كورونا والدوتشي ترامب … وجهان لبلوة واحدة !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 28

لماذا يلح الموت دوما على تذكيرنا بنفسه ؟
ها هي المصائب تنتشر كقطعان السحب الداكنة … تجر معها الأيام … ثقيلة طويلة مملة ، وانتظرنا … وطال الانتظار ! ومازلنا … مدفونين احياء في الحجر أو الجحر لا فرق … نداري ضجرا بدء يزحف على قوة صبرنا وتحملنا وقد يهدها … مستسلمين لشهوات البطن وثرثرة العجائز ، ونقار الزوجات ، وبين النوم والنوم نوم آخر ، حتى العلاقة الحميمة فقدت نكهتها الحيوانية ، وخلت من أي مرح ومعنى !!
احيانا يدركك ثمة موت بطئ ، وأنت حي فتمسي وكأنك حي ميت ؟ وماذا بعد كل هذا … الصخب ؟ هل هي آخر رحلة النفق الغارق في بهيم الليل ، ونهاية لعبة الاحتمالات والتوقعات ، وبعدها الخروج إلى النور مستقبلين شذى الحياة وضجيجها ، أم العودة إلى كابوس المحبس ثانيةً بانتظار مصير مؤجل … ؟
العالم اليوم أمام هجمة وحشية طاغية لا احد يستطيع لها دفعا ولا منها مفرا … ويعيش تحت شعور غريب بانعدام الوزن والقيمة ! والمفاجأة قد أوقعت شللا في العقل البشري وعطلت إبداعاته التي يعول عليها الكل كصخرة نجاة اخيرة … لإنقاذ هذا الحشد الهادر من البشر الذين يرزحون تحت طائلة هذا الوحش المفترس … !
فالجميع دون تمييز في مرماه ، ولا احد في منجى منه ومن شره … واينما تولي وجهك ثمة قرع مزعج لناقوس اعتادة على وقع رنينه اسماعنا … فهي لعنة الموت التي تضع لكل شئ نهاية ! ولا ندري إلى أين تمضي بنا هذه الدنيا الخئون ؟ ( الخوف لا يمنع الموت و لكنه يمنع الحياة ! … نجيب محفوظ )
هل استوعبت البشرية الدرس المؤلم هذا ، وغسل من غسل في قلبه شئ من بقايا أدران وقاذورات وسخام ما قبل كورونا ، وانظم إلى سلك الإنسانية الجديدة النظيفة ما بعدها … ؟ أم إنَّ وراء الأَكَمَة ما ورائها !
نرغب في عالم جديد منفتح خال من الدوتشي ترامب ومن على شاكلته من سفلة هذا الزمان … لا حروب لا حصار … ولا عنصرية ولا ظلم فيه هذا أولًا ، ويعتنق آراء وتطلعات وعقليات جديدة تتجاوز هذا الزمن الأغبر ، وتقفز على مآسيه ولوعاته … أهمها العدل والتسامح والتعاون وقبول الآخر ونبذ الأنانية وتفضيل الذات !
أم ننسى ما كان كعادتنا نحن البشر الملاعين ! ونعود إلى ما كنا عليه من حروب وفقر وتفقير وأنانية واهمال لحياة وكرامة الأنسان ، وتعود ريمة إلى عادتها القديمة ، وكأن ما كان لم يكن ! … وهو المتوقع !!