تهنئة بالعيد السادس والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 3 / 30

على أجنحة بيضاء للسلام الآتي، تحايا ربيعية تحمل أنسام الأنسنة والديموقراطية

عامٌ واحدٌ وتُنهي الدولة العراقية الحديثة قرناً من عمرها الذي ناهز الـعشرة آلاف سنة وعام منذ حضارة سومر ومسيرة التمدن وصنع التراث الإنساني.. أعوام بهية عريقة هي تلك التي أبدع فيها العراقي مناسبات الاحتفال تكريماً وتقويماً وشحذاً للهمم.. وها هي احتفاليات بعمر ناهز التسعة عقود لحركة كانت ولادتها إيذاناً بتأسيس أحد أبرز الأحزاب الوطنية الديموقراطية.. واحتفالاً اليوم، بمناسبة العيد السادس والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي؛ أتقدم بالتحية إلى رفيقات الحزب ورفاقه وجموع صديقاته وأصدقائه بالتقدير لرائع إشراقاتهم وتضحياتهم المستمرة المتصلة، في طريق كفاحي لهنّ ولهم، من أجل صنع عالم جديد يليق بشعبهم والإنسانية..
إنّ هذا الباع الممتد إلى بواكير نشأة الدولة الحديثة والمشترك مع حركة وطنية عبَرَت تجاريب مختلفة الظروف واجتازت عقبات كأداء مختلفة المصاعب إنما كان باع الشعب في نضالاته الوطنية من أجل التقدم والديموقراطية ضد سلطة لم توفر أمن العراق والعراقيين بل أوغلت في جعل البلاد وأهلها تدفع كلفة باهضة كانت من دماء بناته وأبنائه وحقوقهم وحرياتهم.
لقد ربط هذا الحزب وقيادته ورفيقاته ورفاقه نضالاتهم بمصير الشعب وتطلعاته وأهدافه مثلما أدركوا أهمية بل حتمية ربط ذاك النضال الوطني بالمسارين الإقليمي والدولي الأممي. وكان لهذا الربط الخلاق أسسه الموضوعية في اعتماد خطاب التحالفا الأممي الاستراتيجي بين الشعوب العربية وكل تلك الأطياف القومية والمكونات المتنوعة ثَرَّة التعدد، ما جعل بنية الحزب نموذجاً حياً للإخاء والمساواة في الطريق لتلبية مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية..
اليوم، يحتفلُ الشعبُ بعيدٍ وطني تشترك فيه القوى الوطنية الديموقراطية، متيقنةً من أنّ هذا العيد لا يجري طرباً وانشغالا بعقد أفراح منفصلة عن الوطن والناس بل يتمّ بإبداعات متجددة في كل عام تتبنى وسائل الانتشار بين أبناء الوطن والوصول بوعي أسباب الفقر إلى أصحاب المصلحة الحقيقية بذياك الوعي الخلاق، أقصد فقراء الشعب؛ من أجل إزاحة الغمة عن كواهل المتعَبين المأسورين بضيم قوى الاستغلال..
اليوم، إذ أتوجه بالتحية لحزب اليسار الديموقراطي بشموخ تاريخ نضالاته المجيدة نتلمس معاً، حجمَ التضحيات الجسام من آلاف الشهداء الذي قدموا أنفسهم قرابين محبة لصنع الفرح والمسرة، حقيقيَّيْن.. ولإعادة مقاليد السلطة للشعب يرسم بنفسه خطى مسيرة البناء والتنمية والتقدم..
اليوم، إذ نتجه إلى قامة من ستٍ وثمانين سنة من الشدائد نستذكر ستةً وثمانين عاماً من العطاء ومن متابعة مخلصة نزيهة نقية في إشادة بساتين الخضرة يانعة بشجيراتها سقتها دماء الرفيقات والرفاق لا مساجلات في سطوع شموسها حقيقة باقية في الضمائر..
اليوم، لا ينطلق النشيد الأممي بحنجرة حزبيةٍ، تضيق برفاقها بل يتردَّدُ بحناجر كل الملايين التي تنفتح بأفق عالمنا بأكمله يستدعي تضامنه الأممي ويؤكد تضافر جهود الشعوب وقواها الحية بانية الحضارة متمسكة بحقوق الإنسان وحرياته...
اليوم، في هذا العيد، يمرّ العراقُ والعالم بتحدٍ يفرضُ وحدة شعوب الأرض ومكوناتها الهوياتية المتنوعة باختلاف حالات وجودها وأهدافها. لكن الهدف الأكيد اليوم هو خلاص البشرية ولا مجال لعبور دولة أو أخرى لموانئ آمنة ومرافئ سالمة لوحدها منفردة!
فعالمنا اليوم، تطاردُه مشكلةٌ عصية رئيسة واحدة؛ تغامر بعشرات ملايين أبنائه.. لكن، على الرغم من ذلك، لا يأتي الانفتاحُ التضامني بين شعوبنا ودولنا، نهلستياً عدمياً بل يأتي بهويته التي تُعنى بمعالم قضاياه المخصوصة تحييها لا تلغيها.. وهنا تجدون العراق مثلما هوية كل شعب وأمة وبلد ودولة وما يتملكها من ظرفها المخصوص، تجدون العراق تطحنُهُ كارثةٌ أخرى غير التي تجابه عالمنا من فيروس وبائي نجابهه متضامنين، وعندما نقرأ واقع عراقنا، سنجده مخترقاً طولا وعرضاً، بقوى عنفية ظلامية، من مجموعات الطائفية وراياتِها إسلاموية سياسية ظلامية المنحى فاشية المنهج..
إنَّها قوى مافيوية تعتمد مزيف الأدوات، ولا ترعوي عن مواصلةً بثّ ادعاءات رخيصة لأوهامها المضللة؛ تلك التي دأبت عليها، منذ 17 سبع عشرة سنة من الاستغلال والنهب واللصوصية؛ تعينها في مجابهة إدراك الحراك الشعبي ووعيه وصحوته، ميليشياتٌ أو كتائبٌ للموت وإرهابهما الفاشي بوهم أنها ستكسر شوكة الشعب وثورته وثواره...!
الاحتفال اليوم، يأتي منتعشاً منعشا بانتشار شبيبة اليسار الديموقراطي وسطَ الفقراء؛ بحملات التوعية في مجابهة الوباء وهي حملاتُ وقايةٍ ووصول بالمتاح الممكن للإنقاذ.. حملاتُ وقفِ الوباء وإنهائِه مع عمل بثبات لإنهاء أوبئة السلطة وأمراضها الأخرى..
وشبيبة اليسار ورفاقه الذين خبرهم الشعب يدركون تعقيدات المجابهة وعقابيل معارك مكافحة الظلمة والظلم، ولعل ذلك يتبدى مثلاً، في العمل المضني بإنهاء الوباء ذاك الذي لم يتحول إلى جائحة إلا بخلفية سلطة مافيوية فاشية وجرائمها حصراً، بمعنى صار كارثة كبرى بتلك الخلفية وبدل معالجته والانتهاء منه راح في تفشيه يُفاقم طعنات الغدر الميليشياوية المتفشية...
إذن، فاحتفال هذا العام هو نداء من أجل أن نرفع أصوات الحرية والانعتاق، من أجل أن نرفع أنغام السلام، أناشيد محبة وتسامح، ومن أجلها جميعاً، فلتتقدم احتفالية هذا العام أناشيد انتصار للأنسنة وحقها في حياة حرة كريمة.. ولتنتصر إرادة الوطن يجتمع بقواه الحرة، المستقلة من سطوة البلطجة ومالها السياسي الفاسد، لتتقدم بتنوعاتها لكن حصراً بإشارة واعية إلى تلك القوى المنتمية للشعب حقاً لا دجلا ولتلبية تطلعاته بلا مواربة ولا زيف ولا منافقة أو أباطيل وأضاليل..
إنّ العراق اليوم ودائما لا يمكنه أن يلغي أو يؤجل احتفال الشعب تعزيزا لفكرة التقويم المستمر للحركة والمراجعة الدائمة بما يكرّمها بتعديل المسار بخاصة مع مطالب الضرورة والحتمية لاستعادة بناء أوسع (تحالف تنويري ديموقراطي) يتجاوز ما قد طفا وظهر من اختلاف ويستند في اجتهاده إلى هدف شعبي واحد يحقق القواسم المشتركة بين الجميع ويمكنه الانتصار لوحدة تستطيع إعلان برنامج التغيير ورسم خارطة طريق البديل والوصول إليه بأقل كلفة..
والاحتفال اليوم، يعني ايضاً أن الشعب الثائر منذ اشهر لا يمكنه أن يلقي بواجباته تجاه شهدائه اللواتي والذين دفعوا حيواتهن وحيواتهم من أجل الهدف الأسمى بالتغيير الكلي الجوهري الشامل وهو صنع قيادة وطنية ديموقاطرية علمانية الهوية يمكنها أن تؤدي الواجبات وطنيا أمميا...
إن احتفالنا اليوم بهذه العراقة وغشراقات تاريخها النضالي هو احتفال وطني يصر على تقاسم المهام والنهوض بها معا وسويا وليكن الصوت الموحد عالي المطلب: ولترحل قوى الظلام والتخلف، قوى سلطةٍ، احتفلت طوال 17 سنة عجافا على جثامين الضحايا...
أما بديلنا وجوهرته طليعة اليسار الديموقراطي، فتأتي موحدة قوية مكينة ببديلها الشعبي العلماني الديموقراطي، يحتضن الحياة وربيعها ويحتفل بالإنسان، فيرى ذلك احتفالا بعموم الشعب وأطيافه ومكوناته، محتفلا بعيده وطنيا ديموقراطيا..
وكل عام والشعب أقرب فأقرب إلى طموحاته ليمتلك نافذة الاحتفال وحقه فيه بل ليكون فضاء الوطن وميادينه جميعاً وكافة، روابي لذياك الاحتفال بخطى البناء والتنمية والتقدم والسلام..
وكل عام ورفاق إنهاء الألم بتحقيق الأمل أكثر عنفوان منجز وطاقة عطاء وضخ الأفراح وإنهاء الأتراح.. كل عام وأنتم للوطن حرية وللشعب سعادة وطوبى لمن تمسك بأهله نبراسا هدفا بهيا فيكون بكينونة شعبه وانتصاره لروائع أنسنة وجوده..

معكم نحمل ريات التنوير والتغيير، رايات البناء والتقدم والسلام

لاهاي هولندا .. الثلاثين من مارس آذار 2020