كورونا … يطارد الخلق بهراوة الموت والفناء !!

جلال الاسدي
2020 / 3 / 30

ماذا يحدث للدنيا … ؟ هل تشتعل بأطرافها النيران … ؟
يجتاحها طوفان ، يقلقها زلزال ، يتفجر في أحشائها بركان ، تجردت فجأةً من ملابسها ، يشاركها الجميع الجنون … !
كلها عرض لمرض وليس المرض الذي هزم الأنسان ، وأوقعه فريسة في قبضته ، كما هزم دوله الكارتونية العظمى … هل معقول ما نرى وما نسمع ؟ ام كنا حمقى مخدوعين بقوة هذه الدول المتوهمة عظمى … هل يعقل هذا الانهيار والارتباك وتضارب القرارات … والمصالح وتغليب الأناني منها على الجمعي ، وبوضوح حتى لاكثر الناس غباءً … ؟!
العالم الان في اسوء واحلك لحظاته … يرتسم الذهول في محياه ، وعيونه طافحةً بالهواجس … مشتت ، مرتبك ، مترنح لا يعرف ماذا يفعل … يبدو وكأنه يجاهد مستميتا لانتزاع نفسه من كابوس مخيف لم يخطر له على بال … لقد مرّغ هذا الفيروس الصغير جدا جدا اكثر الأنوف استعلاءً ، وأكبر الرؤوس جنونا بوهم العظمة ! والقادم اسوء مما كان … ستتفكك اتحادات ، وتسقط ولائات ، وتستجد تحالفات ، ويختلط الحابل بالنابل ، وسيبدو العالم متعريا بشعا مشوها ، ولن يعرف حتى نفسه !
أما عالمنا العربي المسكين ، المطحون أصلا بالفقر والجهل والتخلف والمرض يلفه اليوم ظلام داكن … ماحي لكل بصيص من ضياء أمل في إيقاف أو ابعاد هذه الجائحة وشرها عنه ولا تنقذه الا معجزة ، وإلا فليهنأ في ضيافتنا الملاك البرئ عزرائيل بوليمة متنوعة ، فاخرة لم يجتمع على مثلها من قبل منذ يوم بُعث ضيفا ثقيلا على البشر !
كما يزحف النوم على المتعب المكدود ولا يتركه الا ويستسلم لسلطانه ، كذلك يفعل كورونا عندما يزحف على العضو الذي يفرز الحياة ، يلتهمه … شيئاً فشيئا ! ولا يتركه الا والسر الإلهي قد خرج !
أما امتنا الإسلامية العظيمة فلا علم ولا حول لها ولا قوة الا بالدعاء والصلاة واللهج بذكر الله لا غير … والمتسولة دوما بسبب عجزها وضعفها على أبواب الغرب الكافر … تلوذ به كما يلوذ الغريق بصخرة النجاة الأخيرة … !لإيجاد حل لهذه المعضلة التي لا ينفع فيها شئ … حتى الادعية والتمائم الأحسن فتكا والافضل سلاحا عند المسلمين ، والتي لا يخرجونها الا للنوائب الصعاب … اثبتت عجزها وفشلها عن منازلة هذا الكافر المعاند الشرس !
لقد شجع كورونا وأثار شهية وحماس بقية الأمراض التقليدية الفتاكة كالبلهارسيا والكوليرا وحتى الطاعون ، وغيرها على الانتشار في مواطنها الأصلية في أفريقيا وبقية دول العالم التي تسمح بيئاتها على استيطان هكذا أمراض … وكما يبدو فان تحالفا شريرا من هذه المؤذيات قد انعقد على تاديب البشر وتلقينهم دروسا في الطاعة ، واحترام الفيروسات النائمة وعدم التجاسر على إيقاظها … واتقاء شرها !
زلزال كتب كورونا بدايته بخط من نار فمن يا ترى حضرة الطيب المحترم من البشر ينهي ، ويختم مهزلة المهازل هذه ، ويكتب كلمة النهاية السعيدة … The End ؟!