تهميشا ومصادرة وتمييزا عنصريا بغيضا...
وبالضد من ذلك الوباء، فإننا نتابع جهود نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين جميع مكونات شعوب المنطقة ناشرين ثقافة السلام واحترام التعددية والتنوع والمساواة بينها ليس على أساس الإنصاف بين كبير وصغير حسب بل وكذلك على أساس المساواة في الواجبات والحقوق وفي الحريات والحقوق في اتخاذ القرار وممارسة الفعل العام بلا تمييز أو إقصاء أو إلغاء في تبنٍ عالي الصوت لعامل الفاعلية وتكافؤ الفرص بين كل الأطياف والمكونات...
ومن أجل ذلك، ندعو هنا، جميع القوى الحقوقية والمدنية الناشطة العاملة لتأخذ دورها في التصدي بهذا الظرف العصيب لأي شكل من أشكال التمييز وللدفاع عن التعددية والتنوع ومبدأ المساواة بينها جميعا بتوفير مبدأ الفاعلية في ميادين المشاركة المجتمعية بما يحمي وجود تلك المجموعات القومية والدينية من أي شكل للاستغلال والابتزاز والتمييز العنصري...
لقد رصدنا ومعنا الحركة الحقوقية حالات تمييز مضاعفة تجاه يهود كما في المغرب وبهائيين كما في اليمن وتجاه أيزيديين ومسيحيين كما في العراق وغيرهم من أتباع الديانات والمذاهب، لمجرد كونهم من أتباع دين غير ما يتغطى به تكفيريون بادعاء تمثيل المسلمين والمسلمون منهم ومن تشددهم وإجرام التمييز العنصري الذي يحملون ويبثون براء...
إن على قوانا الحقوقية والمدنية وعلى حكومات بلدان المنطقة أن تنشط بوضوح في التصدي لتلك الآفة التي لن تقف عند اختلاق التخندقات المرضية فكريا روحيا ثقافيا حيث الصراعات وأزمات الاحتقان والاقتتال والاستغلال بل ستختلق بؤر إصابة تفاقِم الوباء وتحيله إلى جائحة لعموم بلداننا كما أوردنا في أعلاه...
إنّ هؤلاء إذ ينطبق عليهم مثل: "يغرد خارج السرب" أو كما يقول العراقيون: "عرب وين طنبورة وين"، يفرضون واجبات مكافحة خطابهم واسبداله بخطاب التعايش والسلام من أجل اجتياز الأزمة الناجمة اليوم...
فلنحيا جميعا موحدين بمجابهة كل الأوبئة المرضية البيئية الطبيعية بمصدرها والروحية الثقافية بمنابع ادعاءاتها الفكرية ومناهج ادعائها ومصادر إجرامها..
ولتنطلق مبادرات التعاضد والتكاتف ورص الصفوف بموضوعية العقل وحكمة اشتغاله، وتفعيل منطقه العلمي وتنويرية خطابه لدحر المواقف المرضية تلك.. لعلي هنا شخصيا أؤكد ضرورة وجود أشكال تعاون بين باحثي دول المنطقة بخلفية العمل (العلمي) المشترك مع توطيد مشروعات ثقافة التنوير والتعايش بين اطياف مجتمعاتنا بكفالة الحقوق والحريات ومبادئ المساواة وعوامل الفاعلية وتكافؤ الفرص.. فهلا باشرنا المهمة قبل فوات أوان!؟
وليحيا جميع أبناء الشرق الأوسط الجديد بمنهج إنساني يحمي الحقوق والحريات ومبادئ العيش المشترك القائم على المساواة ورفض التمييز والعنصرية فكلنا سواء اليوم في هذي المجابهة وتهديداتها...


رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان لاهاي هولندا
30 مارس آذار 2020