أنينُ المدن الصامتة؛ إيحاءٌ يمنحُنا إياه عملُ الموسيقار رعد حميد الموسوم Silence

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2020 / 3 / 30

فوجئت بمقدار سماعي المتواضع للموسيقا وعلاقتي بالكتابة عن الفنون بعامة وهذا البحر المحيط بالخصوص، أنني أتجه لكتابة تعليقات متنوعة متعددة جاءت بإيحاء مباشر من هذا العمل الموسيقي المميز الموسوم Silence وهو يتفجر ينابيعَ موسيقا لحياةٍ وربيعٍ آتيين..
تابعتُ العمل الموسيقي صمت وكأنّه هدير أعاصير تنقلنا بصورة درامية تعبيرية إلى قصة متكاملة تبدأ رحلة سفينتها وتنتهي في ذات الميناء! إنه عالمنا اليوم في هذه اللحظة حيث تطفو على السطح ظاهرة سكون الصمت! لكن العمل السمفوني، يستنطق الظاهرة سمعياً بإيحاءات بصرية ثرية غنية.. إنّه يتوزع أدواته تنوعت أم اتفقت ليقول: أمراً بخلاف ما يطفو ويظهر إكراهاً...
لقد منح المبدع رعد خلف الصمتَ صوتاً والسكونَ حركةً، فأعلن عن وجود الحياة؛ كما وجود تلك النيران تحت الرماد، إذ أكَّد أنَّ ذاك (الصمت والسكون) الذي رانَ على المدن في الفيديو المعمول بصورة احترافية، مازال يحتضن الحيوية وحركتها بهية، ليس بالإنسان جامداً، سلبي التلقي.. ولكنها [أي تلك الحيوية] به [أي بالإنسان] عملاقا يُبدع؛ فكانت تلك الموسيقا متحدةً بالفضاء، بكل تقاطيع ملامحه، مدنا ران عليها الصمت سكون الفضاء موظّفا ظلال الإضاءة بالأبيض والأسود تعبيراً عن بصريات العزلة الكونية لكن بالتأكيد مع ظهور يقرع قويا مناظراً مشاهد الصمت بمشاهد الأنسنة، وحركة اللحظة..
الموسيقا التي أصغينا لها تقاوم حال الجمود، ليختتم المبدع رعد باسم الإبداع بوساطة توظيف أداءات إنسانية بصيغة توظيف الآلة فوجدنا الأنفاس اللاهثة تتحد منتهبة بإظهار اسم المؤلف الموسيقي بعد استخدام صور المدن الخالية بصيغة قامت على نبضات قلب الإنسان...
تمعنوا جيداً كيف ترون الاسم؟ ستجدون الحقيقة، بوصفها أملا كبيرا وتمسّكا بقلب حي وفؤاد مستنير يدرك الآتي ويبشر به بتلك السمفونية الموجزة، عملا دراميا متكامل الحبكة بداية ونهاية وبكلية الفعل والأثر يطبع الإيحاء بكسر الصمت...
تلكم هي إبداعات الإنسان وما تؤكد في اجتهادها.. واليوم باتت وسائل الاتصال نسغ حياة في نباتات يانعة وربيع لا يموت بل لا يستكين..
هل سنسمي ما تركته من انطباع وأثر(رسالة ثورات الشعوب)، مكتوبة بحناجر أدوات موسيقية تصدح بفعلها تنويراً بالحقائق وتغييراً في الوقائع؟ هل سنقرأ ملامح منحنى التوتر الدرامي حيث البداية فنقطة التحول والذرورة والنهاية؟ وهل سنقرأ بوضوح بصري وبصيرة نافذة دلالات الصور المنتقاة المنتخبة بجولتها بين مدن العالم؟ هل سنوفر بعضها لقراءة المشاهد السسادرة بغيها في مدن أوطاننا مشتعلة نيرانها تحت رماد الخراب وأتربة غباره؟
تلك بعض أجنحة المقطوعة السمفونية التي رسمت حكاية صمت المدن فصارت أنين ذاك الصمت، يزمجر أملا لا ألما وليس قطعاً، استسلاما قدريا سالبا بل إيجاب فعل إنساني محكي بجماليات بصرية وقبلها وبعدها موسيقيا سمفونيا..
أما التوجه للإجابة عن أسئلة التخصص والخطاب الثقافي المزروع في تلك الحكاية الموسيقية فأذكّر بعناوين جمالية، أدبية وفنية، في كثرة من المنجزات سينمائيا دراميا تشكيليا إلا أنّ ما سيبقى بهياً مميزاً خالداً من بين جميع تلك الأعمال هو بعضها.. نعم، بعضها فقط ..لأنه لم يُرسم انعكاسيا ولو بالصوت بل رُسِم تعبيرياً دلاليا بما يستوحي فيوحي .. بدلالات بلا منتهى، فهي تقبل القراءات بلا حدود، وتلك هي الأصالة..
أترك للمتلقي ولإصغائه ونباهته وربما عند بعضنا لخبراته ومعارفه العلمية التخصصية، قراءةَ جماليات أوتار مبدع ينبع هناك، سنديانةً وليدة في القلوب والأفئدة..
مباركة لمساتك (رعد)، إنها يقين الحياة وموسيقاها.. مبارك من أسَّس لهذا الجمال والإبداع في أبوين مازالا رائدَي عطاء حتى يومنا يضارعهما أبناء باتوا قاماتٍ أخرى في شجرة البصري الفنية البهية.. محبة عزيزي ولحلمك الذي نقلتنا إليه وبه، الفلاح وصولا بنا إلى عالم سلام يعج بالولادات والحركة والحياة...
عني وأنا أتحدث عن مدن العالم التي ران عليها الصمت أستذكر أيضا مدنا عراقية وأنينها، أنين المدن أوحى بصوته السمفوني البهي عملٌ لرعد خلف البصري مما سنضعه بين الأعمال الكبيرة المسجلة بهذا الاسم لحجم قضيته ورقي حجم معالجته جماليا موسيقيا.. وتحايا متجددة..

للتمتع بالعمل الموسيقي لرعد البصري أرجو الانتقال إلى الفيديو في أدناه
https://www.facebook.com/100000862419843/videos/3013282485377136